ليس سهلاً، تجاوز ما خلفته المعركة الانتخابية من «تصدعات» وخلافات بين القوى السياسية التي تشكل الاكثرية في مجلس النواب الجديدة وما سبق ذلك من توترات وخلافات حول طبيعة عمل مجلس الوزراء  وآليات المعالجة لمعظم الملفات، ولذلك، فالسؤال الذي يطرح نفسه كيف ستكون طبيعة العلاقة المنتظرة بين التيار الوطني الحرّ وحركة «امل» في المرحلة المقبلة، وعلى مستوى ما له علاقة باعادة تكوين السلطة، من اعادة انتخاب الرئيس نبيه بري لرئاسة مجلس النواب، الى تشكيل الحكومة ولاحقاً كل الملفات الاخرى.

اذا كان الرئيس بري دعا بعد الانتخابات الى طي صفحة ما قبل الانتخابات ودعوة  الجميع للتعاون لانقاذ البلاد في المرحلة الجديدة التي انتجتها الانتخابات، وقابله رئيس التيار الوطني الحرّ الوزير جبران باسيل بموقف فيه بعض الايجابية، دون ابداء الرغبة - بحسب مصادر سياسية في 8 آذار في التخلي عن موقفه السلبي من اداء الرئيس نبيه بري وحركة «امل»، فالمصادر ترى ان قضية اعادة الثقة بين الطرفين، ومعها عودة التعاون في الملفات الداخلية (على الاقل)، احد اكثر التعقيدات التي ستواجهها البلاد في المرحلة الجديدة، طالما تم التوصل على الاقل الى «ربط نزاع» بينهما يفسح المجال امام «تمرير الكثير» من الملفات التي تنتظرها البلاد، وعلى رأسها موضوع تشكيل الحكومة وما يتعلق بحقيبة وزارة المالية.

والواضح بحسب مصادر متابعة لواقع الازمة التي بلغتها علاقة «امل» بالتيار الوطني الحرّ، لم تتأثر ايجاباً، بما حصل من ائتلاف انتخابي محدود بين الطرفين، في كل من بعبدا وبيروت الثانية، فالائتلاف في هاتين الدائرتين حصل بناء على اتصالات وتمنيات من جانب حزب الله، اي انه لولا جهد قيادة حزب الله لما كان حصل هذا الائتلاف خاصة في دائرة بعبدا، حيث اصرّ على ذلك الحزب  كتعبير مشترك عن استمرار التزام حزب الله والتيار الوطني الحرّ بتفاهم مار مخايل.

لذلك، فالسؤال الذي يطرحه الكثير من المتابعين لمرحلة ما بعد الانتخابات يتمحور  حول طبيعة العلاقة بين الطرفين، ومدى انعكاسها على قضية تكوين السلطة، في حال بقيت على ما هي عليه من القطيعة والتأزم؟

وفق متابعات مصادر قريبة من حركة امل فان الازمة التي بلغتها علاقة الحركة مع التيار الوطني الحر قبل انطلاق المعركة الانتخابية، تعود في اكثرية مفاصلها واتجاهاتها الى «السلوك الاحادي» الذي انتهجه التيار الوطني الحر ورئيسه، وتقول انه بغض النظر عن الاتهامات التي اطلقها كل منهما بحق الاخر، حول قضايا الفساد وغير ذلك من مسائل لهاعلاقة بعمل الحكومة، وقضايا التلزيمات، فلو كان «سلوك التيار الوطني» منطلقا من الشفافية وعدم الرغبة في الغاء الاخرين، فهل من المعقول ان تبلغ علاقات «التيار الوطني» ما بلغته من تصدعات وازمات مع كل من «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب وتيار المردة والحزب التقدمي الاشتراكي واطراف وشخصيات من كل التنوعات السياسية والطائفية؟ وتلاحظ المصادر في هذا السياق الى ان الوزير باسيل يتعاطى مع كل فريق سياسي او شخصية سياسية، لا يوالي طموحاته الشخصية، ووضع «اليد على مقدرات» البلاد، بأنه فاسد ولا يعمل لاخراج البلاد من «بازارات» السمسرة، بل ان باسيل مال وما زال دون ايجاد حلول لكثيرمن القضايا العالقة بحسب المصادر القربة من أمل، بدءاً من الاصرار على استئجار بواخر الكهرباء الى منع الحاق الموظفين الذين نجحوا في مباريات مجلس الخدمة المدنية بعملهم، الى خسارة مؤسسة كهرباء لبنان مئات المليارات، مع استمرار اضراب المياومين منذ حوالى عشرة اشهر، بل ان اندفاع باسيل في اكثرمن محطة الى توجيه الاتهامات المباشرة للرئيس بري لمجرد اعتراض وزراء الحركة ملفات اخرى لهاعلاقة باستئجار البواخر، بل انه عمل خلال المعركة الانتخابية الى رفع دائرة الهجوم والتصعيد في وجه الرئيس بري وحركة أمل.

ولذلك، ما هي العلاقة المنتظرة بين الطرفين، مع انطلاق عملية تكوين السلطة اعتبارا من 21 الحالي؟

المصادر في 8 اذار تعتقد ان موضوع انتخاب نواب التيار الوطني للرئيس نبيه بري كرئيس لمجلس النواب، او الاعتراض على ذلك، يشكل مؤشراً اولياً على ما ستذهب اليه علاقة الطرفين، لكنها ترى ان هذه القضية يمكن ان لا تشكل حاجزاً لاعادة الثقة - حتى لو لم ينتخب نواب التيار الرئيس بري - في حال لجأ الوزير باسيل للاخذ بالاعتبار ما افرزته الانتخابات ليس فقط بما له علاقة الى عدم الاعتراض على اسناد حقيبة المال لحركة «أمل»، ولم يضع «فيتوات» على توزير القوى المسيحية الاخرى، الا ان الاهم يبقى في تراجع باسيل عن حملة الاتهام التي قادها ضد الرئيس بري واداء حركة «أمل» ووزرائها، وبالتالي عدم اعتبار من يعترض على اداء وزرائه انه متهم ويمارس التعطيل، بغض النظر عن الدور الذي قد يقوم به حزب الله لـ«وصل ما انقطع» في علاقة الرئيس بري والوزير باسيل.