باسيل والحريري لتبديد «الهواجس» قريبا... والمشنوق لمساعديه «ضبوا غراضكم»

تجاوز الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله معادلة «النأي بالنفس» الهجينة من «بوابة» فلسطين، وفضح «الخونة» العرب الذي يعملون لتمرير «صفقة القرن» على وقع مجزرة اسرائيلية مفتوحة في غزة والاراضي الفلسطينية المحتلة، بينما كان الفلسطينيون يتصدون «بصدور عارية» لقرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي فضح الاكاذيب الاميركية التي استمرت سنوات باحتفالية وقحة بنقل سفارة بلاده الى القدس المحتلة... وفي هذا السياق رسم السيد نصرالله معادلات اقليمية وداخلية مرتبطة بتسارع التطورات في المنطقة، شرح طبيعة المواجهة وعناصر القوة لدى محور المقاومة داعيا على المستوى الداخلي الى الاسراع في تشكيل الحكومة وتجاوز «العد» الانتخابي... وفيما ينشغل التيار الوطني الحر وتيار المستقبل في «صيانة» التفاهم الرئاسي ليبنى على الشيء مقتضاه، لا تزال «مروحة» الاتصالات بطيئة وعلى «القطعة»، وسط الارتدادات الانتخابية «التي تهز» «التيار الازرق» بعد سلسلة الاقالات المتلاحقة، وسط ترقب للمزيد من الاجراءات، في ظل اهتمام اوروبي بالاستقرار واستعجال اميركي للبحث في «الاستراتيجية الدفاعية»...

وفي هذا السياق، اكدت اوساط وزارية بارزة ان السفيرة الاميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد بدأت من بعبدا امس جولة ستشمل عدداً من القيادات اللبنانية، لابلاغها حرص بلادها على عدم حصول تغيير دراماتيكي في الحياة السياسية اللبنانية انطلاقا من نتائج الانتخابات اللبنانية التي اعطت حزب الله وحلفاءه موقعا متقدما، مستعجلة عقد جلسات حوار للبحث بالاستراتيجة الدفاعية التي اصبحت براي بلادها ضرورة ملحة لرسم حدود للعلاقة بين الدولة وسلاح حزب الله... وهو ما ترى فيه تلك المصادر بداية ضغوط اميركية لتطويق مفاعيل الانتخابات التشريعية...

وفي هذا الاطار جاء تحذير السيد نصر الله خلال الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد السيد مصطفى بدر الدين من ما تقوم به الإدارة الأميركية في المنطقة، لا سيما افتتاح السفارة الأميركية في القدس»، وقال: «ما يفيدنا كشعب لبناني وفلسطيني أن نأخذ العبرة، ونعرف في مسيرتنا كيف تتصرف الإدارة الأميركية الغدارة، وكيف تثبت من جديد أنها دولة وحكومة لا يهمها فقط سوى مصالحها أولا، ومصالح إسرائيل ثانيا. ورأى أن أي رهان على قانون دولي كلام فارغ». وأكد أن «الرهان هو فقط على شعوب المنطقة وعلى المقاومة لا على القرارات الدولية».

  تشكيل الحكومة

 

واذا كان السيد نصرالله قد أكد أن موضوع رئيس مجلس النواب محسوم، وسيكون دولة الرئيس نبيه بري، مشدداً على أن المصلحة تقضي في أن تشكل حكومة جديدة من دون أي تأخير، تستطيع أن تفي بوعودها، مشيرا إلى أن «إحياء الصراعات يعني تضييع البلد»، فان اوساطاً سياسية مطلعة تؤكد ان تشديد السيد نصرالله على تأليف سريع للحكومة سببه الحرص على الاستقرار الامني والسياسي في البلاد في ظل «العواصف»  الاقليمية، والهم الرئيسي لدى الحزب انطلاق العجلة الحكومية للحفاظ على الاستقرار الحالي في البلاد، وهو حرص يتقاطع مع رغبة اوروبية تم ابلاغها الى عدد من المسؤولين اللبنانيين، حيث حذر بعض السفراء من تأثيرات سيئة لاي تاخير على مفاعيل المؤتمرات الاقتصادية التي عقدت من اجل لبنان...

