رجا المهتار
ذكرت النشرة الشهرية التي تصدرها شركة «توتال» الفرنسية المختصة بالتنقيب عن النفط والغاز في العالم، وهي من اكبر شركات النفط والغاز في العالم وتُعتبر الشركة الثالثة من حيث حجمها وقوتها، ان المسؤولين في لبنان كانوا يعلمون منذ 25 سنة ان هنالك حقول نفط وغاز في البحر اللبناني وفي المياه الإقليمية التابعة الى لبنان، إضافة الى المياه الدولية. كما ان الشركة أعلمت المسؤولين اللبنانيين عن وجود نفط على البر اللبناني، كذلك وجود النفط في البحر، إضافة الى حقول كبرى من الغاز، وان وفدا من شركة توتال الفرنسية زار لبنان وابلغ المسؤولين فيه من ان ثروة نفطية وثروة من الغاز كبيرة تتواجد في البحر اللبناني وعلى الأراضي اللبنانية، وان شركة توتال مستعدة للبدء بالتنقيب عن الغاز والنفط في لبنان.
وأضاف كاتب المقال وهو مهندس مختص اسمه جيرار موسكي ان شركة توتال كانت يومها تعد لالتزام آبار نفط في سوريا في منطقة دير الزور والمناطق السورية، وان الرئيس الراحل حافظ الأسد وافق يومها على تلزيم شركة توتال الفرنسية التنقيب عن النفط واستخراجه في سوريا. لكن الاتفاق لاحقا تم ابطاله ولم يذكر المحرر السبب، لكن ذكر ان شركة توتال ليست مسؤولة عن الغاء دورها في التنقيب عن النفط في سوريا، وكان بإمكانها الوصول الى أعماق هامة يتم استخراج النفط منه بقوة، ولكن بعد وفاة الرئيس الراحل حافظ الأسد استمرت مفاوضات شركة توتال مع سوريا وفشل الاتفاق، واعتبر ان شركة توتال سعت بكل جهدها الإيجابي لكن كانت المشكلة عند الحكومة السورية.
واكمل المهندس النفطي جيرار موسكي مقاله في نشرة توتال الشهرية ان شركة توتال الفرنسية تعجّبت لعدم تجاوب المسؤولين اللبنانيين مع الدراسة التي قدمتها شركة توتال الفرنسية عن وجود نفط وغاز في البحر اللبناني وفي البر اللبناني، وانها قامت بالاتصال بالمسؤولين وابلغتهم انه بإمكانها استخراج النفط والغاز لمدة أقصاها ما بين سنة ونصف وسنتين. وسيؤدّي ذلك منذ 20 سنة الى تأمين 7 مليارات دولار في السنة، كربح ومردود الى الخزينة اللبنانية.
لكن الكاتب يقول ان رئاسة مجلس إدارة شركة توتال لم تعرف السبب لماذا قرر المسؤولون في لبنان تجاهل الموضوع وابقائه سريا حتى الان.
وأضاف ان شركة توتال الفرنسية مع شركة ايني الإيطالية وشركة النفط الروسية حصلت في المناقصة الدولية التي اجراها لبنان على استخراج النفط في موقعين لبنانيين في البحر. بينما شركة توتال وشركة ايني الإيطالية وشركة النفط الروسية عبر تحالف بين الشركات الثلاث هي قادرة على استخراج النفط من القطع العشر التي تم تقسيمها في البحر اللبناني إضافة الى 3 مواقع في لبنان اثنان في منطقة شمالي لبنان وموقع ثالث يقع في جنوب لبنان على البر ما بين مدينة صيدا ومدينة صور وبعمق 7 كلم داخل البر اللبناني.
لكنه أشار الى ان رئاسة مجلس إدارة شركة توتال تتعجب كليا من ان لبنان اكتفى بالتنقيب عن النفط والغاز في الموقعين فقط في البحر، والذي اسماهم الموقع رقم 4 والموقع رقم 9. في حين ان الشركات الثلاث النفطية وعبر اجتماعها تشكل اكبر شركة في العالم، لان شركة النفط الروسية تأتي بين أوائل الشركات وقدرتها كبيرة جدا، كذلك فان شركة ايني الإيطالية هي من اكبر الشركات لكنها ليست في حجم الشركة الروسية وشركة بريطانيا او شركة اميركا، وبالتحديد شركة بريتيش بتروليوم البريطانية وشركة موبيل الأميركية. كما ان شركة توتال هي الثالثة في العالم، ولذلك باستطاعة الشركات الثلاث التي تحالفت فيما بينها ان تنتج النفط في العشرة مواقع التي تم تحديدها في البحر ودفعت الدولة اللبنانية ثمنا هاما لاجراء الدراسات وتحديد المواقع في البحر وتم تقسيم القطع التي يمكن استخراج الغاز والنفط فيها من 10 مواقع، إضافة الى 3 مواقع في البر على الأرض اللبنانية، وعندها قد يكون مردود الغاز والنفط من خلال التنقيب العميق في بعض المناطق، والتنقيب المتوسط وغير العميق في مناطق أخرى استخراج الغاز والنفط وسيكون بمقدار لبنان الحصول على مردود اقله ما بين 12 مليار دولار الى 15 مليار دولار سنويا.
وأضاف كاتب المقال في النشرة الشهرية لشركة توتال ان هنالك بئرا من الغاز ظهر في الدراسة لكن لم يتم معرفة قعره وعمقه، وبالتالي بقيَ قيد الدراسة. لكن القسم الفني في شركة توتال يعتبر ان هذا البئر من الغاز العميق والذي ظهرت بوادره في الدراسة قد يكون من اكبر حقول الغاز في البحر الأبيض المتوسط، حيث تصل حدوده الى سوريا وقبرص وإسرائيل. لكن موقعه الرئيسي يقع في البحر اللبناني، واذا تم الوصول اليه ويقع على عمق 1500 متر تحت سطح البحر، فقد يكون ثروة هائلة الى لبنان ويصبح لبنان بين الدول العشر الأولى في العالم المنتجة للغاز.
وهنا اذا أظهرت الدراسات الفنية وتم استكمالها للوصول الى هذا البئر، فانه وحده قد يعطي لبنان مردودا بقيمة 10 مليارات دولار سنويا على الأقل، وربما يكون المبلغ اكثر بكثير.
وألمح الكاتب الى ان استبعاد هذا البئر وعدم استكمال دراسته قد يكون لاسباب إقليمية تتعلق بإسرائيل وسوريا وقبرص، حيث ان تركيا من خلال سيطرتها على قبرص التركية ستطالب بالمشاركة للحصول على الناتج المالي من هذا البئر. لكن الموقع الوحيد الذي يمكن الوصول اليه لاستخراج الغاز منه يقع في البحر اللبناني، اما بالنسبة الى تركيا وسوريا وإسرائيل فليست قادرة على الوصول الى هذا البئر العميق والكبير تحت سطح بحر الأبيض المتوسط وقبالة الشاطئ اللبناني، يمكن استخراج الغاز منه فقط من خلال الموقع اللبناني لانه بشكله المربّع والعميق يظهر أماكن استخراج الغاز منه قبالة الشاطئ اللبناني.
اما بالنسبة الى سوريا وإسرائيل وقبرص، فعليها ان تحفر لعمق 3 الاف متر قبالة شواطئها وهذا ما يجعل استخراج الغاز من قبلها امرا صعبا للغاية، في حين انه قبالة الشواطئ اللبنانية، فانه يكفي حفر 1200 متر تحت سطح البحر للوصول الى ما اسماه بحرا آخر من الغاز هو من اكبر آبار الغاز في البحر المتوسط.