أيمن عبد الله

رغم اعتماد النسبية للمرة الأولى في الانتخابات النيابية اللبنانية أظهر القانون الانتخابي الجديد قصورا في أماكن كثيرة لعل أبرزها كان توزيع الدوائر بشكل يصبح معه الخطاب الطائفي هو الخطاب الأبرز والأهم لحشد الناخبين. ومن جهة ثانية كان لقانون الانتخاب التأثير الكبير على توزع القوى النيابية اذ شهدنا نائبا بـ 77 صوتا ومرشحا خاسرا بـ 7 الاف صوت. الى جانب ذلك لا بد من الاشارة الى أن نتيجة القانون الانتخابي ستترجم في مجلس الوزراء المقبل لان ما كان يسري في السابق لن يسري في المستقبل.

بعد اصدار النتائج الرسمية للانتخابات النيابية والتدقيق فيها جيدا يتبين أن تركيب الدوائر بشكل استنسابي وبظل غياب للمعيار الموحد جعل الحاصل الانتخابي مرتفعا جدا في دائرة كالحاصل في دائرة الجنوب الثالثة التي تضم النبطية بنت جبيل مرجعيون وحاصبيا (يزيد عن 20 الف) ومنخفضا جدا في دائرة أخرى كدائرة بيروت الاولى (لا يزيد عن 6 الاف). أما بالنسبة لعدد الأصوات التي نالتها الأحزاب الكبرى لأجل الحصول على مقعد فيتبين التالي: نالت كتلة الأمل والوفاء أي تكتل نواب حركة أمل وحزب الله 527694  صوتا لأجل 29 نائبا فائزا بمعدل 18196 صوتا لكل نائب، كتلة التيار الوطني الحر (المحزبين) نالت 111372 صوتا لأجل 19 نائبا بمعدل 5862 صوتا لكل نائب، أما اذا احتسبنا أصوات تكتل لبنان القوي فيظهر حصوله على 174850 صوتا لأجل 29 نائبا بمعدل 6029 صوتا لكل نائب.

ويستمر البحث في الارقام فيظهر أن كتلة نواب القوات اللبنانية نالت 134543 صوتا لأجل 16 نائبا بمعدل 8408.9 صوتا لكل نائب، وحازت كتلة المستقبل النيابية على193425 صوتا لأجل 19 نائبا بمعدل 10180 صوتا لكل نائب، أما بالنسبة لكتلة تيار العزم فقد حازت على 25739 صوتا لاجل 4 نواب بمعدل 6435 صوتا لكل نائب، وكتلة تيار المردة نالت 21066 صوتا لأجل 3 نواب بمعدل 7022 صوتا لكل نائب، واستطاعت كتلة الكتائب من الحصول على 20602 صوت لأجل 3 نواب بمعدل 6867 صوتا لكل نائب، وأخيرا 80894 صوتا لاجل 9 نواب يشكلون كتلة التقدمي الاشتراكي بمعدل 8988 صوتا لكل نائب.

ان التدقيق في هذه الأرقام يظهر أن تكتل حركة أمل وحزب الله نال العدد الأضخم من أصوات اللبنانيين في لبنان (يزيد عن نصف مليون) ونال 29 نائبا فقط مقابل حصول «تكتل لبنان القوي» على عدد أصوات أقل بأضعاف وحصوله على نفس عدد النواب، ما يعني أن القانون الانتخابي لا يؤدي الى صحة التمثيل النيابي. وهنا تشير مصادر مقربة من الثنائي حركة أمل وحزب الله الى أن هذه النتيجة توضّح السبب الذي من أجله ترفض بعض الاطراف اللبنانية اعتماد لبنان دائرة واحدة على اساس النسبية، مشددة على أن علاج الطائفية والخطاب المذهبي لن يتحقق ما لم يتم اعتماد صيغة لبنان دائرة واحدة.

وتضيف المصادر: «من المعيب أن يحتاج النائب في دوائر الجنوب الى 20 الف صوت لكي ينجح مقابل حصول نواب اخرين على 6 الاف صوت للنجاح، لذلك لا بد من ادخال التعديلات على القانون الانتخابي وتحسينه للأفضل مع الاحتفاظ بمبدأ النسبية الذي يجب أن يعمل المجلس النيابي الجديد على تطويره لا العودة عنه بأي شكل من الأشكال.

أما بالنسبة للشق الحكومي فتشير المصادر الى أن شهر أيار لن يشهد إطلاق محركات تشكيل الحكومة المقبلة، وبعد الانتهاء من استحقاق رئاسة المجلس النيابي في الاسبوع الأخير من هذا الشهر سيتم الدعوة للاستشارات النيابية التي ستؤدي الى تسمية سعد الحريري رئيسا مكلفا لحكومة العهد الأولى، ويبدو من خلال المعطيات المتوفرة حاليا أن فترة ما قبل عيد الفطر لن تشهد حماوة حكومية وستبقى المشاورات الحاسمة لما بعد عيد الفطر.

وتلفت المصادر النظر الى أن مطلب رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالحصول على وزارة المال وإسنادها للوزير الحالي علي حسن خليل لم يكن مطلبا جديدا أو غريبا، معتبرة أن طرحه في هذا التوقيت يفتح الباب أمام القوى المعنية لمناقشته قبل الوصول الى المراحل الحاسمة في المستقبل، كاشفة أن المطالب «الصعبة» لن تكون من قبل بري فقط لأن حزب الله سيطالب بدوره بحقيبة مهمة كونه مصمما على تنفيذ ما وعد به قبل الانتخابات النيابية لناحية مكافحة الفساد وإحداث التغيير في الدولة.

الى جانب مطلب بري وحزب الله، سيكون للثنائي الشيعي مطالب أخرى متعلقة بالحلفاء، وبشكل أساسي سيطلب إسناد حقيبة مهمة للحلفاء المسيحيين الممثلين بتيار المردة، ابراهيم عازار وفريد هيكل الخازن، وحقيبة وازنة أو حقيبتين (إحداها قد تكون وزارة دولة) للفريق النيابي السني الذي أثبت في الانتخابات النيابية حضورا وازنا ممثلا بتيار العزم، اسامة سعد، فيصل كرامي، جهاد الصمد وعبد الرحيم مراد.

لن يكون التيار الوطني الحر ممثل المسيحيين الأوحد في الحكومة المقبلة، اذ يبدو أن حزب القوات اللبنانية قد قرر المطالبة بأربع حقائب وزارية على الأقل من ضمنها إحدى الوزارات السيادية، ومع العلم أن مصادره تؤكد نية القوات المحاربة لأجل وزارة الطاقة والمياه، الأمر الذي أشعل معركة حامية مع الوطني الحر يُتوقع ارتفاع حدتها في الأيام المقبلة. أما بالنسبة لحزب الكتائب فيبدو أن سامي الجميل يتجه الى المقلب المعارض للحكومة، خصوصا وأن تمثيله فيها إن اراد المشاركة سيقتصر على وزير واحد بحقيبة ثانوية.