على وقع التطورات الاقليمية، انطلقت بزخم حركة الاتصالات والمشاورات الهادفة الى الاتفاق على طبيعة المرحلة القادمة داخليا، لا سيما على مستوى رئاستي مجلسي النواب والحكومة، دفعا في اتجاه ازالة المطبات الممكن ان تواجه المسارين، دون اي تأخير سيستنزف رصيد العهد ويعرض البلاد لخضات هو في غنى عنها.

وفي هذا الاطار تؤكد مصادر سياسية مواكبة الى ان الاجتماعات التي تشهدها المقرات الرئاسية الثلاثة افضت الى اتفاق على ان تعتمد آلية معينة لتمرير الاستحقاقات الدستورية المكملة للانتخابات النيابية، تقضي بانجاز العملية خطوة خطوة، شرط ان لا يكون هناك مماطلة او تأخير متعمد في تشكيل الحكومة واطالة عمر حكومة تصريف الاعمال، من جهة، كما ان الاتصالات نجحت في تأمين الاكثرية اللازمة لتأمين انتخاب النائب الياس بو صعب نائيا لرئيس المجلس خلفا للنائب فريد مكاري في جلسة الـ 23 من ايار،انطلاقا من ان اكبر عدد من النواب الارثوذكس هم من حصة تكتل «لبنان القوي»، رغم اعتبار المصادر ان تلك الخطوة ستؤدي الى احداث خلل في التوازن السياسي مع «هيمنة» المحور السياسي نفسه على الرئاسة الثانية ونيابتها، في الوقت الذي كان يجب ان تؤول فيه الى القوات اللبنانية.

وتتابع المصادر بان الرئاسات الثلاث انجزت كذلك الاتفاق في موضوع الحصص لكل طرف وفقا لحجم الكتل، دون استبعاد ان يتم اعتماد خيار الوزير باسيل القائم على تمثيل الكتل ذات النواب الاربعة وما فوق ، ما قد يدفع الى انضمام الكتل السياسية الى تكتلات اكبر، وهو امر طبيعي في النظام النسبي ،على ما تؤكد المصادر، مشيرة الى ان النقاش لم يتطرق الى مسألة توزيع الحقائب التي ستشكل مشكلة كبيرة هذه المرة في ظل الفيتوات المتبادلة الموضوعة.

وتشير المعلومات المسربة الى ان حزب الله يضع فيتو على تسلم القوات اللبنانية ايا من الحقائب السيادية، في مقابل «رفض» غربي لتسلم حارة حريك لاي من تلك الوزارات، وسط الحديث عن اتجاه لدى الحزب لتعزيز وجوده السياسي في الحكومة وحصته خلافا للمرات السابقة، فضلا عن قرار بان يكون «محور الممانعة» ممثلا بحصة توازي ال 70 نائبا التي حصل عليها. والى تلك المشكلتين برزت معضلة وزارة الدفاع حيث قيل ان رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وعد بها الامير طلال ارسلان، وهو ما سيعني حكما الانتقاص من حقوق الارثوذكس، الى جانب تفجيره العلاقة مع النائب وليد جنبلاط ،الذي يمكن ان يرفض المشاركة في الحكومة في حال صح هذا الكلام.

اما فيما خص مسألة البيان الوزاري ،تؤكد المصادر ان حزب الله يتجه الى التشدد حول هذه النقطة ،وهو لن يرضى اي مساومة، على ما لمس من كلام الرئيس نبيه بري، في مقابل اصرار مستقبلي على ان تكون صيغته تدمج بين المعمول به حاليا والملحق الذي اتفق على ادخاله بعيد عودة الرئيس الحريري عن استقالته، اذ والكلام للمصادر، يبنى على البيان الوزاري الكثير حيث ان دول العالم بانتظار صيغة واضحة لا لبس فيها تؤكد على الالتزامات التي قطعها لبنان في المؤتمرات الدولية والا فانه لن تكون هناك مساعدات.

غير ان الاجواء السياسية لا تبدو حتى الساعة «صافية» أو هادئة، بل على العكس، مع تسجيل العلاقات بين الازرق والاشتراكي تدهورا ملحوظا بين ان الخلاف «الانتخابي» بينهما لا يزال نارا تحت الرماد، فيما زاد من منسوب مخاوف تأخّر تأليف الحكومة رفعُ القوى السياسية كلّها شروطها والسقوف «وزاريا»، على وقع القراءة المختلفة للفائز والمنتصر، رغم الاقرار الدولي بانتصار حزب الله، والذي اقرت به وزارة الدفاع الاميركية في اول تعليق رسمي من واشنطن حول نتائج الانتخابات، حيث كان لافتا صيغة البيان الصادر والذي انتهى الى  «ان تعزيز العلاقة الدفاعية بين الولايات المتحدة ولبنان اكتسب أهمية إضافية في ضوء التهديدات المستمرة القادمة من سوريا بما في ذلك التحديات المستمرة من جانب «داعش» والعدوان الإيراني، ما يطرح التساؤلات حول شكل هذا التعاون وحدوده».

فهل ستسير الرياح المحلية بما يناسب «الطموحات» الرئاسية أم ستتعرقل عملية التشكيل؟ كل شيىء وارد، ويبقى الجواب غير واضح حتى الساعة، خصوصا ان بعض الالغام كـ«الثلاثية الذهبية «لن يكون من السهل تفكيكها في ظل الاوضاع الاقليمية المتفجرة والحديث عن تغييرات وحروب وشيكة.