بعد التقدم الكبير الذي أحرزه "حزب الله" وحلفاؤه في الإنتخابات النيابية الأخيرة، بات السؤال الأساسي الذي يتردد في الساحة السياسية اللبنانية، ما إذا كانت نتائج الإنتخابات ستنهي مفاعيل التبدلات السياسية التي حصلت عام 2005 والتي إستهدفت بجزء كبير منها "حزب الله"، أم أنها ستشكل إنقلاباً سياسياً كاملاً لصالح الحزب سيستفيد منه بشكل حاسم بتكريس سلاحه وتشريعه في المعادلة اللبنانية؟

لا ينفي "حزب الله" إتجاهه إلى خوض معركة سياسية كبيرة أثناء إعداد البيان الوزاري من أجل تضمين معادلة "جيش، شعب ومقاومة" في نصّ البيان، فالحزب يعتبر أن لا مجال بعد اليوم، للمواربة والتحايل على كلمة مقاومة، بل يجب أن تُذكر بوضوح.

يترافق سعي "حزب الله" هذا، مع إمكانية دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون، القوى السياسية لمناقشة الإستراتيجية الدفاعية، الأمر الذي يحظى بتأييد إقليمي ودولي، بإعتبار أن الوقت قد حان لرسم حدود للعلاقة بين الحزب والدولة اللبنانية أو الأصحّ النظام اللبناني، لكن هل يوافق "حزب الله" على نقاش فعلي لمصير سلاحه؟

لا يبدو الحزب في وارد بحث جدّي لأي إستراتيجية دفاعية تحدّ من هامش الحرية التي يتمتع بها كقوة عسكرية في لبنان والمنطقة، خصوصاً بعد كل التطورات التي حصلت في المنطقة، وفي ظل التهديدات الإسرائيلية التي يراها الحزب متسارعة ومن الممكن أن تؤدي إلى حرب في أي لحظة.

لقد ناقش الحزب سابقاً الإستراتيجية الدفاعية (مصير سلاحه) عام 2005، لكن الحوار حينها كان يهدف – من طرفه - لتمرير الوقت بإنتظار تبدل الأوضاع الإقليمية وهو ما حصل نسبياً، بعد حرب تموز التي يراها بعض منظري الحزب أنها شكّلت خلاصاً من الحصار الداخلي يومها..

يوم دخل "حزب الله" في حوار حول سلاحه كان الجيش الأميركي في العراق، وسوريا التي تنسحب من لبنان تعاني من العزل والمقاطعة السياسية، والحزب محاصر لبنانياً بعد إغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومع ذلك لم يتسم نقاشه لها بالجدية المطلوبة، فكيف به اليوم وقد أصبحت إيران في سوريا عسكرياً والأميركي أقل حضوراً في المنطقة، كما أن الحزب يملك وحلفاؤه أكثرية في المجلس النيابي؟

سيراعي الحزب حتماً الرئيس ميشال عون، متجاوباً مع دعوته إلى طاولة حوار تناقش الإستراتيجية الدفاعية الأمر الذي سيخدم العهد دولياً، لكن الحزب في الوقت نفسه يشعر أنه في أقوى مراحله على المستوى العسكري ويسعى إلى تعزيز قوته العسكرية في كل من لبنان وسوريا وخصوصاً بعد توقفه عن المشاركة في المعارك منذ 5 أشهر، وتالياً فهو في الواقع سيناقش الإستراتيجية الدفاعية في الوقت الذي يحضر فيه لجولة جديدة مع إسرائيل.

في المقابل تتخوف أوساط سياسية في قوى الرابع عشر من آذار، مما تسميه سعي "حزب الله" إلى تثبيت وتشريع سلاحه في الدولة، خصوصاً في ظل التوازن السياسي الحالي في لبنان.

وتضيف: "لا يجب أن يستغل "حزب الله" طاولة الحوار من أجل تشريع سلاحه لبنانياً، ولا يجب السماح لأي تحالف سياسي يؤسسه الحزب أن يجعله شبيهاً للحشد الشعبي في العراق، أي جعله قوة رسمية وشرعية لبنانية، مع فارق بسيط هو أنها لا تأخذ أوامرها من الدولة اللبنانية".