أي معنى لأي كلام في حضرة الدم...؟!

الأكثر فجائعية أن يتساءل معلقون لبنانيون، ومعلقون عرب (هؤلاء الوالغون في الوحول) : أين صواريخ «حزب الله»؟ وأين صواريخ آيات الله؟

لم يتساءلوا عن آلاف القاذفات الحديثة التي تقتل حتى القبور في اليمن. لم يتساءلوا عن آلاف، آلاف، الدبابات، وعن مئات آلاف الصواريخ في المستودعات الملكية. لم يتساءلوا عن مئات مليارات الدولارات التي تلقى أمام قدمي ايفانكا (شهرزاد هذا الزمان).

لاحظتم دلع ايفانكا بين حاخامات اورشليم حين كان الفلسطينيون، بصدورهم الشاهقة، يسقطون برصاص كل أنبياء التوراة...

أحد الحاخامات لم يكتف بدعوة «الملائكة المدمرة» الى «محق العرب كما الديدان»، بل دعا الى الابادة النووية لهؤلاء الأغيار لأن بقاءهم يعني «أن السكاكين ستبقى في ظهورنا».

آخر قال «يوم قيامة الدولة اليهودية... يوم وفاة الدولة الفلسطينية». لا دولة فلسطينية بعد الآن. الدعوات كانت صارخة لطرد الفلسطينيين من قطاع غزة الى شبه جزيرة سيناء. خطة أخرى لأهل الضفة...

كلنا عشنا «الترف التراجيدي» حين كان الفلسطينيون يتهاوون، كما طيور اللقلاق، بالبنادق الهمجية. أسوأ بكثير من أن نكون الببغاءات، أسوأ بكثير من أن نكون القهرمانات، نحن، أيها السادة، ملوك وأمراء وشيوخ العار.

ولقد تردد أن دلع ايفانكا في ذلك اليوم هز حتى عظام يعرب بن قحطان. ألم نشبه في تلك اللحظة، وفي أي لحظة، سراويل ايفانكا؟

وجه آخر لبانوراما الدم. الذعر الذي بدا في كلام المسؤولين الاسرائيليين. اكتشفوا أن الفلسطينيين، بقبضاتهم العارية والرائعة، ما زالوا هناك، وأنهم راسخون في الأرض، وفي الهواء، كما أشجار الزيتون التي ورثوها عن آبائهم، وعن آباء آبائهم.

لن تجدي كل الرؤوس النووية في اجتثاث هؤلاء. لن تجدي كل الصفقات الملكية في قتل العيون التي ترعرعت فيها خارطة فلسطين وتراب فلسطين.

من لا يعرف أن «صفقة القرن» وضعت سلسلة من البدائل لوأد الفلسطينيين. ياجماعة أحد البدائل نقلهم الى ليبيا التي وضعها تيودور هرتزل بين الأمكنة التي يمكن أن تقوم عليها الدولة اليهودية.

صاحب السمو قال لجاريد كوشنير (عودوا الى ما يكتبه دنيس روس) «الفلسطينيون خطر علينا أكثر مما هم خطر عليكم». وكان هناك ثناء على الحنكة الأنكليزية في اختراع المملكة الأردنية الهاشمية لتبقى الجدار بين الفلسطينيين والنفط (والبلاط) السعودي.

عادل الجبير، مذ كان سفيراً في واشنطن، رأى في الفلسطينيين «غابة من النار»، ويفترض اخمادها باي ثمن. على امتداد الأزمة في سوريا، وفي العراق، وضع الفلسطينيون كما اطباق الهوت دوغ على المائدة للبحث في مأوى لهم.

غيرهم، غيرالفلسطينيين، أطباق الهوت دوغ على مائدة دونالد ترامب وكل غواني الجناح الغربي للبيت الأبيض.

أين صواريخ «حزب الله»؟ يا عرب الفضيحة، أين صواريخكم ؟ أين عباءاتكم؟ أين غطرستكم يوم المحرقة؟ المحرقة التي أظهرت أن الفلسطيني لا يزال الفينيق الذي بحذائه يضرب وجوه العرب، حاخامات العرب.

أولئك الذي زلزلوا  ملوك التوراة، وزلزلوا ملوك العرب. كيف لنا أن ننظر في عيون الثكالى (يا أصحاب العيون الزجاجية)؟ كيف لنا أن نعتذر من الأرض التي أعلى بكثير من قامات أولياء أمرنا؟ قامات الذئاب بل قامات الذباب...

لا تسألوا عن محمود عباس. كان داخل الحقيبة (الحقيبة ـ التابوت) التي تركها له ياسر عرفات. فاوض ثم فاوض ثم فاوض طواحين الهواء حتى آخر ذرة تراب من فلسطين. لمن تذهب آخر ذرة تراب من فلسطين؟

الفلسطينيون كانوا قتلى الرصاص. بقوا كما الاعصار في عيوننا، في وجوهنا. الاسرائيليون كانوا قتلى الهلع. لن تقفل عيونهم، وجوههم، بعد الآن. بارونات صفقة القرن اياهم بارونات فضيحة القرن...