شيرين مشنتف - مقابلة خاصة

النائب الكتائبي عن المتن الشمالي الياس حنكش من مكتبه في المجلس النيابي حيث أطلعنا على وضع البلاد الحالي في ظلّ عدم تشكيل الحكومة وتداعيات الركود الاقتصادي والإجتماعي على لبنان في حديث خاص لـ «الديار» هنا نصّه:



* ما هي التحديات التي سيواجهها حزب الكتائب لعام 2019: هل سيبني على نجاحه في منع شطبه من المعادلة السياسية ليقود معارضة حقيقية على المستوى الوطني أو سينجح الخصوم في استدراجه إلى حالة من التخبّط الداخلي؟ وكيف سيتم معالجتها؟

- إن التحديات التي سيواجهها الحزب لهذا العام هي نفسها التي سيواجهها البلد ككلّ لأنه في حال بقينا في حالة التدهور التي نشهدها اليوم، هناك مظاهر جليّة لتفكّك الدولة اللبنانية. وصلنا اليوم إلى طريق مسدود يتمثّل بعملية تعطيل النظام لنفسه، الأمر الذي يفتح المجال أمام وضع لبنان وسط العاصفة التي تمرّ بها المنطقة في حين أنه غير محصّن داخلياً. وهذا يضع حزب الكتائب أمام تحديات أكبر ليواجه مثل هذه الصعوبات ويُصعّب مُهمّته أكثر فأكثر.

من هنا، لطالما لعب الحزب (بغض النظر عن أدائه) دور حماية الجمهورية والبلاد من «الفلتان» وشهدنا ذلك في مراحل عدة؛ أما اليوم فكلّ ذلك مُهدّد لأن التدهور الذي نشهده كبير جداً ولا يمكن معالجته إلا بإجماع وطني وتحمّل مسؤولية مشتركة والمضي قدماً بأمور من شأنها أن تفكّك العقد الواحدة تلو الأخرى. من جهتنا، حاولنا كحزب أن نخلق مبادرة إنقاذية من خلال عقد مؤتمر إقتصادي اجتماعي ضخم وإطلاق مبادرة «حكومة اختصاصيين» مصغّرة؛ وبموازاة ذلك يكون هناك حوار في البرلمان بين رؤساء الكتل النيابية لنتمكّن من معالجة المشكلة السياسية بالعمق. مما لا شك فيه أنه هناك «اهتراء وسطحية» في معالجة الأمور خاصة وأنه يتم معالجتها على المدى القصير. لذا فإن الصعوبة التي يواجهها وسيواجهها حزب الكتائب هي بقلّة مسؤوليّة المسؤولين وأنا أعتبر أن ما يميّز الحزب أنه بعيد عن تهافت باقي الأحزاب عن تقاسم الحصص والنواب والوزارات.

بالمختصر المفيد، إن الصعوبة الأكبر هي أن الكتائب عالقة في وجه مجموعة لا تزال تعتمد النهج نفسه الذي أوصل البلاد إلى ما هي عليه اليوم.

أما حول مواجهة هذه التحديات، فنحن مستمرون بالنهج نفسه الذي لطالما عملنا به أي ليس هناك طريقة معيّنة لمواجهة وتخطي هذه الصعوبات إلا من خلال إطلاق المبادرات القيّمة. واليوم ليس هناك أي ملف اعترضنا عليه أو صوّتنا ضدّه إلا واقترحنا البديل. مما لا شك فيه أن طريقنا حقل ألغام صعب ولكن عندما نعمل بطريقتنا الخاصة لا يجب الخوف من أي شيء آخر.


* كيف تُقيّمون اليوم «مسلسل تشكيل الحكومة» وكيف لذلك أن يؤثر على سير عمل الحكومة المستقبلية على مدى الأعوام المقبلة؟

- إن أسوأ ما يمكن أن يمرّ به البلد اليوم هو «تناتش الحصص» أو «تقاسم الغنائم». وإذا ما نظرنا إلى الطريقة التي يتقاسمون بها الحصص في الوقت الذي يتخبّط فيه البلد بمشاكل كبيرة هو أمر لا يُصدّق؛ فما النفع إذا حصلوا على وزير بالزائد أو وزير بالناقص والبلد يغرق. ومما لا شك فيه أن الطريقة التي تتألف بها الحكومة ستُولّد حكومة «متاريس» خاصة وأن الطريقة التي «يتشاجرون» بها للحصول على ما يريدون ستُطبّق نفسها داخلياً عند تشكيل الحكومة. وهذه أكبر خيبة أمل سيواجهها اللبنانيون الذين ينتظرون على أحر من الجمر تشكيل الحكومة التي ستفشل بطبيعة الحال.

