طالعنا أحد قادة التيار الوطني الحرّ بالقول بأن الذين استقالوا من التيار هم اختاروا ذلك وقد بيّنت الأرقام أحجامهم الحقيقية. لهذا القائل نردّ بالآتي:

أولاً: إن الأحجام الحقيقية لا يمكن أن تبيّنها الأرقام في ظل هكذا قانون وهكذا تحالفات والشحن والتعبئة التي رافقت الخطاب الإنتخابي طيلة الفترة السابقة، وما زاد طينة هذا القانون بلّة، هو التشجيع على الإنفاق المالي والرشوة والفساد الذي رافق الحملات الإنتخابية، بالإضافة إلى أن من تكلّم بالأحجام عرف مسبقًا علّة هذا القانون فأقام تحالفاته في معظم الدوائر مع أصحاب رؤوس الأموال أو كما أسماهم أحدهم يومًا «حيتان المال»، وهو الأمر الذي لفت جميع المراقبين والمتابعين المحليّين والدوليّين.

ثانيًا: غاب عن بال هذا القائل، أنه على مدى دورتين إنتخابيّتين أسقطه الشعب في دائرته وفي بلدته بوجه شخصية سياسية مخضرمة، وها هي هذه الشخصية تسقط اليوم بفعل قانون تمّت قولبته على قياس هذا القائل.

ثالثًا: عندما استقلنا من الحزب لم يكن ذلك على خلفيات شخصيّة أو مناقبية، بل على أساس عدم احترام النظام الحزبي الذي عُيّنت مسؤولاً أحاديًا عنه، وها أنت اليوم لم تترك لهذا الحزب صديقًا أو حليفًا إنما استخدمت جميع العبارات والتهجمات بهدف الإستحصال على أكبر عدد من الأصوات، ونسيت أن الوضع في البلد لا يحتمل اللعب على شفير الهاوية، بل كان يجب عليك أن تحافظ على الهدوء والرصانة حفاظًا على الإستقرار السياسي والإجتماعي في ظل ما نشهده اليوم من تراجع للوضع الإقتصادي الذي يترنّح وهو قابل للسقوط في أية لحظة.

رابعًا: كيف لشخص أن يضع يده على الحزب وهو لا يحترم أنظمته والقواعد التي أرساها مؤسّسوه - ونحن منهم - وكتبنا بنود نظامه فيما كان الشباب يناضلون في الشارع، وكنّا الحلقة الصغيرة بجانب المؤسّس حينه، فخامة الرئيس ميشال عون، أما أنت فأين كنت في هذه المرحلة النضالية يا عزيزي؟

وأخيرًا وليس آخرًا، دعنا من الشعارات الرنانة والفضفاضة، فقد انتهت الإنتخابات، فعُد إلى رشدك السياسي ليس رأفةً بما أسّسناه، بل رأفة بالآتي والشباب الذين يُفكّرون بالإنضمام إلى صفوف التيار اليوم، وكُن المثل الأعلى لهم بدلاً من أن تنتهكوا نظام الحزب وأسسه ومبادئه.

المحامي نعمان مراد ــ  عضو مستقيل من المجلس السياسي في التيار الوطني الحرّ