صفقت ايفانكا ترامب عند افتتاح السفارة الاميركية في القدس رغم علمها ان هذه السفارة تقام على دماء الفلسطينيين وقد اعربت عن سعادتها لترؤس الوفد المشارك في افتتاح السفارة في حين كان الفلسطينيون يغمرهم الحزن والغضب من هذا الظلم الذي لم يسبق له مثيل. وفي ظل استفحال اسرائيل بوحشيتها لقمع الفلسطينيين، لم يعلو اي صوت عربي لوقف هذه المذبحة التي تجري بحق الغزّويين وعلى الاقل للاستنكار بتدشين السفارة الاميركية في القدس، فما هو هذا الصمت المريب الذي يعتري عرب ترامب امام الوحشية الاسرائيلية؟ انه زمن التخاذل العربي الذي لم يسبق له مثيل فولي العهد محمد بن سلمان الذي يدعي رفع راية الدفاع عن حقوق العرب نراه صامتا امام اقامة السفارة الاميركية في القدس. وكيف لا يصمت بن سلمان وهو الشريك الاساسي في صفقة القرن وفي بيع القدس لليهود وفي التخلي عن حقوق الفلسطينيين وعن القضية العربية الابدية بين كل القضايا العربية الاخرى. محمد بن سلمان فرط بالدماء الفلسطينية وسمح لترامب الصهيوني بان ينفذ كل خططه المسيئة للعرب والايجابية للاسرائيليين.

مؤسف ان تتخذ دول مثل جنوب افريقيا مواقف جريئة بحق اسرائيل استنكارا للعنف الذي استخدمته الاخيرة في مواجهة الغزّويين في حين تصمت وتتآمر السعودية والبحرين وغيرها مع ترامب ومع اسرائيل ولا يستفزها اراقة الدماء الفلسطينية.

الخنجر الاميركي الذي غرز في قلب الفلسطينيين اقل غدرا من الخنجر العربي الذي غرز في ظهر الفلسطينيين. لقد باع بن سلمان واتباعه العرب القدس وسهلوا لترامب الطريق لتنفيذ صفقة القرن واهداء القدس لاسرائيل. فلماذا نلوم الولايات المتحدة بقيادة ترامب على طعن الفلسطينيين وعلى تحيق كل احلام اسرائيل طالما ان العرب بقيادة السعودية وغيرها من الدول العربية راضون عن هذا المسار لا بل يهللون له؟ نعم لا يقع اللوم على ترامب بمقدار ما يقع على الدول العربية التي سمحت لاسرائيل والولايات المتحدة باستباحة اراض عربية وبالدوس على هوية القدس وتشويهها وتهويدها.

فهل اسرائيل كانت لتستفيض باجرامها بحق الغزّويين في اليومين الماضيين والولايات المتحدة تفتتح سفارتها في القدس خارقة ميثاق الامم المتحدة لولا علمها بان القادة لن يحتجوا ولن يعترضوا وحتى لن يستنكروا!

وهل هذه الاحداث المتسارعة كانت لتحصل لو كنت سوريا غير غارقة في بحر من الدماء؟ وهل كان افتتاح السفارة الاميركية في القدس يحصل لو كان العراق لا يزال بلدا قويا متماسكا غير منهك بالغرائز المذهبية وبالتفكك الداخلي؟

لقد دمرت اميركا بلادنا العربية الابية والواقفة بوجه مخططاتها الخبيثة وبوجه الظلم الاسرائيلي وابقت على انظمة عربية متخاذلة مستسلمة خاضعة لها. تركت لنا واشنطن السعودية المنحنية الرأس ومع زمرتها المتألفة من بعض الدول الخليجية ليقودوا العالم العربي في حين لم تترك وسيلة لتخريب الدول العربية الرافعة الرأس والممتلئة عنفوانا وعزة. هذه هي الحقيقة بكل بساطة وهذه هي الصورة الماثلة امامنا ولكن يبقى الشعب الفلسطيني املنا الوحيد في دحر هذا الظلم بمقاومته الباسلة وبشجاعته التي لا تعرف اي حدود.