هل تنتقل عدوى المحاسبة التي اعتمدها تيار «المستقبل» إلى تيارات وأحزاب أخرى غداة الإنتخابات النيابية؟ على هذا السؤال أجابت أوساط وزارية مطّلعة مستبعدة إمكانية اتساع مروحة الحركة التصحيحية إلى أطراف أخرى على الساحة الداخلية، معتبرة أن هذه القوى تحمّل خصومها النتائج التي أسفرت عنها الإنتخابات النيابية الأخيرة، وتواصل مسار الإشتباك السياسي على خلفية ما حصل يوم السادس من أيار، في ظل أسئلة كثيرة تطرح حول المشهد الداخلي، ومؤكدة أن ما حصل في «التيار الأزرق» لن يكون له تأثيرات دراماتيكية في الملف الأبرز المطروح، وهو تشكيل الحكومة الجديدة. ووفق هذه الأوساط، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري قد رسم مسار الإستحقاق الحكومي، بعدما بات الخيار الأكثر ترجيحاً هو الذهاب نحو حكومة مشابهة لحكومة «الوحدة الوطنية» التي يترأسها الرئيس سعد الحريري. وقالت الأوساط الوزارية نفسها، أن تردّدات الإنتخابات النيابية، ما زالت قوية وتؤثّر على اللوحة الداخلية، وهي لا تتّجه نحو التراجع أو التهدئة، بل على العكس، فإن ثمة مؤشّرات على تصعيد مدروس يهدف إلى استفزاز قوى سياسية وحزبية من أجل إبعادها عن التشكيلة الحكومية، وذلك من خلال الضغط عليها بقوة في الشارع، بغية تسجيل مكاسب من خلال الخطاب «الشعبوي» الذي سيطر قبيل الإستحقاق النيابي.

وإذ لفتت الأوساط عينها، إلى أنه لا يمكن فصل الحركة التصحيحية للرئيس الحريري عن المشهد الحكومي، أوضحت أن استبعاد شخصيات بارزة من فريق العمل السياسي القريب من رئيس الحكومة، ستكون له تأثيرات مباشرة على التحالفات المقبلة لتيار «المستقبل» عشية الدخول في تشكيل الحكومة، بالإضافة إلى أنه سينعكس أيضاً على العلاقات القائمة مع أكثر من فريق سياسي، لا سيما وأن خطوة استقالة مدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري، هي المقدمة، أو الخطوة الأولى في طريق استبعاد شخصيات بارزة في «التيار الأزرق» لعبت دوراً فاعلاً خلال الأشهر الماضية على أكثر من مستوى محلي وخارجي.

وبصرف النظر عن تغريدة الرئيس الحريري، والتي حصرت العملية في مجملها بالنطاق التنظيمي الداخلي، فقد وجدت الأوساط الوزارية أن المراجعة النقدية لأداء تيار «المستقبل» من حيث الواقع التنظيمي هي قرار تنظيمي وإداري، ولكن لا يمكن الفصل ما بين علاقات الشخصيات التي تمت إقالتها وقوى سياسية ومسؤولين في «التيار الأزرق»، وبالتالي، فإن خطوات أخرى مشابهة قد تسجّل في المرحلة المقبلة تمهيداً لمقاربة المرحلة المقبلة، والتي تتطلّب فريقاً قادراً على استعادة الثقة التي أظهرت نتائج انتخابات العاصمة أنها قد تراجعت بالنسبة لتيار «المستقبل»، وذلك لجملة أسباب باتت معلومة من الجميع.

وإزاء التحديات الناجمة عن المشهد الإقليمي اليوم، قالت الأوساط الوزارية المطلعة نفسها، أن الوضع الداخلي يتّجه نحو تسوية سياسية تؤمّن الإستقرار، أو على الأقلّ، تجديد التسوية الرئاسية التي تحقّقت مع انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وذلك في انتظار جلاء الأوضاع الأمنية والعسكرية المتردية في المنطقة، خصوصاً وأن لبنان هو في قلب الخطر الإقليمي ومن مصلحته الحفاظ على تماسك جبهته الداخلية من خلال تنسيق عمل المؤسّسات، وإقفال كل أبواب الخلافات والسجالات والإشتباكات السياسية، والتركيز على الملف الإقتصادي الدقيق.