يستعد الطرابلسيون في هذه الايام لاستقبال شهر «الخير والرحمة والمحبة»،  شهر رمضان، حيث تطغى فيه الشعائر الدينية وتصدح اصوات الاناشيد من المساجد التي تحيي يوميا صلاة التراويح، في ظل الضائقة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، الا ان هذا الشهر يحل ضيفا عزيزا على الطرابلسيين حيث يجري التحضير لاشهى الاطباق والحلويات ثم ينطلق الصائمون بعد الافطار للمشاركة في الصلاة في تقليد ديني رمضاني متبع على مدى العهود الطرابلسية.

اما فقراء المدينة فموائد الرحمن تغطي القليل من العوز والفقر وتدني المداخيل التي لا تسد رمق جائع من جوع، لكن بفضل مساعي الايادي البيضاء التي تخصص الفقراء بحصص غذائية ووجبات غذائية تزين موائدهم.

ايضا يجري التحضير للسحور حيث يقصد الطرابلسيون افران الكعك لشراء الكعكة الطرابلسية، هذه الكعكة التي تقدم كأشهى طبق سحور يضاف اليها مختلف انواع الجبنة واللبنة والزيتون والخضر حسب الاذواق فيتناولها الطرابلسيون على وقع اصوات المسحراتي الذي يجول شوارع المدينة وهو يصدح بصوته الجميل يرافقه قارع الطبل وسط شعور يبعث على الطرابلسيين بالراحة والامان في ظل تخلي المدينة عن الكثير من عاداتها الا ان شعائر رمضان وقفت صامدة محافظة على عبق هذا الشهر ووجدانياته.

 ليل طرابلس في شهر رمضان يتحول الى نهار، زينة تملأ الساحات والشوارع والمساجد الممزوجة بآيات ورايات دينية تلعلع بأبهى حلتها، ومواكب المتصوفين تجول وسط الشوارع بأناشيد تهليل بالشهر الفضيل.

بالرغم من التوسع العمراني، الا ان الشوارع المستحدثة تشارك المدينة التاريخية بكل العادات والتقاليد حيث تفتح المطاعم والمقاهي حتى الفجر تستقبل روادها بعد اداء الصلاة والتراويح، وتتحول معظم المقاهي الى ملتقى للاقارب والاصدقاء ويخصص بعض هذه المقاهي حلقات رمضانية منوعة تحاكي الاجواء الرمضانية بالدعوات اليومية وحملات التبرع والزكاة تنشط في هذا الشهر حيث يستفيد الفقراء منها وبعض الميسورين يوزعون للفقراء الثياب لاستقبال العيد بأبهى حلة.

في ظل هذه الاجواء عشية استقبال شهر رمضان تكشف اوساط متابعة ان معظم الطرابلسيين اعتبروا ان المعركة الانتخابية اصبحت وراءهم وهناك محاولات خلال الشهر الفضيل عقد لقاءات سياسية تصب في مصلحة المدينة وتظهر تباشيرها بعد عيد الفطر، وخصوصا ان الطبقة السياسية كشفت ان محاسبة الشعب اكيدة والارقام المتدنية في الانتخابات اكبر دليل على ان التقصير لن يمر دون محاسبة.

صحيح ان طرابلس تنشغل باستقبال شهر رمضان، الا ان المحاسبة السياسية مستمرة وكل الاوساط السياسية تنشغل في العمل من اجل مصلحة المدينة بحيث سيكون شهر رمضان مناسبة ومحطة للقيادات السياسية يثبتون فيها ان برامجهم الانتخابية لم تكن آنية او مرحلية للتلاعب بالعواطف الشعبية، بل ان رمضان هو امتحان يأتي مباشرة بعد انجاز الاستحقاق الانتخابي للتأكد من مدى مصداقية القيادات التي فازت ومدى ارتباطها بالشرائح الاجتماعية في المدينة خاصة في الاحياء، ولعل الامتحان الاهم سيكون للمرشحين الخاسرين وهم امام امتحان هام يؤكدون فيه ما رفعوه من شعارات تلامس اوجاع الطبقات الفقيرة او يتناسون هذه الشرائح على مدى اربع سنوات ليتذكرون قبيل الاستحقاق الانتخابي المقبل.

اضافة الى ذلك فان طرابلس عشية شهر رمضان على موعد مع انتعاش للحركة الاقتصادية حيث ستكون التيارات السياسية على المحك تؤكد فيه هذه التيارات ان شعاراتها ستكون موضع التنفيذ في شهر ترتفع فيه النفقات العائلية الى ما يفوق قدرات العائلات المحدودة.. فهل تكون هذه التيارات على قدر وعودها الانتخابية؟؟

الجواب برسم الايام القليلة المقبلة.