يوم الأحد المُقبل، أي في 20 من أيّار، تنتهي ولاية المجلس النيابي المُمدّدة، ليتحوّل القسم الأكبر من النوّاب الحاليّين إلى سابقين، مع مُغادرة 79 نائبًا مقاعدهم النيابيّة، وبقاء 49 نائبًا نجحوا في الفوز بولاية جديدة، ولتتحوّل الحُكومة الحالية إلى حُكومة تصريف أعمال. وبالتالي، من المُنتظر أن يشهد الأسبوع الطالع سلسلة من المحطات الأساسيّة، بحيث يحل النائب ميشال المرّ بصفته النائب الأكبر سنًّا في المجلس الجديد (86 سنة) مكان رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي لفترة زمنيّة وجيزة، علمًا أنّ مهمّته ستكون محصورة بالدعوة إلى إنتخاب الرئيس الجديد للمجلس النيابي إضافة إلى نائب له وأميني السرّ وثلاثة مُفوّضين. فما هي فرص التجديد للرئيس برّي في موقعه، في ظلّ ما يُحكى عن تلويح من جانب «التيّار الوطني الحُرّ» باحتمال إستخدام «الورقة البيضاء» بوجه الرئيس برّي والعمل على إقناع مجموعة من الكتل الأخرى لتحذو حذوى التيّار؟

مصادر سياسيّة مُطلعة كشفت أنّ «التيّار الوطني الحُرّ» يدرس هذا الخيار، بحجّة الردّ على رفض رئيس «حركة أمل» التصويت لصالح العماد ميشال عون خلال إنتخابات رئاسة الجُمهورية، ولفتت إلى أنّه يُوجد حاليًا عمليّة جس نبض من قبل «التيّار» لإحتمال رفع عدد «الأوراق البيضاء» بوجه الرئيس برّي! وأضافت المصادر أنّ هذه المُحاولات لن تنفع، لأنّ عدد الكتل النيابيّة التي تؤيّد التجديد لرئيس مجلس النوّاب في موقعه كبير، حيث أنّه ينطلق من أغلبيّة عدديّة داعمة له قبل القيام بأي تصويت. وتابعت أنّ تصويت أي جهة بورقة بيضاء بوجه الرئيس برّي، لن يتجاوز مسألة الإعتراض الإستعراضي، والفُقاعات الإعلاميّة، لأنّه لا يُوجد أي إمكانيّة لترشيح أي شخصيّة مُنافسة أصلاً، في ظلّ سيطرة «الثُنائي الشيعي» على 26 من أصل 27 مقعدًا من حصّة الطائفة الشيعيّة في المجلس، وفي ظلّ الصداقة التي تربط الرئيس برّي بالنائب الفائز بمقعد جبيل الشيعي مُصطفى الحسيني، القريب أصلاً من خط «الثنائي الشيعي».

وأشارت المصادر السياسيّة المُطلعة إلى أنّ المادة 44 من الدُستور اللبناني تتحدّث عن إنتخاب النواب الجُدد رئيس مجلسهم ونائبه بالإقتراع السرّي، وبالأغلبيّة المُطلقة من أصوات المُقترعين، أي أغلبيّة النصف زائد واحدًا من عدد النوّاب المُقترعين وليس من إجمالي عدد النواب، وذلك في الدورتين الأولى والثانية من عمليّة التصويت، على أن يتمّ اللجُوء بعد ذلك إلى الأغلبيّة النسبيّة في الدورة الثالثة، والتي تعني عمليًا فوز المرشّـح الـذي يحصـل على العـدد الأكـبـر من الأصـوات من بين إجمالي المُقترعين. وأضافت أنه من غير المُتوقع بالتالي حُصول أي معركة على موقع رئاسة المجلس النيابي، لغياب إمكانية ترشيح شخصيّة منافسة، بحيث سيتم الإكتفاء بتسجيل مواقف إعتراضـيّة فولكلوريّة مُحتملة من جانب النوّاب الحزبيّين في «التيّار الوطني الحُرّ» وبعض النوّاب المعدودين الآخرين.

وكشفت المصادر السياسيّة المُطلعة أنّ أكثر من جهة سياسيّة دخلت على خط التفاوض لتحضير الأجواء لجلسة إنتخاب سلسة وخالية من الزكزكات السياسيّة، من دون أن تصل إلى نتيجة نهائية إيجابيّة حاسمة حتى تاريخه. وأوضحت أنّ العمل قائم لحثّ «التيّار» على عدم العمل على خفض رقم التأييد النيابي الذي سيناله الرئيس برّي، طالما أنّ هذا الأخير تمكّن من ضمان أغلبيّة كبيرة إلى جانبه من اليوم، وذلك في مُقابل منح «الوطني الحُرّ» إمتياز إختيار هويّة نائب رئيس المجلس التي تعود عرفيًا إلى طائفة الروم الأرثوذكس. وأضافت المصادر نفسها أنّه بعد أن جرى التداول إعلاميًا بإحتمال تجيير هذا الموقع إلى شخصيّة من كتلة «القوات»، جرى إسقاط هذا الخيار كليًا، وحصره بشخصيّة من كتلة «التيّار الوطني الحُرّ»، مع أفضليّة كبيرة لنائب رئيس مجلس النوّاب السابق النائب إيلي الفرزلي الذي يُشكّل نقطة إلتقاء وتواصل بين «التيّار البرتقالي» من جهة، والرئيس برّي وقوى «8 آذار» عُمومًا من جهة أخرى. ولفتت المصادر إلى أنّ فرص النائب إلياس أبو صعب لم تسقط كليًا بعد، لكنّ الفرصة الأعلى حاليًا هي للنائب الفرزلي، ما لم يحصل أي تطوّر يُعيد خلط كل الأوراق.

وختمت المصادر السياسيّة المُطلعة كلامها بالتأكيد أنّ تلويح «التيّار» بالورقة البيضاء بوجه رئيس المجلس لن ينجح سوى بالتسبب بمزيد من التباعد مع برّي، وفي إرتفاع منسوب التوتّر بين «الحركة» و«التيّار الوطني»، وهو أمر غير مُستساغ إطلاقًا عشيّة إنطلاق مُحادثات تشكيل الحكومة المقبلة، خاصة وأنّ رئيس مجلس النوّاب عازم على الوقوف بحزم خلال مُفاوضات التأليف، بوجه أي مُحاولات للتفرّد الأحادي أو الثنائي بالسُلطة التنفيذية، وبوجه أي مُحاولات إبعاد وإقصاء لأي جهة سياسيّة أثبتت نتائج الإنتخابات أنها تتمتّع بتمثيل شعبي وازن، بغضّ النظر عن حجمه.