ايمن عبد الله

برز إسم رئيس مكتب رئيس الحكومة سعد الحريري، نادر الحريري في الفترة التي سبقت انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية، يومها لعب نادر الحريري الدور الأبرز في بناء التحالف بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، وكان للشق الاقتصادي الحصة الاكبر فيه اذ أصبح نادر مقربا الى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، لا بل أكثر من ذلك أصبح شريكا له في مجالات عمل كثيرة، سواء في الاتصالات أو الكهرباء أو غيرهما.

اليوم يُغيّب «مهندس» تحالفات المستقبل عن الواجهة، تغييب جاء بشكل «استقالة» صدمت المتابعين ولم تصدم «الفريق السعودي» في تيار المستقبل. عندما «اعتقلت» السعودية رئيس حكومة لبنان في الرياض وأجبرته على تقديم استقالته، كان نادر الحريري في لبنان لأن السعودية لم ترد قدومه برفقة سعد، ويومها لعب الرجل دوراً أساسيا في عودة الحريري، وشكّل رأس حربة في اجتماعات كتلة «المستقبل» العاصفة التي تخللها جولات «حروب» كلامية بين الحريري من جهة وعقاب صقر من جهة أخرى، وكان نادر يومها أيضا قائدا للمحور الذي رفض القرار السعودي واعلن رفضه أيضا الى جانب والدته النائب بهية الحريري لمبايعة بهاء الحريري وتولى التنسيق مع الرؤساء نبيه بري وميشال عون لضمان عودة الحريري الى لبنان، الى جانب قيامه باتصالات مع مسؤولين بحزب الله للتنسيق أيضا.

يومها عاد سعد الى لبنان وأبعد من حوله اغلب الذين ارادوا سقوطه في المملكة السعودية، ولكن وبحسب مقربين من نادر الحريري، علم الأخير أن السعودية تريد إزاحته من منصبه عند أي تقارب مستقبلي بين سعد الحريري والرياض. وفي هذا السياق تشير مصادر متابعة الى أن تيار «المستقبل» عاد قبل فترة الانتخابات بأسابيع إلى الحضن السعودي، وبالتالي كل ما يحدث اليوم بداخله مرتبط بالسعودية وخياراتها الجديدة في لبنان والمنطقة، خصوصا وأن المتابعين لحركة نادر الحريري يعلمون تماما أنه الأوفى للحريري والأنشط سياسيا الى جانبه وهو اكثر من حقق له مكاسب سياسية في السنوات القليلة الماضية، اذ يكفي انه سبب تثبيته رئيسا للحكومة في عهد الرئيس ميشال عون.

لم يكن قرار السعودية بشأن إزاحة نادر الحريري جديدا، ولكنه لم يكن رسميا في المرحلة السابقة وأصبح رسميا منذ أيام عندما طلبه القائم بالاعمال في سفارة السعودية في لبنان وليد البخاري من الحريري، فجاء قرار رئيس الحكومة معللا بالملف الانتخابي علما أن لا أحد في تيار المستقبل لا يعلم بأن نادر الحريري هو آخر من يُسأل عن الملف الانتخابي. وهنا ترى المصادر أن السعودية عاقبت نادر الحريري لأنه اهمل مصالحها السياسية وحربها مع المحور الايراني في سبيل المنفعة الاقتصادية، وارتضى بنظرهم تسليم لبنان الى حلف عون وحزب الله مقابل مشاريع مالية لتيار المستقبل. وتضيف: «ان قرار الاطاحة بنادر الحريري يحمل في طياته توجهات جديدة للسياسة السعودية في لبنان، الأمر الذي سيظهر بالمستقبل القريب من خلال الأسماء التي سيعتمد توزيرها تيار المستقبل في الوزارات التي سيحملها».

 أما بالنسبة لتأثير الإقالة على الملفات الداخلية لتيار المستقبل، فلا شك بحسب المصادر أن رئيس التيار الوطني جبران باسيل هو أكبر الخاسرين، مشيرة الى أن نادر الحريري ارتبط بجبران باسيل سياسيا واقتصاديا لذلك سيؤثر غياب الحريري على الاتفاقات المعقودة سابقا وربما تُعيد السعودية النظر بها وبجدواها ما يعني أن علاقة تيار المستقبل والوطني الحر قد تتعرض لنوع من الاهتزاز بالايام المقبلة رغم أن مسألة تسمية الحريري رئيسا للحكومة أصبحت محسومة.

لم يكن نادر الحريري الوحيد الذي طُلب ازاحته، بل كان لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق دوره في هذه «النفضة» فشمل قرار «التنحية» مستشاره والرجل الاول في وزارة الداخلية ماهر ابو الخدود الذي يتولى أيضا مدير دائرة المتابعة في مكتب رئيس الحكومة، الامر الذي تعتبره المصادر موجها للمشنوق بالدرجة الاولى خصوصا وأن الرجل «الطامح» الى رئاسة الحكومة غنّى على ليلاه في الانتخابات الاخيرة، وحاول سابقا تسويق نفسه لدى حزب الله كرئيس توافقي للحكومة.

وترى المصادر أن سعد الحريري عمل قبل الانتخابات وبعدها على إزاحة ما كان يُعرف بـ«الرؤوس الكبيرة» في تيار المستقبل، الامر الذي بدأ اولا مع «شكر» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة على دوره النيابي والطلب منه عدم الترشح، واستكمل مع النائب أحمد فتفت عندما طُلب إليه ترشيح نجله، مع التذكير بأن فتفت كان من أشد المعارضين الداخليين للحريري في مواقف متعددة، ومن بعدها استبعاد خالد الضاهر ومعين المرعبي وترشيح عددا كبيرا من الوجوه الجديدة الشابة التي تتقيد حرفيا بقرارات الحريري، وأخيرا اليوم بعد توجيه رسالة قاسية الى المشنوق توحي وكأن الحريري لن يوزّره في الحكومة المقبلة وسيعمل على تقييد دوره وحصره بالعمل النيابي التشريعي بعيدا عن دائرة القرار في تيار المستقبل.

لا شك أن رئيس تيار المستقبل لم يكن ليتحرك على هذا المستوى لولا التوجيهات السعودية الحاسمة والحازمة التي اودت الى «تطيير» جميع المعارضين في تيار المستقبل لسياستها في لبنان، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة ستكون الايام المقبلة كفيلة بالاجابة عنها.