افرزت نتائج الانتخابات خريطة سياسية جديدة، سوف تضطر القوى الاساسية في البلاد لاعادة هيكلة عملها الشعبي وتعاطيها مع الناس، وذلك لانخفاض نسبة الاقتراع لدى كل المناطق والطوائف، وهو ما يعتبر ازمة حقيقية سببها ليس فقط قانون الانتخاب فحسب، بل ايضا نظرة الجمهور اللبناني لحكام لبنان.

هذا الكلام ليس تحليلا سياسيا، بل تجري قراءته بالارقام من خلال تراجع نسبة التصويت، وان تفاوتت نسبيا بين الدوائر.

ومما افرزته نتائج الانتخابات تقول مصادر متابعة، ان شريكا مسيحيا يملك ما نسبته 48 بالمئة من الجمهور المسيحي لحزب القوات اللبنانية، وهو ما يؤكد تراجع حضور التيار مسيحيا، الذي في الواقع والحقيقة، لم يحصل الا على تسعة عشر نائبا فعليا في مجلس النواب، لتيار المستقبل باتوا يشكلون حقيقة شعبية وسياسية على الارض في كل المناطق من صيدا الى بيروت الى طرابلس. هذا في الوقت الذي سجل فيه التيار الوطني الحر ضعفا مسيحيا تضيف المصادر، في طرابلس والبقاع وجزين وفي مرجعيون حاصبيا وفي قرى الزهراني، حيث لم يستطع اقناع الناخبين بالاقتراع لمرشحيه بكثافة، فلم يوفق اي اسم منهم، باستثناء مقعدين في جزين وقرى جزين. ولو كان هناك تحالف بين المستقبل وحركة امل وحزب الله لما حصل على مقعد واحد في صيدا جزين.

هذه الخريطة السياسية لنتائج الانتخابات تظهر بالارقام تراجع التيار في المناطق المسيحية لصالح القوات اللبنانية «الشريك القوي» وتؤكد القراءة ان الاسباب واضحة ومعروفة، تتلخص بالخطاب الطائفي والمذهبي الذي نفر جمهور المسيحيين بنسبة كبيرة عدا عن جمهور المسلمين.

اشارة هنا، انه لو لم يدعم حزب الله مرشح التيار الانجيلي في بيروت القس ادغار طرابلسي لما كان فاز، تؤكد المصادر، وهو عكس ما فعله الوزير جبران باسيل في جبيل، في محاربة مرشح حزب الله الشيخ حسين زعيتر، لما فاز المرشح الشيعي القريب من حركة امل وحزب الله السيد مصطفى الحسيني على لائحة صديق الرئيس نبيه بري وحزب الله، النائب المنتخب فريد الخازن. وهنا يمكن التوقف عند حديث الامين العام حزب الله السيد حسن نصرالله خلال كلمته لدعم لائحة التضامن الوطني عن محاولة عزل حزب الله في جبيل وعدم السماح له بالانضمام الى لائحة او تشكيل لائحة، لذلك قال ان ايجابية هذه الانتخابات جعلتنا نتعرف على اشخاص جدد ونفتح علاقات صداقة مع شخصيات جديدة.

هذه القراءة، تقود الى ما صدر عن اوساط النائب فيصل كرامي، انه لم يعد يملك التيار الوطني الحر برئاسة جبران وزير فرض شروط سياسية او وزارية على اي جهة.

وهنا تقول اوساط نائب جبيلي منتخب، ان جل ما يمكنه فعله الوزير جبران باسيل، هو محاولة التفاهم مع شريكه المسيحي القوي الجديد، اي القوات اللبنانية في الحكومة والحقائب لا اكثر، فيما لفريق الشيعي في اوساطه وعلانية مواقفه، له رأيه الواضح ان لا علاقة. لاي جهة او شخص باسماء مرشحي القوى والاحزاب، ومن يدخل في هذا المنحى يمكن وضع الفيتو على اسمه شخصيا.

وهنا ينقل زوار الرئيس بري جملة مفيدة وسوف تمشي مهما طال زمن تشكيل الحكومة. «نتفق على الحقائب والاسماء يملاؤها الاحزاب.

القضية الواضحة، ان جميع القوى مسؤولة عن قراءة نتائجها الحقيقية، بلا غرور.. كونها معروفة من قبل الجميع، مما يحتم عليهم. التمعن بانهم باتوا في عين العاصفة الشعبية، وربما الانتخابات المقبلة تكون قنبلة موقوته للجميع، هذا عدا عن الانتخابات الفرعية المتوقعة.