لا يمكن قبل الدخول في قضايانا الداخلية، الكبيرة منها والصغيرة، من ان نحييّ بطولة الشعب الفلسطيني، داخل فلسطين، على ثورته السلمية الحمراء ضد من اغتصب ارضه وقتله وشرّده تحت سمع العالم وبصره، والاجيال الصغيرة التي ولدت بالقهر والعذاب هي التي تحمل اليوم راية النضال والاستشهاد نيابة عن كل العرب لاسترجاع فلسطين وكنيسة القيامة، وجبل الزيتون، والجامع الاقصى، وبيت لحم، والكرامة العربية التي ديست منذ 70 سنة.

***

الحرب الانتخابية التي شهدها لبنان منذ ثلاثة اشهر انتجت ندوباً بين اكثر من طرف، وحتى في الطرف الواحد، وبين اكثر من حليف، وما زالت تداعياتها السلبية حاضرة حتى الان، وهناك الكثير من التوتر تحت الرماد وفي جمر الخلافات المتوهجة، ويأمل ان تكون زيارة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، قصر بعبدا ولقائه رئيس الجمهورية، نقطة ماء تبرّد ما يمكن تبريده قبل بدء العهد في الدخول الى الملفات العديدة الصعبة.

اكثر الجبهات تأزماً حالياً هي جبهة «اوعا خيّك» التي احتدمت اثناء الانتخابات، وما زالت مستمرة بشكل او بآخر، على الرغم من بعض الاصوات التي ترتفع من جانبي الجبهة تطالب بوقف المناوشات والعودة الى التفاهم والتعاون، ففي جانب التيار الوطني الحر، اعلن النائب المنتخب سليم عون انه سوف يسعى جهده لقيام تعاون مع حزب القوات اللبنانية، ولم يتأخر النائب المنتخب شوقي الدكاش في الرد عليه ايجاباً مؤكداً حرص حزب القوات على حماية تفاهم معراب على الرغم من ان هناك شعوراً لدى القوات بان التيار الوطني الحر يقف وراء الشائعات التي تقول بان النائبين المنتخبين في تكتل «الجمهورية القوية» قيصر معلوف وجان طالوزيان سيغادران التكتل القواتي، على الرغم من نفي النائبين هذه الشائعات وانهما باقيان في «تكتل الجمهورية القوية» كما ان المسؤول الاعلامي في حزب القوات الزميل شارل جبور، اكد رداً على محاولات اغضاب القوات لاخراجها من الحكومة المقبلة، «ان لا احد قادر على القفز فوق القوات..» يضاف الى ذلك ان العديد من الزملاء بدأوا يكتبون حول مصير تفاهم معراب، بعد حملات الوزير جبران باسيل رئيس حزب التيار الوطني الحر، على الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، وعلى وزراء الحزب.

***

تيار المستقبل، يشهد بدوره حملة تطهير افرزتها نتائج الانتخابات النيابية، وسبق لرئيس الحكومة سعد الحريري واعلن بعد الانتخابات انه سيحاسب كل مسؤول في التيار لم يقم بواجباته كاملة، او انه تقاعس في اداء واجباته او اساء، وقد ابعد البعض عن مسؤولياتهم، لكن عملية التطهير مستمرة، والخطير الذي هز التيار الازرق هو الكتابات التي تناولت عدداً من كبار المسؤولين والوزراء في التيار واتهامهم باعمال كبيرة فاسدة، رد عليها التيار بانها حملة مشبوهة هدفها توجيه ضربة للتيار ولرئيسه وهي عارية من الصحة تماماً.

التيار الوطني الحر بدوره لم «يظمط» من اخبار ومقالات في الاعلام وفي وسائل التواصل الاجتماعي عن خلافات حصلت في بعض الدوائر الانتخابية حول الاصوات التفضيلية التي صبت لمصلحة مرشحين على حساب مرشحين آخرين، ونجح التيار في عدم التوسع بهذه الاخبار والاتهامات وتمت معالجتها داخل التيار.

التمني الوحيد بعد هذه الانتخابات، ان يكون لبنان بخير في الانتخابات المقبلة عام 2022 وليس عام 2028 .