في الوقت الذي انتهت فيه الانتخابات النيابية عادت هموم طرابلس لتتصدرالمشهد السياسي والاجتماعي وليعود حديث المجالس اليومية ازمات طرابلس بدءا من الروائح الكريهة المنبعثة من معمل فرز النفايات،الى الحفريات التي تملأ الشوارع، وفوضى البسطات والعربات والمتسولين، وارتفاع اسعار الخضار والفواكه، وشباب بالالوف عاطلين عن العمل، واطفال يجوبون شوارع المدينة يبيعون علب المحارم وقناني المياه المعدنية، ومسنون يجولون طيلة النهار لبيع بضعة فناجين قهوة على المارة.

فقد انتهت الانتخابات وعاد المواطنون الى همومهم ومعاناتهم اليومية، والضائقة المالية التي تكاد تفترس مئات العائلات من الجوع، وذلك مع حلول شهر رمضان، هذا الشهر الذي يحمل معه كل معاني التسامح والتعبد والمحبة والخشوع.

اليوم يستقبل الطرابلسيون هذا الشهر وسط امتعاض واسع في المدينة، البعض يعتبر ان القيادات السياسية انشغلت بمعركتها السياسية، وفور انتهاء المعركة، حمل الفائزون بمعركة تحديد الاحجام في المدينة انفسهم وغادروا المدينة لقضاء استراحة المحارب، بعد اشهر من المواجهات والخطابات الطنانة المتكررة في كل موسم انتخابي.

انتهت الانتخابات وعود على بدء، حيث عاد المواطن الطرابلسي الى مسيرة حياته التقليدية، بانتظار تحقيق انجاز انمائي او صحي او بيئي او اجتماعي، لكن هذا المواطن يعرف ان طرابلس نالت حصتها من الوعود الانتخابية خلال المعركة الانتخابية عندما وافق ناخبون بيع اصواتهم لهذا المرشح او ذاك، فالاموال التي صرفت في المعركة الانتخابية كانت هي الوعود،ولا مكان لوعود جديدة وحتى بقعة ضوء بان تحويل الوعود الى حقيقة مرتقبة في المدى المنظور القريب.

تقول اوساط طرابلسية ان الانتخابات التي جرت في طرابلس جرت على قاعدة شراء الاصوات والذمم، فمن ملك الاموال في هذه الانتخابات فاز بمقعد نيابي اما من لم يحالفه الحظ يرمي الاسباب على حيتان المال التي دفعت اموالا لو صرفت على انماء المدينة لكان يمكن ان يساهم في تغيير وجه المدينة المنكوبة وانعاشها من جديد عبر بناء المؤسسات والمصانع والمجمعات التي تحتضن المئات من الشبان بدلا من تنقلهم من مكتب سياسي الى اخر من اجل بضعة دولارات لا تقدم ولا تؤخر سوى انها تنتزع حق المواطن برفع الصوت والمطالبة بحقوق الناس وبانماء المدينة.

تقول مصادر ان بعض المرشحين ينكرون شراء الاصوات،لكن المواطن يتندر في مجالسه ان النواب نراهم مرة كل اربع سنوات وخلال هذه المدة يصبح اللقاء بالنائب مهمة صعبة إن لم تكن مستحيلة فيما مشاريع الانماء والنهوض بمناطق طرابلس واحيائها وبالضنية والمنية والشمال عامة تبقى مشاريع مؤجلة من استحقاق الى آخر وان العهد الجديد الذي عول عليه اللبنانيون مضى من سنواته الست سنتان ولغاية الآن لم يلمس المواطن خطوة واحدة نحو الانماء او نقلة نوعية سوى ان الفساد والمحسوبيات تفاقمت،بل وان طرابلس نالت نصيبا وافرا من التهميش والاهمال حيث مسألة التوظيف في طرابلس والشمال قائمة على مقياس ولاء المواطن للعهد الجديد وبشكل خاص على مدى ولاء المواطن للتيار الوطني الحر ورئيسه وإلا فمصيره الاستبعاد والتهميش،بل ان عددا من الموظفين جرى اقالتهم وتغييرهم او نقلهم بناء على معلومات حول ولاءاتهم السياسية والخلفية هي ان للعهد ادواته الجديدة ومن كان ضد العهد لا مكان له في ادارات الدولة ولا سند او ظهر يحميه.

لذلك ينتظر المواطن الطرابلسي خاصة والشمالي عامة أن تكون الوجوه الجديدة من قوى المعارضة اداة تغيير فعلي وان تفعل فعلها في النهوض وتوفير فرص العمل للشباب وان هذه الخطوة تبدأ بالعمل على تشكيل كتلة نيابية شمالية من قوى المعارضة على أن يكون تمثيل طرابلس والشمال في الحكومة المقبلة وازنا بوزرات خدماتية تستطيع تحقيق الانماء المتوازن وهذا ما يتداول به على مستوى النواب المنتخبين ويقود الرئيس ميقاتي هذا النقاش مع رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه ومع النواب الفائزين في الشمال حيث اكد معظم هؤلاء النواب الشماليون ان المشاريع الانمائية تحتاج الى تضافر جهود النواب وتوحدهم في جبهة او كتلة من شأنه ان تكون وسيلة ضغط لاعادة الحقوق الى طرابلس والشمال وبالتالي عودة طرابلس الى دورها في الحياة السياسية اللبنانية بعد سنوات التهميش والتبعية.