  «لا سلة واحدة» 

 

وعلى الرغم من ذلك فان لا شيء جدياً قد بدأ بعد، في سياق البحث عن تشكيل الحكومة وشكلها وبيانها الوزاري، فمن جهة لم تبرد بعد الاجواء المحتقنة بين «حليفي» حزب الله، التيار الوطني الحر، وحركة امل، والرئيس الحريري استمهل كل من اراد الحديث معه كي ينتهي من اجراءاته التنظيمية داخل تيار المستقبل، وكذلك «فرملت» احداث الشويفات الدموية انطلاق الاتصالات السياسية، وزادت على الواقع السياسي المزيد من التعقيد... لكن ما هو متفق عليه ضمنيا هو عدم وضع كل الامور في «سلة واحدة»، اي تجزئة الملفات كي تقل التعقيدات، فلا رابط بنيوي بين انتخابات رئاسة المجلس النيابي ونائب الرئيس، وتشكيل الحكومة، والاتفاق على بيانها الوزاري، فكل شأن سيناقش دون خلط في «الاوراق»، اي ان التفاهم سيكون «بالقطعة» اولا، تمرير انتخابات رئاسة المجلس على «خير»، وكان السيد نصرالله واضحا من خلال ايصال «رسالة» الى حليفه التيار الوطني الحر، بان الامور محسومة في الرئاسة الثانية فلماذا «المناكفة» غير الضرورية، فلتذهب الامور نحو انتخابات «سلسة» للرئيس ونائب الرئيس وهذا سينعكس حكما على الملف الحكومي، وهناك دعوة واضحة لتجاوز «الورقة البيضاء» وعدم فتح «جروح الماضي»، وهو الامر الذي لا يزال مبهما لدى «التيار» الذي يدرس كيفية تلقف «رسالة» الرئيس بري الذي سبق وعبر الاسبوع الماضي عن احترامه لخيارات «التيار» في مركز نائب الرئيس...

  «الطريق غير معبد»

 

لكن هذا لا يعني بعد ان طريق الحكومة «معبد» فثمة تعقيدات ثلاثة تحتاج الى «فكفكة»، الاولى وزارة المالية ورفض الرئيس بري اي مساومة عليها، عقدة التمثيل السني من خارج تيار المستقبل، وعقدة التمثيل المسيحي وحجمه ونوعيته من خارج التيار الوطني الحر، وهنا لا يستطيع احد تجاوز تيار المرة والقوات اللبنانية، الا اذا اختار الثنائي باسيل - الحريري المناكفة في هذا السياق لاخراج الطرفين من الحكومة المقبلة، وهذا سيعني حكما ان التأليف سيطول جدا...

  «صيانة» التسوية الرئاسية

 

ووفقا لاوساط مطلعة، يجري الاعداد لعقد لقاء بين الرئيس الحريري والوزير باسيل، للبحث بالاستحقاقات المقبلة، فثمة «هواجس» لدى الطرفين تحتاج الى توضيح، «لصيانة» التفاهم الرئاسي، فباسيل يريد اجوبة واضحة من الرئيس الحريري حيال موقفه من توزير القوات اللبنانية ومطالبها «المنتفخة» بعد تضاعف عدد نوابها في مجلس النواب، وما يحتاجه رئيس التيار الوطني الحر، اجوبة واضحة حيال قدرة رئيس الحكومة،وهامش المناورة لديه ازاء الدعم الخليجي، وخصوصا السعودي، «للقوات» وقدرته على مقاومة اي ضغوط تتصل باعطائها حصة وازنة باعتبار ان دول الخليج تعتبر ان استثمارها الوحيد الناجح في الانتخابات حققته «معراب» وتريد استثماره في الحكومة لانها عاجزة عن استثماره داخل المجلس النيابي...

