بالكاد الانتهاء من اي استحقاق داخلي يتم من خلاله استخدام كافة الاسلحة الشعبوية والطائفية وعوامل التحريض والاتهامات المتبادلة واجماع كافة اللوائح والمرشحين على محاربة الفساد والمحاصصة بحيث من النادر وفق ما حصل ملاحظة اي مرشح لا يريد التغيير والخلاص من بؤرة الفساد، وبموازاة هذا التشديد على الولوج الى دولة المؤسسات والخلاص من المحسوبيات حتى يطل استحقاق اكبر واكثر فتكاً مما مضى، وتلخص مصادر وزارية سابقة المسار الذي تتخذه البلاد نحو المزيد من التشرذم وفق الوقائع التالية:

- اولاً: استحقاق انتخاب رئيس جديد للمجلس النيابي ونيابة الرئيس، وفي حين التسليم باعادة الرئيس نبيه بري الى رئاسة المجلس تمت عملية استيلاد معضلة جديدة تتمثل بالشخصية التي ستتسلم نيابة رئيس المجلس وهي من حصة الطائفة الارثوذكسية وكل العمل الجاري في كيفية وضع هذا المركز ايضاً من ضمن عملية المحاصصة للافرقاء المتصارعين عليه، مع العلم ان اكثر من شخصية سوف تترشح، لكن حسب هذه المصادر ترصد اختلافاً من النوع الاساسي الاول حتى ولو كان المركز غير مقرر وبعيد عن الامساك بالقرار السياسي، وبالتالي العودة الى نغمة ميول صاحب هذا المنصب اذا كان سيكون قريباً من فريق الثامن من آذار او الرابع عشر، مع العلم ان هذه المصادر تكشف وفق الواقع الانتخابي والانتصار الذي حققه محور الثامن من آذار ان نيابة الرئاسة في ساحة النجمة ستكون حكماً لمقرب من هذه القوى بعد خسارة قوى الرابع عشر من آذار في المعركة الانتخابية التي جرت في السادس من أيار، وبالتالي هناك شخصيتان يمكن ان يكتب لها النجاح النائب ايلي الفرزلي او النائب الياس بو صعب، لكن هذه المصادر وحسب ما هو متوافر من دعم لكلا المرشحين وعلى خلفية التوتر القائم بين الرئيس بري والتيار الوطني الحر من المرجح ان يكون الفرزلي في هذا المنصب وهو الذي تربطه علاقات وطيدة مع عين التينة وباستطاعته من خلال هذا المركز لعب دور كبير في تقريب وجهات النظر بين الطرفين.

- ثانياً: رئاسة مجلس الوزراء التي لن تكون سهلة المنال في هذه الآونة وفق التوازنات الجديدة وسلة الشروط حتى لو من ضمن التسوية الرئاسية القائمة في البلاد، وبالتالي لن تكون طريقها معبدة وبسيطة الحل، مع العلم ان الرئيس سعد الحريري حتى الساعة هو المؤهل لتولي رئاسة الحكومة، لكن حسب هذه المصادر هناك استحقاقات داخلية واقليمية تفرض على المشاركين بالاستشارات وضع خارطة طريق داخلية تتلاءم مع التطورات الكبيرة القادمة على المنطقة خصوصاً من الناحية الاقتصادية والمانحين من الدول الكبرى التي تشترط معالجة قضايا الفساد واصلاح الادارة والنازحين والسلاح غير الشرعي حسب ما تعتقد هذه الجهات، بالاضافة الى تداعيات ما يجري على الساحة السورية، والاهم من كل هذا: كيفية مقاربة الوضعين الاقتصادي والنقدي، إما لجهة التشكيل، فالجميع يسلم انها لن تكون سهلة، بل ستصطدم بجملة الوعود التي تم قطعها قبل الانتخابات من جهة ومن ناحية اخرى انتفاخ الكتل النيابية الجديدة وازدياد شهيتها على الوزارات الكبيرة او التي تسمى سيادية خصوصاً وزارات الدفاع والداخلية والمالية والطاقة وغيرها. وتلفت هذه المصادر ان شهية الاستيزار لن تترك مكاناً لأية جهة وازنة بمحاسبة السلطة او الحكومة مما يضع قوى اركان السلطة في مواجهة مع بعضها البعض او عملية اتفاق على الحصص لا يمكن لأحد ان يطرح مجرد سؤال حول عمليات الهدر في مؤسسات الدولة.

- ثالثاً: تبرز الى العلن ايضاً مسألة فصل النيابة عن العمل الوزاري والذي طرحته كتل نيابية عدة، الا انها لم تتقيد به وحسب المعطيات فان التيارات والاحزاب في غياب قانون يرعى هذه المسألة بعيدة كل البعد عن تطبيقه لتحل مكانه عملية استنساب غوغائية خصوصاً ان الوعود بالتوزير متوافرة لدى كل حزب خصوصاً للذين تم وضعهم جانباً على خلفية عملية استرضاء تتم لاحقاً وهذه بحد ذاتها مشكلة حقيقية ايضاً.