بقلم رالف جرجس

ماذا لو إستفاق الشعب من غيبوبة أعمت بصيرته لأعوام، وأضحت به مسيَراً، خاضعاً لهيمنة الزعيم، عاجزاً أمام جهل الأكثرية. أم أن شعب لبنان قد إعتاد أن يُساق، كما يقتاد الراعي أغنامه، وإن كان طريقها سينتهي بالذبح.

فمع دخول لبنان شهره التاسع على الفراغ الحكومي، وعلى الرغم من التطمينات التي أطلقها "زعمائنا" بعبارات رنانة، إلا أن العرقلة ما تزال سيدة الموقف. و"العقدة السنية" التي كان الرئيس المكلف سعد الدين الحريري قد صرح في وقت سابق أنها أصبحت وراء ظهره عادت لتضرب بقوة، حارمة اللبنانيين من فرحة تشكيل حكومة كانت لتكون بمثابة هدية العيد، وفق ما تم تداوله في وسائل الإعلام عن مصادر سياسية معنية في تذليل العقبات.

ومع توالي الأحداث المشؤومة التي شهدها لبنان من قطع طرقات، وأعمال شغب، وإطلاق نار، إلا أنها كانت دفاعاً عن مصلحة زعيم معين. ولم تشهد الساحة اللبنانية أية تحرك سلمي للمطالبة بحلحلة الأزمة، سوى بعض التجمعات الخجولة والقصيرة الأمد في بعض شوارع العاصمة بيروت. فهل الإقتتال فيما بيننا أضحى أسهل من رفع صوت الحق في وجه الباطل؟

وللفئات "المتحزبة"، الملتحفة بغطاء الطائفية، هل رأيتم هذا الزعيم أو ذاك يهب يوماً نصرةً لشعبه، أو لتأمين أبسط حقوق المواطن بعيش حياة كريمة؟ فإلى متى سنظل ندفع ثمن "ولائكم الأعمى" في سبيل عيش أصحاب السلطة برخاء؟ وألم تسقموا من قتل بعضنكم بعضاً دفاعاً عن رئيس تيار أو حزب لا يهمه سوى تبوء المناصب وجمع الثروات؟

ماذا لو أصبحت حقوقنا وآمالنا أولويةً لنا، ماذا لو تحركنا نصرةً لأنفسنا، ماذا لو رفعنا الصوت مطالبين بحياة كريمة، ماذا لو أصبحت كرامتنا مرتبطةً بنا وليس بكرامة الزعيم، ماذا لو غاب عن مسامعنا "بالروح بالدم نفديك يا فلان"، وماذا لو ملأنا الشوارع والطرقات لبناء وطن يتخطى حدود حزب أو طائفة.