  مطالب الحريري

 

في المقابل تقول اوساط «المستقبل «ان الحريري يحتاج الى اجوبة حول الكثير من الاسئلة «المقلقة» بالنسبة اليه وتتعلق بمفاعيل اللقاء الذي عقده رئيس التيار الوطني الحر مع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قبل الاستحقاق الانتخابي، وما حكي عن وعود قدمها بحدوث «انقلاب» جذري في سياسة «التيار» تجاه الكثير من الملفات الداخلية والاقليمية، ان لجهة البيان الوزاري والمفردات التي ستستخدم لتوصيف علاقة الدولة بالمقاومة، او لجهة قبول «التيار» بحصول تمثيل سني من خارج «عباءة» تيار المستقبل، ووصولا الى معرفة استراتيجية التيار المقبلة المرتبطة بمسألة النزوح السوري، وعما اذا كان الحديث سيعود الى اعادة فتح قنوات اتصال سياسية مباشرة مع النظام في دمشق، وكلها اسئلة محورية ستكون الاجابة عنها فاصلة لجهة قبول الحريري تشكيل الحكومة المقبلة من عدمها، وهو في هذا السياق ليس في وارد العودة ضعيفا الى رئاسة حكومة تظهر عجزه «وتعريه» مجددا امام السعودية والمنظومة الخليجية...

لكن الثابت ان الحريري يحتاج اكثر من اي يوم مضى الى تمتين تفاهمه مع التيار الوطني الحر، لسببين رئيسيين الاول، خروجه ضعيفا من الانتخابات النيابية الاخيرة، ما يجعل قدرته على «المناورة» السياسية ضيقة للغاية وهو يحتاج الى شريك قوي في السلطة لمواجهة التحديات الداخلية في «بيته الازرق»، ومواجهة «خصوم» سياسيين خرجوا اقوياء من الاستحقاق الانتخابي... السبب الثاني لم يعد لديه من «اوراق» اعتماد ليقدمها للدول الخليجية وفي مقدمتها السعودية الا الاستمرار في «بيعهم» ورقة الرهان على ابعاد الوزير باسيل عن «حزب الله» وجعل «التيار الوطني الحر« يبتعد «خطوة» الى الوراء عن «الثنائي الشيعي»، وان لا يكون جزءا من الاصطفاف القوي الذي يحضرون له في البرلمان...

  «فيتو» سعودي 

 

في هذا الوقت بات واضحا ان ال»ـ«فيتو» السعودي اخرج نادر الحريري من دائرة القرار في «المستقبل»، وليس الانتخابات النيابية ونتائجها، فنادر من «المغضوب» عليهم منذ احتجاز الحريري في السعودية، وقد استمهل القيادة السعودية مرور الانتخابات النيابية كي لا يحدث «صدمة» في الشارع «المستقبلي»، وهكذا كان.. لكن وبحسب اوساط نيابية بيروتية مطلعة، لم يترك هذا القرار صدمة فقط داخل تيار المستقبل، ولكن الامر نزل بمثابة «الصاعقة» على رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الذي حاول خلال الايام القليلة الماضية فهم حقيقة ما جرى من نادر الموجود في باريس واتفق معه على لقاء قريب، وهو اتصل خلال الساعات القليلة الماضية برئيس الحكومة سعد الحريري لفهم حقيقة ما جرى واتفق خلاله على عقد لقاء قريب...

يذكر ان الرئيس الحريري وضع «عمته» النائبة بهية الحريري بخلفيات قرار ابعاد نجلها، وكانت «متفهمة» للاسباب الموجبة لكنها تدخلت في «الاخراج» الذي يحفظ ماء وجه العائلة، وكان لها اليد الطولى في اقناع نادر في اعلان استقالته، مع العلم ان هذا القرار لم يترك اي رد فعل سلبية لدى شقيقه امين عام تيار المستقبل احمد الحريري الذي كان «ممتعضا» من تأثير نادر على قرارات الرئيس الحريري التي كانت تأخذ من خارج الاطر التنظيمية لتيار المستقبل.

  المشنوق ابلغ مساعديه  الاستعداد للمغادرة...

 

ووفقا لتلك الاوساط، فان التغييرات لن تتوقف عند هذا الحد، و«الاعين» شاخصة الان الى مصير وزير الداخلية نهاد المشنوق، وموقعه داخل تيار المستقبل، ووفقا لما يتداوله مقربون من المشنوق في «الداخلية»، فقد ابلغهم قبل سفره الى الخارج بان يحضروا انفسهم لمغادرة الوزارة، وانهاء كل الملفات الخاصة بهم، لانه بات محسوما عدم عودته الى وزارة الداخلية، وقال لهم «بالحرف» «ضبوا غراضكم»، ولم يعرف هؤلاء ما اذا كان الامر سيقتصر فقط على المنصب الوزاري او الحقيبة الوزارية، ام ثمة ما هو ابعد من ذلك، وعما اذا كان سيكون مصيره كمصير نادر الحريري، مع فارق وحيد قد «يشفع» له، او يؤجل «ازاحته»، وهو الحاجة الى موقعه كنائب في البرلمان، ما سيقترض بقائه ضمن «المنظومة» «الزرقاء» مع «قصقصة جوانحه»...

