كل الاجواء المحيطة بالنائب المنتخب اسامة سعد، توحي بانتصار مدوٍ حققه في الانتخابات النيابية، بعد ان «اقصاه» قانون الاكثري.. «ابو معروف» العائد الى المجلس النيابي، بعد غياب فرضه قانون انتخاب «الاكثري» الوافد من العاصمة القطرية وصفقتها السياسية، كان قانون «النسبية» وما حمل من نظام اللائحة والصوت التفضيلي، فسحة ضوء تسلل منها الخطاب السياسي الخارج من اطر الطوائف والمذاهب، هذا ما يسعى اسامة سعد في كل لقاء مع الجمهور الصيداوي.. وغير الصيداوي ان يؤكد عليه، حتى ظن البعض، وفي عجقة الخطابات الطائفية والمذهبية المستعرة، ان اللغة السياسية التي يتعامل فيها «ما بطَّعمي خبز..ولا بتجيب اصوات»، لكنه اصَّر على النطق باللغة السياسية التي يتقنها، ويشهد له فيها اخصامه.

عند النائب المنتخب اسامة سعد.. «التلفونات بالامانات»، حتى مع الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الرئيس فؤاد السنيورة للتهنئة بفوزه عن المقعد نفسه الذي كان يشغله في صيدا، فحين سألناه عما اذا كان تلقى نصيحة ما من رئيس تكتل «المستقبل» حتى اشعار آخر، يمكنك ان تلتقط ان الاتصال للتهنئة ومن الطبيعي ان يدعو الى التعاون في المرحلة المقبلة بما يخص مشاريع صيدا، لكنه تابع.. ما عرفت ع اي اسس بدنا نتعاون، خلص يا شباب «التلفونات بالامانات»، ويقول.. هناك ضرورة للعمل من اجل مصلحة صيدا.

كان اللقاء مع «ابو معروف» في اطار تهنئة من الاعلاميين في صيدا، بحضور معروف مصطفى سعد، يسبق بساعة، موعده مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ليحرص على القيام  بنفسه بـ «واجب الضيافة»، وهو تعبير عن الحفاوة بـ «الزوار»، وربما بالمناسبة، وهو غالبا ما يقوم بذلك، قبل معركة الانتخابات وفوزه وبعدها.

يضيق مكتب امين عام التنظيم الشعبي الناصري اسامة سعد بالمهنئين، عن موعد زيارته لرئيس مجلس النواب، يستقبل ويوزع الحلوى بابتسامة معهودة منه، لكنه لا يخفي محدثيه التحديات والازمات الكبرى التي تُغرِق البلد على مختلف الاصعدة الاقتصادية والمعيشية والسياسية والاجتماعية، والانقسامات العمودية الناتجة عن الخطابات والممارسات الطائفية التي تفتقد الى المعايير الوطنية، ويقول امام اعلاميي صيدا.. «إن خريطة التحالفات الإنتهازية التي شهدناها في الانتخابات، والآداء المتدني في الحملات الانتخابية أظهرا الانحدار الكبيرفي  الواقع السياسي، فشعارات الحملات الانتخابية فيها الكثير من الخفة والسخافة ولا علاقة لها بالسياسة، في ظل غياب المعايير الوطنية في معالجة قضايا البلد».

ما زال اسامة سعد متحمسا لقانون انتخاب يرتكز على «النسبية» على اساس لبنان دائرة واحدة وخارج القيد الطائفي، مؤكدا العمل من اجل الوصول الى مثل هذا القانون،  ويقول: ان قانون الانتخاب الذي على اساسه جرت الانتخابات، فيه الكثير من الشوائب والعيون، ويتوقف عند نسبة الاقتراع المتدنية، والتي جاءت على عكس ما كان متوقعا، ويلفت الى ان كثيرا من المواطنين اقترعوا على أساس العصبيات، وهناك مؤشرات عن حال من اليأس لدى شرائح اجتماعية، لا تراهن على امل في التغيير، وهو يختصر الملفات التي تشكل تحديات كبرى امام اللبنانيين، وامام المجلس النيابي الجديد، تتطلب نهجا وممارسة قائمة على أسس وطنية، ولا سيما في ما يتصل برسم الاستراتيجية الدفاعية ومواجهة التحريض الطائفي والمذهبي، اضافة الى ملف النزوح السوري، ومواجهة ما سُمي بـ «صفقة القرن» الاميركية ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية وتقسيم المنطقة.

وعما اذا كان سينضم الى كتلة نيابية ما، تكتل «حزب الله» وتكتل الرئيس نبيه بري او اي تكتل اخر،  شدد سعد على ان جميع الملفات والتحديات يجب ان تؤخذ على محمل الجد، لدى البحث عن تكتل يمكن ان انضم اليه او نعمل لتأسيسه او ابقى مستقلا، لكن في المسائل الوطنية والقرارات المصيرية حكما ساكون الى جانب الكتل الوطنية التي تشبهنا، فخطنا معروف في الملفات الكبرى الاستراتيجية والوطنية، وقد نسعى الى تأسيس كتلة منسجمة مع توجهاتنا وخطابنا، وفي حال لم ننجح سأكون مستقلا، وسنعمل لإيجاد الحلول للتحديات والقضايا الكبرى التي يعاني منها لبنان، يقول اسامة سعد الذي يبدي ارتياحا لتجربة التحالف مع النائب المنتخب ابراهيم عازار شريكه في لائحة «لكل الناس» التي خاضها في الانتخابات وحققا الفوز عن المقعد السني في صيدا والمقعد الماروني في جزين، ولا يستبعد امكانية التلاقي في اطار العمل النيابي، لكنه يشير الى ان هذه المسألة ستُبحث سويا، فما يطرحه ابراهيم عازار هو قريب لما نطرحه نحن، وهو يتميز بمستوى سياسي لائق.