قد يكون وزير «الخارجية والمنتشرين والتعاون الدولي» شعر بعد السادس من ايار، بالحاجة  الى ساحات انتخابية جديدة في بلاد الاغتراب، التي يُحبِّذ مناداتها بـ «دول الانتشار»، وهو يتهيَّأ لعدد من مشاريع القوانين، قسم كبير منها تغازل المغتربين، من البطاقة الممغنطة الى تخصيص «كوتا» لهم تبدأ بـ  6 نواب، لتُرفَع الى 12 فـ 16 نائبا، وسط تساؤلات طرحتها جهات سياسية وحزبية، عما اذا كانت وزارة الخارجية  قد خرقت القوانين في الانتخابات النيابية، حين تحول «قصر بسترس» الى غرفة عمليات للاشراف على انتخابات المغتربين، و«السهر» على وصول صناديق الاقتراع الى مطار بيروت، ومن ثم مواكبة انتقالها الى المصرف  المركزي، ليُقَدِّم باسيل نفسه الى اللبنانيين كجهة معنية بالمسائل الاجرائية للانتخابات، والى يمينه وقف وزير الداخلية؟، وهو ما لم يستسغه العارفون في  القوانين التي نصت على ان تكون وزارة الداخلية حصرا، هي الجهة الوحيدة المخولة القيام بمهمة الاشراف؟

وتصف اوساط سياسية مطلعة، «رزمة» باسيل الاغترابية ـ الانتشارية، بـ «الحاجة الانتخابية» التي تُعوِّض لـ «التيار الوطني الحر»، اي انتكاسة انتخابية في المستقبل وتعزيز الاستثمار على خط الاغتراب، خلال «انشاء لوبي انتخابي» في بلاد الاغتراب، وبخاصة ان ما يتم تداوله في الصالونات السياسية، ان باسيل «سيواظب» على تولي منصب وزير الخارجية وملحقاتها الداخلية والاغترابية، رغم ان الامر ليس محسوماً في ظل توجه الحريري لاستلام وزارة الخارجية، وهو يريد من خلال سعيه للعودة ان يحقق ما لم يستطع تحقيقه في انتخابات الاحد الماضي، لتكون «للوبي» رافعة انتخابية تقوي مرشحي «التيار» حيث تدعو الحاجة، سيما ان ساحات اغترابية عديدة تشظت طائفيا ومذهبيا، بعد المؤتمر الاغترابي الذي رعاه باسيل عبر الشاشة قبل شهرين، وقاطعته شرائح واسعة من المغتربين اللبنانيين، انسجاما مع الانقسام السياسي الحاد، حيث ترجم المؤتمر الصراعات السياسية التي جرت بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وباسيل، وتلفت الاوساط، الى ان ساحات الاغتراب تشكل ملفا دسما للاستثمار الانتخابي، وقد حمل «وعد» في مشروع قانونه للمغتربين ارقام عدد النواب التي سيخصصها المشروع تصل الى 18 نائبا، والمصادفة ان الرقم الذي اقترحه باسيل لـ «الكوتا الاغترابية»، هو نفسه رقم عدد المرشحين الذين فاز بهم «التيار الوطني الحر»، قبل ان «ينضم» الى «تكتل لبنان القوي» مرشحون فائزون من قوى حزبية وسياسية ومستقلين  وبالتالي، فان موازين القوى الحزبية والتيارات السياسية واحجامها، بات من الممكن ان تشهد تعديلات جوهرية في الدورات الانتخابية المقبلة، اذا جرى التعامل معها، كما يتعامل معها باسيل، الذي «قاتل» من اجل تمديد مهلة تسجيل الناخبين المغتربين  في سفارات لبنان.

وفي رأي بعض القارئين للمشهد العام الذي ساد الساحة السياسية في الايام التي سبقت موعد الانتخابات، فان الخطاب الانتخابي لعدد من الشخصيات والجهات السياسية والحزبية، كان اقرب الى  «الهلوسة» التي تحكمت بعقلهم الانتخابي، ما دفع الى «الارتقاء» باعلى درجات التحريض والتجييش من اجل الوصول الى ناخب متحفز للاقتراع «لمواجهة المخططات التآمرية» التي يُعِدُّها الاخصام»، حتى ولو تم اللجوء الى التحريض الطائفي او المذهبي،  وفي احيان اخرى المناطقي، ربما الشعور بالهزيمة الانتخابية، هو الذي دفع برئيس «التيار الوطني الحر»، الى اطلاق صليات من «الغزل» نحو ساحات الاغتراب..او الانتشار وفق ما يُفضِّل باسيل!، حتى ارتقى هذا الغزل الى حد القول.. «ان الدم والجينات والنخاع العظمي هي ما يميز اللبناني عن غيره من الشعوب»!، ربما هي صفحة من كتاب استخلاص العبر من نتائج الانتخابات التي حققها «التيار»، في ضوء هزيمته في عدد من المدن، ما زال يصر على تصنيفها كـ«معاقل» سياسية وشعبية لـ «التيار»، ومنها جزين التي خسر فيها من حصته النيابية التي كانت تشكلت في آخر انتخابات نيابية جرت في العام 2009، وتكرست في الانتخابات الفرعية عام 2016  باعادة التمثيل في مقعد ثالث شغر بسبب الوفاة، وصولا الى الانتخابات الاخيرة التي دلت على ان هناك من يقاسم «التيار» على التربع على «العرش النيابي» لـ«عروس الشلال»، وان جزين لم تعد «المعقل المحصَّن.. الممنوع على احد التطاول على اي من مقاعده»، وفق ما قال باسيل في سياق حملاته الانتخابية الساخنة التي استفزت جمهورا واسعة من الجزينيين، انتج تعاطفا مع المنافس الماروني الاقوى لـ «التيار» داخل جزين النائب المنتخب ابراهيم عازار الذي ارتفع رصيده، مسجلا أعلى نسبة اصوات على مستوى جزين (11663 صوتا)، وعلى مستوى اللائحة التي جمعته مع امين عام التنظيم الشعبي الناصري النائب المنتخب اسامة سعد(22083 صوتا).

نتائج انتخابات صيدا ـ جزين، تضيف الاوساط المطلعة، اسمَعَت «من يهمه الامر»، ان هناك قوى سياسية وحزبية وعائلات سياسية وازنة في الحياة الجزينية، وساحة جزين يجب ان لا تُقَدَّم بعد اليوم، على انها معقل لهذا الحزب او ذاك التيار، والجميع يُدرك انه لو توافرت الشروط والعناصر التي تضمن تجميع القوى الجزينية في مواجهة «التيار الوطني الحر»، لكان اليوم خارج دائرة التمثيل النيابي لجزين، والارقام التي حصلت عليها اللوائح تؤكد هذه الحقيقة، فمرشح «القوات اللبنانية» عن المقعد الكاثوليكي في جزين حصل على اكثر من 6 آلاف صوت، فيما فاز مرشح «التيار» عن المقعد نفسه بـ 700 صوت،  ولو وجد «الثنائي المسيحي» «القوات» وحزب الكتائب، الذي واجه حصارا انتخابيا مشددا من «الوطني الحر» و«المستقبل»، حليفا صيداويا وازنا، لكان «الوطني الحر» هو المُحاصَرانتخابيا، وسيكون مهددا في مقعدين جزينيين ماروني وكاثوليكي، فيما المقعد الماروني الثاني سيبقى مضمونا للنائب المنتخب ابراهيم عازار.