  نصرالله والمعادلات الاقليمية

 

وفي حديثه عن المعادلات الاقليمية فصل السيد نصرالله ما حصل من هجوم على مواقع الاحتلال في الجولان، وقال «إذا أضيفت إلى ما حصل قبلها من إسقاط الطائرة يعني تطورا مهما جدا ويمثل بداية مرحلة جديدة تماماً. وكشف انه تم إطلاق 55 صاروخاً، وبعضها من الحجم الكبير على مواقع الاحتلال في الجولان المحتل، ودوّت إنفجارات ضخمة أجبرت سكان المستعمرات في الجولان على النزول الى الملاجئ. بعدها، قصف الاحتلال مواقع يعلم أنها خالية، ثم قام بالاتصال بقوات الاندوف. وما حصل هو أحد أشكال الرد على العدوان المتواصل على سوريا، وعلى من فيها سواء أكان الجيش السوري أم الوجود الايراني أم أي من الحلفاء». واعتبر أن «ما حصل أثبت أن الجبهة الداخلية للعدو غير جاهزة للحرب، وهذا ما دعاه إلى المسارعة في التهدئة»...

  صواريخ «فاتح 110» 

 

ووفقا لاوساط ميدانية مطلعة على مجريات الاوضاع على الساحة السورية، فان الصواريخ النوعية التي تحدث عن استخدامها السيد نصرالله في الضربات التي استهدفت المواقع الاسرائيلية في الجولان هي من نوع «فاتح 10» الايرانية الصنع، حيث تم اطلاق صاورخين من هذا النوع، وهي صواريخ باليستية قصيرة المدى تعمل على الوقود الصلب، الامر الذي يمنحه سرعة في الاطلاق دون الحاجة الى تحضيرات مسبقة، تمتاز بدقة اصابتها للاهداف الثابتة، ونسبة الخطأ في اصابة الاهداف لا تتجاوز العشرة امتار، ويبلغ مدى الصاروخ 300كلم وقد طور الايرانيون 9 أجيال من تلك الصواريخ التي يعتبر صاروخ «ذوالفقار» اكثرها تطورا ويبلغ مداه  700كيلومتر... كما اطلقت في تلك الليلة زخات من صواريخ «الكاتيوشا»...

إلى ذلك، تطرق السيد نصرالله إلى «صفقة القرن»، قائلاً: «إن هذه الصفقة تعني بالنسبة إلى الرئيس الاميركي دونالد ترامب لا قدس ولا عودة للاجئين، والدولة الفلسطينية هي غزة، وإقامة صلح وسلام شامل. ليس المطلوب من الفلسطيني اليوم حرباً، والانتفاضة الشعبية تحطم صفقة القرن»، متهما السعودية وبعض دول الخليج بالعمل على تمرير صفقة القرن، مؤكدا ان «الثلاثي» ترامب نتانياه ومحمد بن سلمان لديه مشاكل داخلية كفيلة باسقاطهم.

  المجلس الدستوري

 

في غضون ذلك قرر المجلس الدستوري ابطال 7 مواد من الموازنة من بينها المادة 49 التي تعطي الاجانب حق الاقامة في لبنان بحال تملك شقق بناء على طعن تقدّم به 10 نواب. الا ان المجلس لم يذهب الى ابطال كل الموازنة لاعتباره أن الوضع المالي في لبنان دقيق. اشارة الى ان المواد التي أبطلها المجلس هي: 14، 26، 35، 43، 49، 51، 52.

  جلسة حكومية غدا

 

وتعقد جلسة حكومية غدا من ابرز بنودها، الاجراءات المتوجب اتخاذها باسرع وقت ممكن لانقاذ الكهرباء... اقتراح قانون الغاء الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة، وقد اوضح وزير التربي مروان حمادة انه غير موافق على هذا القرار وهو اقتراح قانون جاء من بعض النواب وسيعرض على الحكومة لابداء الرأي، وهو مع رفضه..