حطت الإنتخابات النيابية رحالها وجرى «فلش» كافة أوراق الإنتخابات وسقطت معها أوراق التوت عن الكثير من العيوب، التي شابت الأداء المستقبلي في غالبية المناطق. وفي ضوء ذلك رفع رئيس الحكومة سعد الحريري البطاقة الحمراء في وجه الجميع وبدأت معها عملية محاسبة الذات لبلورة المسار الجديد للتيار الأزرق، الذي فرضته النتائج وما آلت إليه.

ففي دائرة البقاع الغربي وراشيا التي كان فيها أداء المستقبليين يتراوح بين الفشل والتقاعس المخيف والتجاذبات القاتلة. فقد أشارت النتائج إلى قراءة خاطئة سقطت فيها المنسقيات في البقاع ومن ثم الماكينة الإنتخابية. وقد أخذهم الغرور من التجمعات الكبيرة  تقول مصادر بقاعية، أثناء الزيارات التي قام بها الرئيس الحريري للمنطقة،  فناموا على حرير القاعدة، فاستفاقوا صباح السابع من أيار على غلال ضئيل.

وفي مراجعة دقيقة لمجريات الأمور أظهرت النتائج في منسقيات البقاعين الغربي والأوسط في واد والشارع في واد آخر، وأن ما كان يصلها من تقارير ومعلومات تبني عليه مسارها الإنتخابي كان إما مغلوطا بالكامل أو فيه من التسريبات المتعمدة، وأنهم تعاملوا مع الأمور باعتداد مفرط فتلقوا صفعة كبيرة لم يستفيقوا منها إلا على قرار الرئيس الحريري بحل المنسقيتين كخطوة أولى في طريق المحاسبة.

وأشارت أوساط مستقبلية، لم يكن ما حصل في السادس من أيار وليد صدفة، بل جاء إستكمالا لمسار من التخبط عاشه التيار الأزرق على مستوى لبنان عموما والبقاعين الغربي والأوسط خصوصا، ولم تنفع معها جرعات المعنويات التي قام بها الرئيس الحريري منذ عودته عن الإستقالة التي أرغمته عليها السعودية أواخر العام الماضي في رأب التصدع الحاصل وإعادة الأمور إلى نصابها حتى زيارته الأخيرة، إلا أنها رفعت نسبة الحالة العاطفية فقط ولم تصل إلى درجة التصحيح الفعلي لإستعادة ريادة المنطقة.

وتابعت الأوساط المستقبلية أن الخلل الكبير يكمن في البيت الداخلي، وإن ما حصل مرده لأسباب كثيرة منها:

- أولا منذ العام 2005 حتى اليوم لم يكن أداء المعنيين في التيار الأزرق بمستوى الطموحات الفعلية لقيادة المستقبل فكانت الصراعات الداخلية السمة الغالبة على الأداء، وعليها بنى خصوم المستقبل رؤيتهم وأسلوب عملهم. والنتيجة التي آلت إليها الإنتخابات مردها الى الإهتراء الداخلي الذي أصاب المنسقيات المذكورة.

- ثانيا: أثبتت النتائج أن سوء إدارة العملية الإنتخابية والذي يعيده البعض إلى ضعف الإمكانات المادية للتيار في مواجهة سيف وصلت من المال على رقابهم ليس صحيحا، فالحقيقة أنه منذ العام 2009 حتى اليوم لم تستطع قيادة المستقبل في المنطقة تكوين حالة مستقبلية حقيقية وتشكيل قاعدة حزبية ملتزمة يبنى عليها، بل الأسوأ من ذلك بدا الأمر محصورا في اللغة المادية، حيث ان حضر المال يكون العمل جادا، وان غاب المال يغني كل على ليلاه.

- ثالثا: فقدان الخطاب الحزبي العميق الذي يحمل إيديولوجيا وإستراتيجيا، فلولا الحالة العاطفية نحو شخص سعد الحريري لكانت النتائج أسوأ بكثير، لا بل كان من الممكن أن تكون كارثية، ففشل قيادة التيار في اقناع القاعدة الحزبية المستقبلية بالتسوية السياسية التي قادها الحريري مع التيار الوطني الحر، وهذا ما بيرز في الكثير من المحطات والجولات الإنتخابية قبيل الإنتخابات، فالشارع السني عموما كان يرى في هذه التسوية تنازلا وإنبطاحا من التيار أمام القوى الأخرى وتخلي الرئيس الحريري عن الدور الفاعل لرئاسة الحكومة.

- رابعا: المناكفات المعقدة بين الرموز المستقبلية في المنطقة كانت واضحة في أكثر من بلدة وقرية ومنطقة. وهذه المناكفات تعود لسنوات خلت والتي قامت على مبدأ «أنا أولى منك».

وختمت المصادر المستقبلية بالقول أن الرئيس سعد الحريري قالها بكثير من الوضوح هناك ثغر كثيرة في البيت الداخلي، وعلى هذا بنى قراره بحل المنسقيات والماكينات الإنتخابية في أكثر من دائرة في خطوة يراها الكثيرون ضرورة كصدمة إيجابية والشروع في عملية إعادة هيكلت التيار وفق معايير مدروسة تعتمد على الإلتزام والكفاءة والنزاهة والحضور الفاعل بعيدا عن المماحكات السياسية الضيقة، وغير ذلك نصحت الأوساط المستقبلية الرئيس سعد الحريري بحل تيار المستقبل بكامله.