فيضان، طرقات، شتاء، ثلوج، أمطار غزيرة، طوفان، كوارث، انهيار، عاصفة، رياح، "نورما"...

هي كلمات علقت في آذان وعقول الشعب اللبناني على مدى اليومين الماضيين جراء العاصفة التي ضربت لبنان وكانت الشاهد الثاني بعد الشعب العظيم على فساد الدولة اللبنانية واهمالها!

بعد أن انهارت جبال، وغرقت طرقات، وتحطمت جسور، وانجرفت أتربة، لم يكن لـ "نورما" الّا أن تعصف في قلوبنا غير اليأس ببلدٍ على ما يبدو أن لا أمل منه في ظل وجود طبقة حاكمة أغرقت لبناننا الى قعر الخارطة العالمية من حيث الديون والفساد والتلوث والنفايات والأمراض فاق الكثير من بلدان العالم...

رغم الوجع الكبير الذي يزداد يوماً بعد يوم، الّا أن بارقة من الأمل شعر بها كل من حلّت به الكارثة وقابلته روحية المساندة من رجال قوى الأمن والجيش اللبناني والدفاع المدنيّ والصليب الأحمر اللبناني!

الحالة المأساوية التي شهدناها على أوتوستراد الضبية أمس، قابلها شجاعة فائقة من رجال الأمن والدفاع المدني حيث أنقذوا المئات الذين احتجزوا داخل سياراتهم لساعات لا يُستهان بها من الوقت، وفي حين تهافتت تصريحات السياسيين بالاستنكار والوعود الكاذبة الّا أن هؤلاء اعتلوا زوارق "الاوتوستراد" لاسراع عملية الانقاذ ومساعدة الجميع..

أما على طريق الموت المفترض أن يكون طريق دولي "محترم"، فكان الوضع كارثي..طريق ضهر البيدر احتجزت مئات المواطنين ايضا داخل سياراتهم في قلب العاصفة الثلجية، وذلك نظراً لعدم وجود تجهيزات خاصّة لمواجهات العواصف وإهمال الدولة لهذه الطريق التي تفتقد الى أقل المعايير المرورية السليمة.. الأمر الذي جعل عناصر الجيش اللبناني ينتشروا على الطريق لمساعدة الناس ومنع انزلاق السيارات "بآياديهم" في ظل البرد القاسي والطقس الجليدي هناك!

الى الطرقات الجبلية، حيث الوضع لم يقل مأساةً عن غيره من المناطق وما كان للأجهزة الأمنية والدفاع المدني الا أن ينتشر على الطرقات ليلاً نهاراً لمتابعة السيارات وتقديم المساعدات، حيث أنقذت عناصر من الدفاع المدني وبعد جهودٍ استمرّت لـ 5 ساعات منذ ساعات الفجر الأولى وحتّى صباح اليوم، عائلة مؤلّفة من 4 أشخاص بينهم طفلَان جرّاء احتجازهم في الثلوج في عيون السيمان.

شكرا لعظمة جهودكم!

رغم كل ما كشفته العاصفة من المستور ورغم الأضرار الجسيمة التي ألحقته بلبنان، يبقى الأمن هو الراية الوحيدة التي يجتمع تحت سقفها الشعب اللبناني بعيداً عن السياسة والطائفة والدين...فأثبتم رغم الظروف التي نعيشها أنكم الأوفياء لمسؤولياتكم ومهامكم التي تؤدونها في ميادين التضحية وميادين العمل المتواصل بهدف حماية أمن واستقرار الوطن من العابثين بمصالحه ومصالح أبناء الشعب..

شكراً لكم لأننا نتعلم منكم حب الوطن.. حب الشعب.. وحب المهنة التي يجب علينا أن نؤديها بإتقان كما تؤدونها أنتم بإتقان وحب ومسؤولية..

شكراً لكم لتضحياتكم التي تقدمونها وبطولاتكم التي تسجلونها على دفتر الأيام مجداً لا ينسى، و لتعاملكم الخلاق واللائق مع أبناء هذا الوطن الذي نحرص عليه .


دعد مكحّل