هذا لم يحدث في أي وقت آخر. لسنا الحرملك في البلاط الأميركي...

ثورة على البيت الأبيض الذي لم يكن يتوقع كل هذا الصخب الأوروبي. في فرنسا «ما نفعله هو محاولة لاعادة الرجل الى رشده». يقول اوليفييه لوروا «لو جاريناه في كل شيء لاستولى حتى على أحذيتنا». يخشى أن «تتدحرج الكرة الأرضية الى جهنم اذا ما بقي ذاك الرجل في مكانه».

أحد معلقي قناة «فوكس نيوز» التي بمثابة الناطقة بلغة دونالد ترامب، اذ رأى أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل هي من تقود حملة الغضب، والكراهية، ضد أميركا، دعا الى التحديق في وجهها ملياً «لأنكم سترون فيه شاربي أدولف هتلر».

لم يتورع عن الاشارة الى أنها «تختزن مشاعر الثأر من الولايات المتحدة لدورها في تحويل الرايخ الثالث الى ركام». دعا الرئيس الأميركي الى اصدار قرار باعادة النظر باستيراد السيارات الألمانية، بعدما كان قد لوّح، بالفظاظة اياها، بالاقتصاص من ألمانيا بسبب الاختلال قي الميزان التجاري.

لا مجال للقول بالتحول الى روسيا أو الى الصين اللتين تبقيان بعيدتين عن «العبقرية الأميركية» بحسب «وول ستريت جورنال». لا مجال أيضاً للقبول بتقويض القواعد السياسية، والاقتصادية، وحتى التاريخية والفلسفية، للعلاقات الدولية.

وراء الضوء كلام أوروبي قيل للسعوديين «أين أنتم ماضون في اللحاق بذلك المعتوه؟ ثمة مؤشرات على أنه قد ينسحب في أي لحظة من أفغانستان، ان لأن الحرب هناك، عقب فرار آلاف الجنود الأفغان، وسيطرة حركة «طالبان» على مناطق اضافية، باتت مكلفة وعبثية، أو لنقل الفوضى، الى ايران، مع أن انتقالها سيكون الى باكستان».

الأوروبيون قالوا للسعوديين ان خروج القوات الأميركية من هناك يستتبع، حكماً، خروج القوات الحليفة. واذ ان غالبية الجنرالات الأفغان شركاء، بصورة أو بأخرى، لبارونات الأفيون، فان «مجانين الله» سيعودون الى كابول، ومعهم يعود التسونامي الايديولوجي الذي لا بد أن يجتاح دول الشرق الأوسط.

دونالد ترامب أبلغ ايمانويل ماكرون، وتيريزا ماي، وانغيلا ميركل، قبل نحو شهر من الانسحاب من اتفاق فيينا، بأن الأمير محمد بن سلمان أكد له الاستعداد لتأدية مائة مليار دولار مقابل مساعدة الولايات المتحدة لبلاده على انتاج القنبلة النووية في غضون خمس سنوات.

حجة ولي العهد السعودي أن مفاعيل الاتفاق النووي تنتهي عام 2025. الايرانيون سيستأنفون، حتماً، الجانب العسكري من برنامجهم النووي. بالتالي حيازة القنبلة في مدى عام على الأكثر.

كما أبلغهم، تبعاً لمعلومات ديبلوماسية، أن تقارير أجهزة الاستخبارات الأميركية تجمع على أن الأمير الشاب «الذي يقفز في الهواء على أكثر من صعيد لا بد أن يقع ويقع معه العرش». وكالة الاستخبارات المركزية رصدت ارتباط ملايين السعوديين بمواقع تواصل تابعة لرجال دين متشددين، ما يعني أن احتمالات الانفجار واردة في أي لحظة.

البديل عن نظام العائلة التي بات يختزلها رجل واحد اما الفوضى أو قيام سلطة يتقاطع فيها البعد القبلي مع البعد الديني، ما يعني أن القنبلة لا بد أن تقع في أيدي رجال على شاكلة أسامة بن لادن أو أبي بكر البغدادي.

هكذا يفترض الغاء الاتفاق مع ايران والذهاب في الحصار الى حد تفكيك نظام آيات الله. تالياً، وقف الطموحات النووية للسعوديين، والحيلولة دون ظهور «تلك الحيوانات الخرافية» في بيئة تعاني، أساساً، من التصدع السوسيولوجي.

الأوروبيون يصفون تلك التبريرات بالساذجة والكاريكاتورية. دونالد ترامب هو من أعلن أمام الملأ أن رفع اليد عن النظام السعودي، وغيره، يؤدي الى سقوطها خلال أسبوع واحد، وكاد يقول خلال ساعة واحدة، أي أن المملكة في القبضة الأميركية بالكامل.

جان ـ ايف لودريان قال ان أوروبا ترفض أن تكون أميركا الشرطي الاقتصادي. تفادى القول «دراكولا الاقتصادي»، وحيث وزارة الخزانة الأميركية، وكما وصفها بول كروغمان، الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد، بـ«العصا الغليظة التي تنهال على الرؤوس».

قرع الطبول على ضفتي الأطلسي. لمن الغلبة...؟!