تبدو لوحة العلاقات بين القوى السياسية المختلفة التي لديها الاكثرية في مجلس النواب الجديدة وارجحية تمثيلها في الحكومة المقبلة، معقدة بصورة مغايرة لكل المراحل الماضية، والواضح ان علاقات القوى المسيحية الاساسية تشكل تعبيراً واضحاً عما تنتظره البلاد من «كباش» عالي التوتر في عملية تكوين السلطة، ولاحقاً في طبيعة المعالجات للاستحقاقات المؤجلة.

فالعلاقة بين القوى المسيحية، وتحديداً بين التيار الوطني الحر وكل من حزب «القوات اللبنانية» وتيار المردة وحزب الكتائب وشخصيات اخرى عديدة، مرشح لها ان تشهد في المرحلة الجديدة - بحسب مصادر مسيحية مطلعة - المزيد من الاحتقان والصراع على ما تنتظره البلاد من استحقاقات، بدءاً من ملف تشكيل الحكومة، الى ما يتبعها لاحقاً من معالجات اخرى، وبالاخص من سيكون المقرر الاول بكل ما له علاقة بدور المسيحيين في السلطة، وفي تقرير حقوقهم داخل مؤسسات الدولة.

والواضح بحسب المصادر ان العلاقات بين القوى المسيحية لن تكون افضل حالاً مما كانت عليه خلال المعركة الانتخابية وقبلها، في ظل اصرار الوزير باسيل على احتكار النسبة الكبرى من التمثيل المسيحي، ليس فقط في الحكومة، بل في كل ما له علاقة بالحصص المسيحية في ادارات الدولة، الا اذا اعاد الاخير النظر في الاخطاء و«السقطات» التي مارسها في المعركة الانتخابية وخلال عمل الحكومة الحالية، وهو أمر لا يبدو وارداً، في ظل تمسك باسيل ان ترؤسه لتكتل نيابي من 29 نائباً، يمثل الاكثرية المسيحية، ولهذا تشير المصادر الى ان اتجاهات الصراع داخل الساحة المسيحية ستدور بين باسيل وجبهتين مسيحيتين:

- الاولى، بين التيار الوطني الحر وتكتله النيابي من جهة و«القوات اللبنانية» من جهة ثانية، في ظل اتساع دائرة الخلاف على معظم الملفات والقضايا الداخلية، وهو الامر الذي لفت اليه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعج قبل ايام، وما كان اثاره الوزير باسيل من تصعيد سياسي في وجه «القوات» وجعجع الى حدود اتهام الاخير بانه يعمل لاغتياله سياسياً.

ولذلك، تقول المصادر ان «الكباش» الاول بين الفريقين سيتظهر في خلال عملية الاتصالات لتشكيل الحكومة، حيث يلمح باسيل في كل مواقفه الى سعيه لاحتكار النسبة الكبرى من التمثيل المسيحي داخل الحكومة الجديدة من حيث الحصص والحقائب، بينما طلب جعجع ان يكون تمثيل الطرفين متساوياً بعد ان اظهرت نتائج التصويت لمرشحي كل من «القوات» والتيار الوطني الحرّ ان الذين صوتوا لكلا الطرفين شبه متساو، حيث لا يزيد ناخبو التيار سوى بثلاثة الاف صوت عن مرشحي التيار الوطني، حتى ان جعجع اعترض على اعطاء الرئيس ميشال عون حصة خاصة به في الحكومة، لانه وصل الى بعبدا بصفته رئيسا للتيار الوطني الحرّ وكتلته النيابية.

وهذا التباعد الشاسع بين الطرفين لمسألة مشاركة كل منهما في الحكومة المقبلة، يؤكد - بحسب المصادر - ان هذه المسألة ستكون احد ابرز التعقيدات التي سيواجهها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة.

- الثانية، كل المؤثرات والتلميحات من رئيس التيار الوطني الحرّ تتحدث عن ان الاخير سيعارض اعطاء حصة وازنة في الحكومة للاحزاب والنواب المسيحيين المستقلين البالغ عددهم 19 نائباً، (بينهم ثلاثة نواب لكل من الحزب السوري القومي الاجتماعي وتيار المردة وحزب الكتائب ونائبان مع كل من كتلة الرئيس نجيب ميقاتي وكتلة اللقاء الديموقراطي وكتلة التنمية والتحرير واذا كان باسيل لن يمكنه تجاوز تمثيل تيار المردة والحزب السوري القومي الاجتماعي، فليس واضحاً اذا كان سيصار الى تمثيل باقي القوى والنواب المستقلين.

من كل ذلك، تشـير المصادر الى ان باسيل الذي يتحدث عن تمثيل عادل للجميع، وعن استعداده للتعاون مع كل الاطراف، عليه ان يقرن القول بالفعل، وليس الامعان في محاولة احتكار ليس فقط الساحة المسيحية، بل توجيه الاتهامات لكل من يعترض على سياساته.