صحيح ان الغارات الاسرائيلية على اهداف ايرانية في سوريا لم تعد أمرا مستغربا في ظل تحولها الى عمليات روتينية اسبوعية، الا ان الرد الايراني لم يأت خلافا للتوقعات الاسرائيلية، حيث كان الجيش الاسرائيلي قد وضع قواته في حال الاستنفار في الجولان متحدثا عن تحركات ايرانية في سوريا قبيل ساعات من استهداف المواقع «النوعية» في الهضبة،ما يعني عمليا ان تل ابيب كانت تملك ما يكفي من معطيات، بما فيها اطلاع الدول المعنية عن طبيعة ردها وحجمه والذي بدوره لا يمكن ان يكون وليد ساعته.

واذا كان قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بشأن الانسحاب من الاتفاق النووي قد منح طهران اسبابا اقل لممارسة ضبط النفس في مواجهة اسرائيل، الا انه اعطاها في نفس الوقت الحجة لتمرير ردها المنتظر منذ استهداف قاعدة «التيفور» ومقتل الخبراء الايرانيين، وبعدها استهداف مقر عمليات الحرس الثوري في الكسوة والذي يدير التحركات في منطقة الجنوب السوري.

مصادر وزارية لبنانية اكدت ان لبنان تبلغ اكثر من رسالة عبر اطراف ثالثة تؤكد عدم رغبة اسرائيل في التصعيد على الجبهة الجنوبية مع لبنان، وانها تعتبر ان مواجهتها الحالية محصورة مع طهران واذرعها في سوريا، وبالتالي فهي لا ترغب بتوسيع تلك الجبهة، او نقل التصعيد الى لبنان، الا انها سترد على اي استفزاز او استهداف لها من لبنان، كاشفة ان لبنان قد يتقدم بشكوى امام الامم المتحدة بشان سقوط صاروخ ارض - ارض فوق اراضيه ولانتهاك سيادته الجوية.

وفي هذا الاطار بينت المعلومات الميدانية ان اي تغيير لم يطرأ على طبيعة الانتشار على طول الحدود من الجهتبن، فرغم التعزيزات الاسرائيلية والاجراءات المتخذة الا انها بقيت ضمن اطرها العادية وام ترصد اي تعزيزات غير اعتيادية او نوعية، كما ان القوات الدولية لا تزال تقوم بمهماتها الروتينية العادية وتسير دورياتها بشكل عادي وطبيعي.

وفي وقت، نال لبنان قسطا من التصعيد العسكري الذي شهده الجنوب السوري، إذ سقط صاروخ أرض - أرض في محيط بلدة الهبارية، اقتصرت أضراره على الماديات، كما عثر على صاروخ في قب الياس بالقرب من مخيم للنازحين السوريين، اكدت مصادر ان استقرار لبنان وإبعاده عن نيران المنطقة قدر الامكان اولوية، لكن للاسف هناك رئيس «متهوّر» يسكن البيت الابيض اتّخذ قراراً بوضع منطقة الشرق الاوسط على فوهة البركان، فكان خروجه من الاتفاق النووي مع ايران، غير ان الاجماع الاوروبي «الايجابي» على عدم مجاراته في قراره من شأنه ان يُخفّف من تداعيات القرار النووي». ولفتت الى «ان تطورات الجبهة الاسرائيلية-الايرانية على المسرح السوري «محدودة» ولا يبدو ان هناك تصعيداً في الايام المقبلة»، مشددةً على «ان الاستقرار الداخلي لا توازيه اي اهمية، وما وجودنا في سوريا لمحاربة الارهاب كي لا يأتي الى لبنان والشهداء الذين سقطوا هناك الا الدليل الى اهمية استقرار لبنان والمحافظة عليه».

اوساط دبلوماسية متابعة اعتبرت ان لبنان لن يبقى بمنأى عن تداعبات ما يجري لفترة طويلة، في حال خرجت الامور عن السيطرة وكسرت التوازنات الضابطة للعبة الجارية حاليا، اذ عندها سينفذ حزب الله استراتيجيته التي طالما تحدث عنها امينه العام السيد حسن نصر الله، والقاضية باعتبار الجبهة من الجولان الى الناقورة جبهة واحدة، معتبرة ان الجانب الايراني ليس بحاجة في الوقت الراهن الى ايصال رسائله عبر حزب الله، في ظل تواجده المباشر في سوريا، وبعدما اصبحت المواجهة «المضبوطة» مباشرة مع الجانب الاسرائيلي، مضيفة ان حزب الله سبق وخفف من عديد قواته المنتشرة في سوريا خلال الفترة الماضية على دفعات بعدما انتفت الحاجة اليها، كما انه نفذ الى جانب العديد من القوات الموجودة في الميدان السوري عملية اعادة انتشار لقواته واسلحته ومواقعه تحسبا لا يضربات اسرائيلية او غيرها .

وتابعت المصادر بانه بدا لافتا نفي طهران مسؤوليتها عن اطلاق الصواريخ، ما يعني ان اسرائيل سبق وحصلت على الضوء الاخضر لتنفيذ عمليتها التي وصفت بالاكبر منذ سنوات لجهة حجم القوات المشاركة،28  طائرة اف 16 واف 15 اطلقت 50 صاروخا ارض - جو فضلا عن اطلاق عشرة صواريخ ارض - ارض،  وكذلك الاهداف التي طالتها التي بلغت الخمسين من بينها مستودع لصواريخ الـ «فاتح 335» الذي يبلغ مداه 500كلم، وتحديدا من روسيا،خصوصا ان توقيت العملية جاء متزامنا مع زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي الى موسكو وعقب لقائه الرئيس الروسي، والتي يبدو ان ثمرتها الاولى «قبة باط» روسية لتحجيم الحضور الايراني في سوريا.

واستبعدت الاوساط تدهور الاوضاع في الوقت الراهن ،معتبرة بان الفعل والرد اعليه سيقفان عند هذا الحد لعدة اسباب ابرزها: وجدت طهران نفسها وحيدة في الميدان وسط حصار اميركي واضح واحجام روسي اوضح، من جهة، عدم رغبتها في القيام باي خطوة غير محسوبة النتائج، ذلك إن الرئيس الإيراني حسن روحاني يريد تجنب المواجهة والمحافظة على الاتفاق النووي مع القوى العالمية من اوروبية وروسية، لان اي انفلات في الاوضاع سيضع الجمهورية الاسلامية في مواجهة مع العالم.