جوزيف ضاهر

رغم كل الضجيج الذي يسبق بدء استحقاقي انتخابات رئاستي المجلس النيابي ورئيس مجلس الوزراء وتأليف الحكومة تؤكّد مصادر عدة ان الامر لن يكون صعبا بناء على اتفاقات مسبقة عقدت في سياق التسوية الرئاسية وقناعات حالية بضرورة تحييد لبنان عن التصعيد الاقليمي وتحصين ساحته.

يجتمع مختلف الأطراف على ان التسريع من مصلحة الجميع، من دون أن يعني ذلك تنازل الكتل عن حصتها الوزارية وما سيرافق المشاورات من شدّ حبال وشروط وطلبات بدأت بوادرها تظهر بشكل واضح. لكن يمكن القول ان الخطوة الاولى التي ستبدأ مع انتخاب رئيس مجلس النواب ستجد طريقها من دون أي عوائق خاصة من قبل رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الذي سبق له ان اصدر مواقف تحذيرية واعتراضية، وهو ما يلفت اليه مصدر في التيار بالقول «موقفنا من بري ينطلق من موقفه في انتخابات الرئاسة حيث لم تنتخب كتله الرئيس ميشال عون مع ادراكنا جيدا ان اعتراضنا لن يقف دون وصوله الى رئاسة المجلس النيابي، لكن لا بد وان نلقى في المقابل تسهيلا لتشكيل الحكومة برئاسة الحريري وهو ما كان ضمن الرزمة التي سبق ان اتفقنا عليها ضمن التسوية الرئاسية بينما ستبقى المهمة الاساس والأكثر تعقيدا في البيان الوزاري».

ويقارب مصدر سياسي انتخابات رئاسة المجلس بتسمية رئيس للحكومة، ففي الاولى من المتوقع ان لا ينتخب نواب «التيار الوطني الحر» بري وفي الثانية، وكما عادته لن يسمّي حزب الله سعد الحريري لرئاسة مجلس الوزراء، لكن الاثنين سيتوليان مهامهما لانطلاق مرحلة جديدة من العهد».

ورغم رفع سقف المطالب التي بدأت الاطراف بطرحها يرى المصدر ان هناك مصلحة سياسية واجتماعية وأمنية للجميع بالتسهيل والتسريع في التأليف. فرئيس الجمهورية يحرص على انطلاق عمل حكومة عهده الاولى باسرع وقت للانطلاق بالعمل الفعلي، ورئيس الحكومة لديه الكثير من الملفات الاقتصادية التي يعول عليها في حكومته المقبلة وعلى رأسها وعود المؤتمرات التي كانت قد عقدت وعلى رأسها الاصلاحات المطلوبة تمهيدا للحصول على المساعدات والقروض، خاصة وان التأخير في الاتفاق على تأليف الحكومة من شأنه ان يفاقم الوضع الاقتصادي في ظل الاستحقاقات المالية على لبنان.

وعلى خط «حزب الله» الامر لا يختلف كثيرا، فالسرعة في تأليف الحكومة من مصلحته على وقع التصعيد الاقليمي في المنطقة والذي لن يكون بعيدا عنه اذا اتخذ قرار الحرب وبالتالي من أولويته في هذه المرحلة  ارساء أجواء سياسية داخلية هادئة التي ستمكنه ايضا من الايفاء بالوعود الاصلاحية والخدماتية التي كان قد التزم بها امام جمهوره معترفا بتقصيره بها.

وفي حين تتوقع المصادر ان يتطلب مسار التكليف والتشكيل حوالي شهرين، تتوقف عند معضلة البيان الوزاري القديمة الجديدة وتحديدا تلك المتعلقة ببند «المقاومة» والمخرج اللغوي الذي سيتم التوصل اليه بعدما كان قد نص في بيان الحكومة الحالية على «حق المواطنين اللبنانيين بالمقاومة» مشيرة في الوقت عينه الى ان اعلان رئيس الجمهورية ميشال عون قبل الانتخابات النيابية ان الاستراتيجية الدفاعية ستكون على طاولة البحث مهّد الى هذه المرحلة التي قد تشهد كذلك احياء للحوار الذي سبق ان توقّف بين «تيار المستقبل» و«حزب الله». ويبدي الطرفان (المستقبل) و«حزب الله» مرونة في هذا الاطار، بينما لم يسجّل اعتراض من الأخير على البحث في الاستراتيجية الدفاعية، ونقل عن مصادره تأكيدها الاستعداد لعودة الحوار لتنفيس الاحتقان المذهبي وللبحث في الاستراتيجية الدفاعية برعاية الرئيس عون او الرئيس بري.

هذه التهدئة من قبل «تيار المستقبل»، يقابلها مرونة ايضا من قبل «القوات اللبنانية» التي كانت قد سجّلت اعتراضها على البيان الوزاري الاخير، وتنطلق القوات في موقفها مع تمسكها برفضها لسلاح حزب الله، من «الخضوع للأمر الواقع في ظل عدم القدرة على سحب هذا السلاح الذي لا شك ان القرار بشأنه اقليمي دولي، وبالتالي تتعامل معه بسياسة ربط النزاع بانتظار الى ما ستؤول اليه الامور، وهو الأمر الذي ستحفظ به ماء وجهها امام جمهورها من دون ان تغامر بموقعها في السلطة، وهي السياسة التي يتّبعها رئيس «القوات» سمير جعجع منذ انتخاب الرئيس عون على عكس «حزب الكتائب» الذي اختار رئيسه النائب سامي الجميل التمسك بمبدأ معارضة سلاح الحزب والبقاء خارج الحكومة وانتهى به الأمر الى خسارة في السلطة وفي الانتخابات بكتلة نيابية من ثلاثة نواب.