وستكون تباعيات ذلك أسوأ على اقتصاد البلاد ومعنويات الشعب؛ هناك مشكلة نمو اقتصادي سيء جداً بالإضافة إلى مشاكل البطالة وفرص العمل والهجرة. يُزاد إلى ذلك الخوف النقدي على الليرة ومالية الدولة (الخزينة) التي يمكن أن تخدم لحوالى ثلاثة أشهر كحد أقصى.

الأمر المضحك أيضاً أن سياسة التقشّف غير موجودة بقاموس المسؤولين. فإن أي بلد يمرّ بالحالة التي نمرّ بها، يعتمد على خطة تقشف. مثلاً هناك بند بالموازنة ينصّ على منع التوظيف، في حين تم توظيف 5000 فرد، الأمر الذي يبرهن على قلة المسؤولية المنتشرة على صعيد الطبقة السياسية اليوم. لذا يجب التوجّه إلى حل اقتصادي طويل الأمد قائم على اعتماد سياسة تقشفية بالعمق وضبط الهدر ومحاربة الفساد.


* ما رأيكم بالتظاهرات الشعبية التي حصلت مؤخراً احتجاجاً على ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية في لبنان؟ وهل الرأي العام اللبناني في طريقه إلى إنصاف التصور الذي تعملون لتحقيقه؟

لا نعتبر أن التظاهرات الشعبية التي حصلت مؤخراً تُنصفنا، بل إن ما يهمّنا هو ليس فقط الحصول على نسب الفضل لما نقوله بل أن تصبح حلولنا على لسان كل شخص مسؤول؛ أي عندما نتكلّم عن حكومة اختصاصيين ونرى توسّع دائرة الذين يريدون هكذا حكومة - كالبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والمطران الياس عودة ونواب عدة كنعمة فرام وشامل روكز وفؤاد المخزومي - برأي إذاً لقد أُنصفنا كحزب بعد وصولنا إلى ما حذّرنا به في ما يخص سلسلة الرتب والرواتب والضرائب وغيرها.

ومما لا شك فيه أن النهج المُتًبع اليوم سيوصّل البلاد إلى إفلاس مُحتّم على أمل أن يخلق هذا الأمر مصداقية جديدة للأعوام المقبلة.


* ما هي نظرة حزب الكتائب من «عقدة» تتمثل في حديث أطراف 8 آذار حول ضرورة التطبيع مع النظام السوري في المرحلة المقبلة؟

- برأي، إن موقفنا يُقارب الدول العربية، فليس للبنان مصلحة الخروج من الإجماع العربي في ما يخصّ هذا الموضوع. ففي اليوم الذي يتم الاتفاق على إجماع لإعادة سوريا إلى الحضن العربي، لا أدري إن سيكون لنا القدرة على معارضة أو قبول مثل هذه الخطوة. ولكن مما لا شك فيه أنه هناك مشاكل قديمة جديدة مع النظام الحالي التي لا يمكن تخطّيها وان عودة العلاقات الطبيعية بين لبنان وسوريا وبغض النظر عما ممكن أن تحمل من تأثيرات إيجابية خاصة على الصعيد الإقتصادي، لا يمكن أن تحصل إلا من خلال الند بالند، وذلك يحصل من خلال معرفة مصير المخطوفين اللبنانيين في السجون السورية وعلى رأسهم الرفيق بطرس خوند ومن خلال جعل العلاقات تمر حصراً عبر مؤسسات الدولتين. وبعد ذلك تتم معالجة القضايا العالقة بين البلدين من خلال المؤسسات وليس من خلال موظفين أمنيين وعلى رأس تلك القضايا قضية اللاجئيين السوريين، ترسمب الحدود، المجلس الأعلى اللبناني السوري.


* كيف تُقيّمون الوضع الاقتصادي في حال لم يتم تشكيل الحكومة في القريب العاجل؟

- إن الوضع الاقتصادي اليوم بأسوأ حالاته. وقد برهنت دراسات أخيرة أن كل يوم يمرّ يكلّف الدولة 25 مليون دولار. أما في السنة الجديدة، فإن كل يوم يمرّ على عدم تشكيل الحكومة بات يُكلّفنا 75 مليون دولار. كما أن عدم تأليف الحكومة يزيد عدم ثقة المستثمرين في البلاد.