تكتسب المعركة الإنتخابية النيابية أبعاداً سياسية عدة ولا تزال تردّداتها تسجّل في كافة المجالات المحلية والدولية، كما الإقليمية، بغض النظر عن الزلزال الإقليمي الذي تسبّب فيه القرار الأميركي بالإنسحاب من الإتفاق النووي مع إيران، ويقود الحديث عن أهمية اللحظة الإقليمية إلى التركيز على حيثيات اللحظة السياسية المحلية، كما تقول مصادر ديبلوماسية واكبت الحراك الإنتخابي منذ أسابيع وصولاً إلى النتائج التي تحقّقت، والتي حملت مؤشّرات على طبيعة المرحلة المقبلة. ولذلك، فإن التطوّرات الدراماتيكية المسجّلة في الساعات الماضية لن تلقَ أية أصداء، أو على الأقلّ أصداء قوية على الساحة السياسية وفق هذه المصادر التي وجدت أنه لا يمكن الذهاب بعيداً في دراسة وتوظيف الإستحقاق النيابي والإنخراط بالخلافات والإنقسامات الناتجة عن الحملات الإنتخابية العنيفة والتحالفات الهجينة في بعض الدوائر الإنتخابية، وذلك في الوقت الذي باتت فيه هذه المسألة وراء الجميع، وأن الإهتمام يتركّز على أجندة جديدة في أبرز أولوياتها، الإستعداد لمواجهة اشتعال الجبهة السورية ـ الإسرائيلية الذي دام لساعات ليل أول من أمس، وفتح الباب أمام خيارات خطيرة ليس أقلّها الإنزلاق إلى الحرب الإقليمية.

وقالت المصادر الديبلوماسية نفسها، أن المغامرة التي يقوم بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد وضعت المنطقة برمّتها، ومن ضمنها لبنان، على فوهة بركان، أصابت شظاياه الأولى سندات الخزينة اللبنانية بالعملة الأجنبية التي تراجعت أسعارها بشكل لافت فور الإعلان الأميركي، من دون إهمال الإنعكاسات الأخرى على مستوى أسعار النفط، والتي ستصيب لبنان من حيث ارتفاع أرقام العجز في قطاع الكهرباء. وفي هذا الإطار، أشارت المصادر نفسها، إلى أن الساحة اللبنانية ما زالت أسيرة الإستحقاق النيابي، حيث لم يطرأ أي تطوّر أو موقف يشير إلى أن صفحة الإنتخابات النيابية قد طويت، إذ أن وتيرة الخلاف السياسي قد سجّلت مستوى قياسياً بين الأطراف المحلية، مما أدّى إلى الإطاحة بكل التفاهمات والمصالحات والتحالفات، وذلك لمصلحة الإتفاقات التي حصلت قبل المعركة الإنتخابية وما زالت صامدة على الرغم من كل ما يتم تداوله في أكثر من فريق عن أخطاء ارتكبتها  قيادات بارزة لتسجيل المزيد من الأهداف في مرمى خصومها السياسيين. وأوضحت أن هذه الأخطاء لم تكن مبرّرة، خصوصاً وأن نتائجها أتت مخيّبة لهذا الفريق كما حصل على سبيل المثال بالنسبة لـ«التيار الوطني الحر» الذي أتت تحالفاته في الدرجة الأولى على حساب شخصيات قيادية فيه، ثم أتت النتائج التي حقّقها نوابه، خصوصاً في المتن الشمالي، ضعيفة بالمقارنة مع التوقّعات والإستطلاعات التي قامت بها ماكينة «التيار الوطني الحر» نفسها في الدرجة الثانية.

ولا بد هنا من الإشارة إلى الأصوات الإعتراضية المكتومة حتى الساعة، على حدّ قول المصادر الديبلوماسية نفسها، التي اعتبرت أن القراءة الموضوعية تفرض مراجعة الواقع السياسي بين كل الأطراف السياسية والحزبية، مشيرة إلى أن أي تقصير في الإفادة من الدروس الأخيرة  والإستمرار بالدوران في حلقة مفرغة على المستوى الداخلي، سيمنع القيادات من مواكبة تداعيات الجولة الأولى من الإشتباك الإقليمي، وبالتالي مقاربة نتائج هذا التصعيد على الأرض اللبنانية، خاصة وأن صاروخاً قد سقط في بلدة لبنانية فجر أمس.

واعتبرت المصادر الديبلوماسية نفسها، أن القرار الأميركي، هو مقدمة لمسار من التصعيد ضد إيران في الأسابيع المقبلة، كما حذّرت من أن الضغط الأميركي ـ الإسرائيلي المتمادي على إيران، سيرفع من درجة الإحتقان، ويدفع المنطقة نحو المجهول، مما يضع الساحة اللبنانية أمام منعطف خطير، لا سيما وأن الإستقرار في المنطقة وفي لبنان هو شرط أساسي لانطلاق مسيرة النهوض بالوطن، وتفعيل المؤسّسات في سياق السلطة الجديدة التي تكوّنت في 6 أيار الماضي.