قهقهات الغباء حين ظنوا أن الدب الذي بأظلاف نووية تحوّل, فجأة، الى دب من الاسفنج!

هكذا كتبوا حين رأوا في كيم جونغ ـ أون دمية أخرى من الدمى الناطقة بالعربية. ما أن يشاهد ايفانكا بالكعب العالي حتى يقع مغشياً عليه، ليعود دونالد ترامب من قمة سنغافورة بمفاتيح الترسانة النووية الكورية.

هذا يحدث للعرب. حتى الله عرف أين «كعب أخيل» فينا. توعدنا بالنار، ثم وعدنا بالحوريات اللواتي تبارى الفقهاء في وصفهن. ابن العباس قال «ان الله خلق الحوراء من أصابع رجليها الى ركبتيها من الزعفران، ومن ركبتيها الى ثدييها من المسك، ومن ثدييها الى عنقها من العنبر، ومن عنقها الى رأسها من الكافور».

ألا تبدو ايفانكا، والحال هذه، أكثر اغراء، وأكثر فتنة، من حوريات الجنة؟!

كما لو أن الرؤوس الفولاذية في البيت الأبيض لا تدري أن الزعيم الكوري لن يبدل المعطف الروسي، والمعطف الصيني، بالمعطف الأميركي. واشنطن تخلت عن نغيون فان ثيو في سايغون، وعن محمد رضا بهلوي في طهران، وعن عدنان مندريس في أنقرة، وعن نوري السعيد في بغداد.

ذاك الرجل في المكتب البيضاوي يتقن مراقصة الغانيات، لا مراقصة الدب الروسي، ولا مراقصة التنين الصيني، بينهما... كيم جونغ ـ أون.

نائب وزير الخارجية الكوري الشمالي كيم كي غوان لفت، في بيان له، «اذ بادرت الادارة الأميركية الى التضييق علينا، وحملنا من جانب واحد على التخلي عن السلاح النووي، لن نبدي اهتماماً بالمحادثات، وسيتعين علينا اعادة النظر في ما اذا كنا سنقبل المشاركة في القمة».

لا نتصور أن جونغ ـ أون سيطلب تفكيك المنظومات النووية الأميركية. ماذا اذا اشترط خروج القوات الأميركية من كوريا الجنوبية واليابان؟

للتو، علّق ديفيد اغناثيوس «لكأنه يدعونا الى خلع أسناننا». المخططون الاستراتيجيون في عهد باراك اوباما، وهم لا يزالون اياهم في البنتاغون، وفي معاهد البحث، اعتبروا أن الباسيفيك سيكون المسرح المقبل لصراع الأمبراطوريات.

هؤلاء المخططون شددوا على تكثيف الوجود الأميركي في المنطقة التي تكاد تتاخم لوس انجلس وسان فرنسيسكو. ضحك كثيراً الانكليزي ديفيد هيرست. سأل ما اذا كان دونالد ترامب اعتقد، ولو للحظة، أن نظيره الكوري سيقفل برنامجه النووي والباليستي مقابل صناديق الكوكاكولا، أو مقابل ليلة «لؤلؤية» في لاس فيغاس.

كلام بيونغ يانغ صدم البيت الأبيض. بونيت تالوار الذي شارك في المفاوضات مع ايران قال «على السيد الرئيس أن يدرك أن تضاريس الشرق الأقصى، وحيث الأباطرة، غير تضاريس الشرق الأوسط، وحيث شيوخ القبائل».

الروس والصينيون الذين يمثلون المظلة الاستراتيجية لكيم جونغ ـ أون لا يفصلون بين المنطقتين في ملاعبة الرئيس الأميركي، وان بدا من بعض الخطوات التكتيكية، وحتى العبارات التكتيكية، وكأن بيونغ يانغ باتت أقرب الى دونالد ترامب منها الى فلاديمير بوتين وشين جينبينغ.

المسرح الكوري يتداخل، بشكل أو بآخر، مع المسرح السوري. انطوني كوردسمان، الخبير الاستراتيجي، حذّر من السياسات العشوائية هنا وهناك «في أي لحظة قد ننزلق الى مستنقعات النار».

باهتمام تعامل معلقون أميركيون مع تهديد السيد حسن نصرالله بالضرب في قلب اسرائيل ان تجاوزت الخطوط الحمراء في سوريا. يعتبرون أن ما ينطق به ليس حمّال أوجه. اذاً، يقتضي احتساب كل خطوة في منتهى الدقة.

لا أحد يقول بالتطابق الميكانيكي بين روسيا وايران. لكن الدولتين معنيتان باحتواء الدور الأميركي في سوريا. هو امتداد للدور الاسرائيلي الذي يتمحور حول تفكيك الخرائط. من قال أن السيناريو يقتصر على سوريا والعراق، وربما لبنان أيضاً؟

هذا كله بالتنسيق مع أكثر من بلاط عربي يستشعر أن الزلزال يدق على بابه. في الغرب يتساءلون ما اذا كان «السيد» تحدث بتلك اللهجة ليقول ان المعادلة التي تم ارساؤها في لبنان تكرّست على الأرض السورية.

نطق بثلاثين كلمة. الموقف أبلغ الى حكومة بنيامين نتنياهو عبر «جهة دولية». ما قيل في بيونغ يانغ ليس بعيداً عما قيل في بيروت...

هل فهم دونالد ترامب أن هناك في الشرق الأوسط من ليسوا دمى من الاسفنج؟!