لا يمكن أن نقراء مشهد استعراض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لقدرات بلاده العسكرية والنووية واسلحة تتقدم على كل أجيال الاسلحة الحالية، فى مجرد استعراض لعضلات بوتين امام الغرب فقط، لا الامر أكبر بكثير من استعراض عضلات، الامر تهديد مباشر وصريح من ايفان الجديد والقيصر الاخير لكل من يهدد مصالح روسيا وحلفائها.
بوتين يا أحبائي قالها صريحة وردة الفعل فى كل الصحف الغربية ومراكز دراسات الولايات المتحدة وبريطانيا تؤكد ذلك، تؤكد أن الروسي لن يتراجع عن كل ما حققه من مكاسب فى الشرق الاوسط مهما وقع عليه الغرب من عقوبات اقتصادية لا أول لها من اخر، ومهما حشد الاطلسي من مشاة على حدود دول البلطيق مع روسيا، ومهما صعدت بريطانيا من استفزازتها عبر محاولات اخترق مقاتلاتها لسماء روسيا، ومهما حركت الولايات المتحدة من اساطيل ببحر الصين.
فالدب الذى خرج من كهف الجليد عام 2008م نحو ابخازيا واوسيتيا، ثم كلئ كامل شرق اوكرانيا بعد ان استرد القرم 2014م، ثم ثبت نفوذه بالمياة الدافئه عبر سوريا بالعام التالي، لن يعود مجددا الى عزلته، وسيكمل الطريق بعد أن كشر عن انيابه واظهر كل مخالبه فى وجه الغرب عبر مؤتمر بوتين الاخير.
ولان فلاديمير بوتين يعلم جيدا أن الهدف الاول مما يحدث فى الغوطة هو محاولة لاحراجه قبل الانتخابات الرئاسية، فلم ولن ينتبه لكل تصريحات واتصالات ترامب مع نظرائه الغربيين، بل ولانه يدرك ان هناك ما يحضر لايران على مستوى اقليمي واسع، وما يحضر لسوريا من تمثيلية جديدة من مسلسلات الكيماوي، فاستبق بوتين الجميع باعلانه أن تلك الاسلحة جاهزة لردع كل من يهدد سوريا وحلفاءها.
 فكون أن الرئيس الروسي يخرج فى العلن للتحدث عن أسلحة مثل تلك في مشهد غير مألوف في طبيعة العمل العسكري لم يكن يتم الا واذا كان بوتين أستشعر خطراً قريباً وكبيراً جدا علي حلفائه وعلى مصالح روسيا بشكل مباشر، الامر الذى جعله يأخذ الخطوة الاولى في وجه أعدائه، فى مشهد كان جزءاً من معركة حقيقية ساخنة لم تعد باردة البتة، حرب بكل ما تحمل الكلمة من معنى بدأت مع بداية الربيع العبري ولما تنته، حرب كان الهدف فيها محو كل ما حول اسرائيل، بعد تدمير دول واخفاء ملامح مدن وقرى من الخريطة وتشريد شعوب من ديارها.
خلاصة القول مشهد استعراض بوتين لاسلحته النووية حمل ما بين سطور خطاب الامين العام لحزب حسن نصر الله نفسه الذي هدد فيه بضرب خزانات الامونيا بشمال اسرائيل.