رفضت مصادر حزب «القوات اللبنانيّة» التعليق على ما جاء في كلام رئيس «التيّار الوطني الحُرّ» وزير الخارجية جبران باسيل، من تهجّمات بحقّ حزب القوّات ورئيسه الدُكتور سمير جعجع، خلال «مهرجان النصر» الذي أقامه «التيّار البُرتقالي» في «فوروم دوبيروت»، مُكتفية بالقول: «الشمس طالعة... والناس قاشعة»، وأكّدت أنّ «القوات» حريصة اليوم أكثر من السابق على التمسك بتفاهم معراب، وعلى طيّ صفحة السجالات غير السياسيّة مع «التيار الوطني الحُرّ»، وعلى تجاهل أي مُحاولات للعودة إلى مرحلة النزاع والإنقسام العًمودي داخل المُجتمع المسيحي.

 لكنّ أوساطًا سياسيّة مسيحيّة مُطلعة رأت في كلام الوزير باسيل الأخير مُحاولة واضحة ومكشوفة لإستفزاز «القوّات»، بهدف دفعها إلى الدُخول في سجالات سياسيّة مع «التيّار»، وفي حلقة لا تنتهي من مواقف الأخذ والردّ، على أمل إحراجها فإخراجها من حُكومة العهد الثانية. وأضافت أنّ الوزير باسيل يطمح لأن يُسيطر «تيّاره» على أغلبيّة المقاعد الوزاريّة التي هي من حقّ الطائفة المسيحيّة في الحُكومة المُقبلة، وهويسعى لإخراج مجموعة كبيرة من القوى السياسيّة من السُلطة التنفيذيّة، أوإلى منحها تمثيلاً شكليًا وضعيفًا في أفضل الأحوال، بحجّة أنّها لا تملك أي كتلة نيابيّة مُهمّة في المجلس النيابي، ويُحاول من اليوم التسويق لنظرية تقول إنّ كل حزب أوجهة سياسيّة لا تملك كتلة من 4 نوّاب على الأقلّ لا يحقّ لها التمثّل في الحُكومة. وأضافت الأوساط نفسها أنّ الوزير باسيل يُركّز هجماته حصرًا على حزب «القوّات» لأنّه يُريد إحراجه فإخراجه من السُلطة التنفيذيّة، ودفعه إلى صُفوف المُعارضة، لأنّ تجربة حُكومة العهد الأولى أظهرت قُدرة وزراء «القوّات» على عرقلة وإفشال الكثير من خطط ومشاريع «التيّار الوطني الحُر» التي جرت مُحاولات لتمريرها من دون العودة إلى إدارة المُناقصات، وبناء على صفقات وتسويات سياسيّة مشبوهة.

وأشارت الأوساط السياسيّة المسيحيّة المُطلعة إلى أنّ رئيس «التيار البُرتقالي» يُريد الإمساك بالسُلطة التنفيذية عبر توزيع أغلبيّة المقاعد المسيحيّة في الحُكومة على وزراء محسوبين على «التيّار» مُباشرة، وآخرين على وزراء محسوبين على رئيس الجُمهورية العماد ميشال عون بشكل مُنفصل عن «التيّار». وتوقّعت أن تُواجه مُحاولات التفرّد المذكورة من قبل مُختلف القوى الحزبيّة والسياسيّة المسيحيّة التي تعتبر أنّه إذا كان من حقّ «التيّار الوطني الحُرّ» السيطرة على حصّة التمثيل المسيحي الأكبر في الحُكومة بفعل كتلته النيابيّة، فإنّ هذه الكتلة ومع إحتساب كل حلفاء «التيّار» تقل عن 30 نائبًا من أصل 64 نائبًا مسيحيًا في البرلمان، ما يجعل من الحتمي أن يتقاسم «التيّار» التمثيل المسيحي في السُلطة التنفيذيّة مع قوى أخرى فاعلة أيضًا. وتوقّعت هذه الأوساط أنّ تعمد أحزاب وتيّارات وشخصيّات مسيحيّة مُختلفة إلى الإنضواء في تكتلات نيابية للوُصول إلى حجم يسمح لها بالمُطالبة بتمثيل وزاري فاعل، مُشيرة إلى أنّ «تيّار المردة» هو في طليعة القوى التي ستعتمد هذا الأسلوب. وأضافت أنّ «القوّات» التي نجحت في إثبات شعبيتها الواسعة على إمتداد الجغرافيا اللبنانيّة ستلجأ بدورها إلى أسلوب هادئ في التعامل مع رئيس «التيّار الوطني الحُرّ» بحيث أنّها لن تنجرّ إلى سجالات معه، علمًا أتّها ستتشدّد في مُطالبتها بتمثيل وزاري يعكس بشكل صحيح تمثيلها النيابي وُقوّتها السياسيّة، ولن تسمح بإحراجها فإخراجها من الحُكومة، ولا بمنحها فُتات المقاعد الوزاريّة.

وتابعت الأوساط السياسيّة المسيحيّة المُطلعة أنّه في حين تتطلّع القوى السياسيّة المحسوبة على «محور المُقاومة والمُمانعة»، ومنها «تيّار المردة» على سبيل المثال لا الحصر، لأن يكون رئيس مجلس النوّاب نبيه بري أوّل المُدافعين عن حجم تمثيلها في الحُكومة المُقبلة، يأمل حزب «القوّات» أنّ يحفظ «تيّار المُستقبل» التوازنات السياسيّة العريضة على مُستوى السُلطة التنفيذيّة من خلال الحرص على منع إقصاء «القوات» عن الحُكومة، وأن يحفظ عدالة التمثيل السياسي للقوى وللتيّارات الحزبيّة، عبر منح كل جهة حجمًا وزاريًا مناسبًا لحجمه النيابي، من حيث عدد الوزارات وطبيعة هذه الوزارات. وأملت هذه الأوساط أن لا يقع رئيس «تيّار المُستقبل» رئيس الحُكومة سعد الحريري الذي خرج «تيّاره» من الإنتخابات النيابية وهو يحمل الكثير من النُدوب والجُروح، إذا جاز التعبير، أسير مُحاولات رئيس «التيّار الوطني الحُرّ» للتفرّد بالسُلطة، ولتقاسم جزء من مغانمها مع «المُستقبل» بعد إضعافه وتجريده من قدراته على الإعتراض. 

وختمت الأوساط السياسيّة المسيحيّة المُطلعة كلامها بتوقّع تأخّر ولادة الحُكومة المُقبلة، لأنّه بعد أن كان من المُتوقّع أن يفتح وزير الخارجية جبران باسيل - وبمجرّد إنتهاء معركة الإنتخابات النيابيّة، صفحة جديدة مع مُختلف القوى والأحزاب السياسيّة، من «القوّات» مُرورًا بكل من «المردة» و«الكتائب» وُصولاً إلى «حركة أمل» وسواها من القُوى، يبدوأنّه يتجه إلى تصعيد سياسي كبير معها، في مُحاولة لتكبير حصّته الوزارية على حساب هذه القوى. وتوقّعت أن تفشل هذه المُحاولة من جانب الوزير باسيل، لأنّ أحدًا لا ينوي أن يُخلي الساحة لأي تفرّد في الحُكم، بحيث وكما حسّن القانون النسبي عدالة التمثيل على مُستوى السُلطة التشريعيّة، تُصرّ القوى السياسيّة الرئيسة في البلاد أن تعكس الحُكومة المُقبلة عدالة التمثيل على مُستوى السُلطة التنفيذيّة أيضًا.