ماذا يعني ان يحصد الرئيس ميقاتي 21 الف و 300 صوت في طرابلس؟ فيما مرشح الرئيس الحريري الخاص النائب المنتخب سمير الجسر حصد 9 الاف و 500 صوت. والمرشحة التي جهد الرئيس الحريري لتأمين اصوات لها حصدت 2066 صوتاً اما الوزير محمد كبارة وبجهده الخاص نال 9 الاف و 600 صوت وهو المرشح الرافعة للائحة المستقبل والحليف الذي اعتمد عليه لرفع الحاصل الانتخابي دون ان ننسى ماكينة الوزير السابق محمد الصفدي.

خاض الرئيس ميقاتي المعركة الانتخابية وحيدا دون حليف او رافعة، فمن هو التيار السياسي الاقوى في طرابلس؟

تلك الارقام وحدها تجيب وتنهي جدلا دام طويلا قبل الانتخابات حول قوة كل تيار سياسي. بل ان هذه الارقام وضعت حدا لكل الاحصائيات التي كانت تضع هذا المرشح في هذه المرتبة وذاك المرشح في مرتبة اخرى. رغم ذلك لا يعترف التيار الازرق بخسارته شعبيا في طرابلس وبتراجعه. فقد احتاج لان يتحالف مع قوتين اساسيتين في المدينة، الوزير كبارة الذي صان قاعدته الشعبية وعملت ماكينته الانتخابية مستقلة عن ماكينة المستقبل، حين شعر ان الاصوات التفضيلية ستصب في خانة سمير الجسر. فالرقم الذي ناله الجسر مع رقم ديما جمالي يبلغ مجموعه  11 الف و 566 صوتا بالاضافة الى القوة الثانية وان كانت قد تبعثرت وتشتت هي قوة الصفدي. لكن منذ عزوفه عن الترشح تبخرت هذه القوة وتضاءلت.

يوم امس خرجت اصوات تقول ان نتائج الدائرة الشمالية الثانية اثبتت ان تيار المستقبل لا يزال في المرتبة الاولى ويبدو ان هؤلاء الزرق ما زالوا يعيشون الوهم. ويرفضون الاعتراف بواقع تراجعهم المريع. فقد بينت الارقام ان الرئيس ميقاتي حصد شعبيا المرتبة الاولى وبفارق كبير. ولعل من حسنات القانون النسبي الضئيلة هي انها كشفت حقيقة كل نائب وسياسي في طرابلس والشمال واحجامهم الحقيقية بحيث لم يستطيعوا بعد اليوم التماهي والمبالغة في ارقامهم.

غير ان واقع المستقبل المتراجع لا يقتصر على طرابلس وحسب فهذه هي الضنية التي كانت تعتبر محسوبة على المستقبل، وانها حريرية الهوى، فاذا بنتيجة القانون النسبي والصوت التفضيلي تدحض كل ما قيل عن قوة التيار الازرق في المنطقة فتوجت نتائج الانتخابات جهاد الصمد رقما صعبا في الضنية ووضعته في المرتبة الاولى والمرجعية التي التف حولها ابناء الضنية. نظرا لما تمتع به من مصداقية مع ابناء المنطقة وخدمات رغم الحصار السياسي اولا ورغم انعدام القوة المالية لديه. فحصد وحده 11 الف و 870 صوتا في حين ان رغم كل الجهود التي انصبت من تيار المستقبل باتجاه سامي فتفت فانه لم يحصد سوى 7 الاف صوت بالرغم من المؤامرة التي حيكت ضد الرئيس ميقاتي والخيانة التي تعرض لها بسحب جهاد اليوسف عشية الانتخابات بهدف تجيير اصواته الى سامي فتفت والغدر كان له هدفان الاول ميقاتي والثاني قاسم عبد العزيز الذي لم يعترف به التيار الازرق مرشحه الخاص.

لم تكن نتائج الدائرة الشمالية الثانية الا احدى الاعيب السياسة التي لم تكن ايدي السلطة بعيدة عنها ورغم ذلك توجت ميقاتي الرقم الاول في طرابلس والصمد الاول في الضنية. والمرحلة المقبلة هي مرحلة تشكيل الجبهة الشمالية الوطنية المعارضة لممارسات الفساد في العهد والتي يقودها الرئيس ميقاتي وقد بلغت مرحلة متقدمة في التواصل بينه وبين سليمان فرنجية لتوليد كتلة نيابية وطنية او جبهة شمالية في الايام القليلة المقبلة.