نور نعمة

كتب جبران خليل جبران في قصيدة المواكب: «والعدل في الارض يبكي الجن لو سمعوا به ويستضحك الاموات لو نظروا.... فالسجن والموت للجانين إن صغروا... والمجد والفخر والإثراء... إن كبروا!»

وهذا تحديدا ما نعيشه في لبنان للاسف في جمهورية انقلبت فيها المبادئ رأساً على عقب، فبات الشريف يحاسب والسارق يفلت من العقاب.

والحال انه عندما يسير السارقون ورؤساء المافيات في الطرقات آمنين، وعندما يكون الفاسدون وزراء ونواب يكرمون ويعززون فتزاد مخصصاتهم المالية وعندما يسجن «سارق» رغيف خبز في طرابلس لانه اراد اطعام اولاده فعلى الوطن السلام .

في لبنان السارق الكبير، سارق الناس واموالهم واراضيهم، يمجد ويكرم ويهلل له فتسمى الشوارع على اسمه تكريما له وتقام مأدبة غداء وعشاء على شرفه والجميع يسعى لارضائه ولاسعاده. اما سارق رغيف الخبز يحتقر ويهان ويذل ويسجن ويتوجب عليه دفع كفالة ليخرج من السجن. فاي قضاء واي عدالة وعدل نتبع وكل هذا الجنون ماثل امامنا؟ في اي عصفورية نعيش بعد ان اصبح المجرم والسارق يكرمون والفقير والادمي يهمشان من الدولة؟

هذا القاضي الذي حاكم سارق رغيف الخبز في طرابلس الا يخجل من نفسه انه يحاكم اب قهرته الظروف الاقتصادية والاجتماعية وبات مضطرا لسرقة رغيف خبز لاطعام اولاده في حين يعلم هذا القاضي في قرارة نفسه انه لا يتجرأ على محاكمة اي من السارقين الكبار.

اي قضاء هذا الذي يحاكم الفقراء ويوفر الامتيازات للفاسدين والسارقين الكبار؟ واي عدالة هي تلك العدالة التي يسجن فيها الفقير، الادمي، المحترم اما المجرمون والمخربون والسارقون «يسرحون ويمرحون» بحرية تامة في لبنان.

وهذه الحادثة التي حصلت مع المواطن من طرابلس الذي اضطر لان يسرق رغيف خبز لان اولاده يتضورون جوعاً وهو غير قادر على تلبية حاجاتهم , تجعلنا نتساءل اين هم المسؤولون الذين اكثروا الكلام عن اوجاع الناس في ايام الانتخابات واظهروا «تعاطفا» على الارجح مزيفاً، مع معاناة المواطن الطرابلسي؟ هذه الحادثة تبين ان ما ان انتهت الانتخابات حتى عاد المسؤولون من طرابلس من نواب ووزراء الى سياسة تجاهل المواطن بعدما حققوا اهدافهم وربحوا الانتخابات. طرابلس مليئة باصحاب الثروات الطائلة والذين يدعون الحرص على المدينة واهلها فاين هم من عذاب المواطنين الفقراء؟ ام ان هؤلاء الفقراء يستخدمون فقط اتون في معاركهم وتصفية الحسابات بين زعماء طرابلس؟

الفقير في طرابلس وفي كل لبنان ليس له احد. يستقوون على الضعيف ويطيعون الفاجر وعديمي الاخلاق. فاذا انت ادمي، فقير، شريف، محترم اذا انت لست موجوداً. انها فعلا العصفورية اللبنانية!