قبل أشهر من اغتياله بصاروخ اسرائيلي في المبنى الذي كان يقطنه، اعلن الشهيد سمير القنطار في اطلالة تلفزيونية على احدى شاشات محور المقاومة أن «قطار المقاومة على الحدود السورية مع الجولان المحتل قد انطلق، وان محور المقاومة قد اتم جهوزيته الهيكلية والعسكرية، وآن الاوان فات على الاحتلال لردع المنظومة ومنع قيامها». كانت تلك الرسالة عن الدور الذي يقوم به القنطار على الحدود مع الجولان المحتل كفيلة باستعجال الاسرائيلي اغتياله. كان القنطار يؤدي دوراً مهماً في مشروع محور المقاومة بضم الجبهة السورية الى باقي الجبهات المفتوحة مع الاحتلال في جنوب لبنان وقطاع غزة. في المقابل كان الصوت الاسرائيلي يعلو في المنابر الدولية محذراً من انه لن يقبل بوجود «ايراني» على حدوده الشمالية مع سوريا، وكان الصراخ الديبلوماسي يزداد بالتوازي مع ضربات الطيران الاسرائيلي لشحنات أسلحة كاسرة للتوازن متجهة للجبهة الشمالية ومنظومتي المقاومة في لبنان وسوريا.

من يتابع الاعلام الاسرائيلي، يستنتج من كلام المحللين والمسؤولين الاسرائيليين أن البنية التحتية والهيكلية والتنظيم العسكري في الجولان اصبحت مكتملة وان جل ما بمقدور الطيران الاسرائيلي ان يفعل هو اعاقة عملية التسليح او شن حرب غير مضمونة النتائج. وتأتي الاشتباكات الاخيرة، وبالاخص الليلة التي اشتعلت فيها مراكز الجيش الاسرائيلي في الجولان المحتل جراء القصف الصاروخي العالي الدقة للمقاومة هنالك، لتؤكد الكلام المذكور آنفاً وعدم قدرة الاسرائيلي على ابقاء المعادلة القديمة والتقدم الاستراتيجي الدائم لمحور المقاومة بخطوة وأكثر على العدو الاسرائيلي.

انطلاقاً من هذه المعطيات، يفهم الضغط الاسرائيلي المتزايد على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي للانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران. فقد رأينا مؤخراً رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يحاول يائساً اقناع المجتمع الدولي بعد عملية استخباراتية للموساد في الداخل الايراني وسرقة ملفات نووية كما زعمت الحكومة الاسرائيلية، بأن ايران تعمل بالسر على برنامج نووي عسكري، وبأنها خرقت الاتفاق الدولي معها حول ملفها النووي. في وقت نجحت مساعيه في واشنطن بعدما اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب اعادة العقوبات الاقتصادية على طهران وانسحاب بلاده من الاتفاق النووي، فشل نتنياهو في اقناع الاوروبيين باللحاق بالاميركيين. ويعتبر التحرك الاميركي-الاسرائيلي عملية ديبلوماسية-اقتصادية لثني ايران عن خططها على الجبهة السورية، الا أن عدم التضامن الدولي مع تل أبيب وواشنطن في مسعاهما والاكتفاء بإدانة نشاطات ايران في المنطقة لم يعطِ النتيجة المطلوبة اسرائيلياً في كبح النفوذ وتجميد النشاط العسكري الايراني في سوريا، وخصوصاً على الجبهة مع الجولان المحتل.

في هذه الحال، قد تتوجه اسرائيل لتكرار تجربتها الفاشلة في جنوب لبنان عام 2006، وجزء هام من الاشتباكات الاخيرة على الجبهة السورية يعتبر عملية استقصاء اسرائيلية لقدرات محور المقاومة العسكرية. وعند كل امتحان، كانت المقاومة تتفوق في ردها على الاسرائيلي وتفاجئه في الاسلحة المستعملة ضمن خطة ذكية تجبر فيها العدو على اعادة حساباته من جديد وتنشيط استخباراته في اكتشاف نوعية الاسلحة التي يمتلكها المحور في الجبهة السورية. من هنا، يفهم موقف الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عندما حذر من خطورة الاوضاع في الشرق الاوسط، اذ إن الاطراف في حالة اختبار للاخر قبل التأكد من امكانية شن حرب محدودة او شاملة في المشرق العربي  بين محور المقاومة واسرائيل وربما حلفائها.