هيام عيد

عبّرت بكركي صراحة، عن استيائها من التأخير الحاصل في تأليف الحكومة، وقد ظهر ذلك بوضوح في بيان مجلس المطارنة الموارنة بالأمس، والذي قرأت فيه أوساط نيابية مسيحية، استشعاراً بالأخطار الداهمة التي يجري الحديث عنها وراء الأبواب المغلقة في بكركي، كما في أي مقرّ آخر.

ومما لا شك فيه، بحسب هذه الأوساط، أن بعض فقرات بيان المطارنة، تندرج في سياق الضغط المتصاعد لبكركي بموضوع تشكيل الحكومة، إذ من الواضح أن البطريرك بشارة الراعي، يأخذ على عاتقه مسألة ممارسة الضغط، ورفع منسوب الضغط السياسي للإسراع في إنجاز الإستحقاق الحكومي، وهو أمر ليس جديداً على بكركي. وأوضحت أن بكركي لا تتعاطى السياسة الوطنية، ولكنها تجد نفسها، وعند المنعطفات الوطنية، معنية من أجل الضغط للحفاظ على الجوهرة المسماة لبنان، إذ أن بكركي تعتبر نفسها، وعن حق، «أم الصبي»، ومن بكركي أعطي مجد لبنان، ولذلك، فهي التي دفعت باتجاه الوصول إلى لبنان بصيغته الحالية الجغرافية أو الميثاقية. لذلك، تحرص بكركي عند المفاصل الأساسية على عدم إضاعة هذه الجوهرة، والحفاظ على لبنان، حيث لفتت الأوساط إلى أن مواقف المطارنة الموارنة، هي نفسها التي سُجّلت في مراحل سابقة خلال الفراغ الرئاسي، حيث كان الصرح البطريركي في طليعة المدافعين والدافعين بقوة لإنهاء الفراغ على مستوى رئاسة الجمهورية، وهذا الدور يتكرّر اليوم، لأن بكركي في الحقيقة، تستشعر ثلاثة مخاطر أساسية من وراء الحالي:

ـ إن الفراغ يؤدي إلى تهديد المؤسّسات الدستورية بالفوضى، الأمر الذي قد يستتبع استطراداً، الوصول إلى تغيير النظام وهو ما يشكّل خطاً من الخطوط الحمر لدى بكركي، لأن أي مسألة من هذا النوع هي مسألة خطيرة ودقيقة، ويجب التنبّه إليها، ولذلك، فالفراغ مسألة خطيرة ويجب أنهاؤه بأي ثمن، منعاً لفتح الباب أمام تمدد الفراغ الحكومي في اتجاهات خطيرة.

ـ إن استمرار حال الفراغ، تؤدي إلى جمود اقتصادي ووضع إجتماعي ومعيشي دقيق، إذ للمرة الأولى منذ زمن بعيد يتعرّض لبنان لوضع اقتصادي صعب، لذا، تجد بكركي أن الوضع الإجتماعي قد وصل إلى حافة الهاوية، وهي تطلق صرختها لأنها تسمع وجع الناس، وتطالب بتشكيل الحكومة سريعاً لتقوم بالإجراءات اللازمة على مستوى إعادة الهيكلة الإدارية والإصلاحية في بنى الدولة المؤسّساتية من أجل إعادة ضخّ الروح والأموال في جسم الدولة اللبنانية.

ـ إن الفراغ يولّد الإنقسام والشرذمة، بينما الإنتظام السياسي تحت سقف المؤسّسات يشكّل ضمانة للإستقرار، لأن الفراغ قد يؤدي في أي لحظة إلى انفلات الأوضاع. فالإنتظام المؤسّساتي يشكّل مظلّة سياسية للأجهزة الأمنية لتقوم بالدور المطلوب منها.

وتحدّثت الأوساط النيابية نفسها، عن أن بكركي تجد نفسها اليوم معنية بشكل مباشر برفع منسوب الضغط لتأليف الحكومة العتيدة، حيث أن ما من مبرّرات لاستمرار التأخير، وذلك، بمعزل عن طبيعة الحكومة، سواء إذا كانت سياسية، أو تضم مختصّين. وخلصت هذه الأوساط، إلى أنه ليس من السهل تأليف حكومة اختصاصيين يمثّلون كل الأطراف، ولا سيما أنها ستقوم على قاعدة ميثاقية، إذ أن عقدة التمثيل السنّي ستتكرّر فيها أيضاً، لذلك، فإن الحل الأمثل هو في إنهاء العقدة الأخيرة المتبقية بشكل سريع، تحت عنوان «أي حكومة شرط إنهاء الفراغ».