دوللي بشعلاني

لم تتحوّل المبادرة الروسية بشأن إعادة النازحين السوريين الى بلادهم الى مبادرة دولية بعد، مع رفض الولايات المتحدة الأميركية ودول غربية وأوروبية أخرى تمويلها، سيما وأنّها لا تزال تربطها بالحلّ الشامل للأزمة السورية، وبإعادة إعمار سوريا التي تبلغ كلفتها بين 300 و500 مليار دولار. غير أنّ الإنفتاح العربي المستجدّ نحو سوريا وبرعاية سعودية- أميركية، من شأنه إعادة تفعيل هذه المبادرة التي انطلقت منذ تمّوز الماضي.

وتقول أوساط ديبلوماسية مواكبة بأنّ لبنان يأمل في أن تنطلق المبادرة الروسية برعاية دولية من قبل الأمم المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن، غير أنّ اللجنة اللبنانية- الروسية المشتركة لم تنتظر أن تنال هذه المبادرة، المباركة الدولية والتمويل الدولي لها، ولهذا بدأت فور تأليفها تعمل جاهدة على معالجة بعض المعوقات التي تحول دون حماسة عدد كبير من النازحين السوريين على العودة الى بلادهم، وتقوم بتأمين التسهيلات لعودتهم قدر الإمكان، من تأمين الوثائق التي يحتاجونها، الى طمأنتهم بانّهم لن يكونوا محط ملاحقة من قبل أجهزة النظام. كما تعمل على مساعدة الأمن العام اللبناني في عمليات العودة الى يقوم بها على دفعات، وعلى فترات متلاحقة، وإن بأعداد تعتبر قليلة نسبة الى عدد النازحين السوريين الذي يصل الى مليون ونصف مليون نازح.

وفيما يتعلّق ببعض الهواجس التي لا تزال تُقلق بعض النازحين السوريين، أكدت المعلومات أنّ الحكومة السورية التي نادت النازحين بالعودة الى مناطقهم الأصلية التي فرّوا منها، قد أصدرت قراراً عفت فيه عن جميع المنشقّين عن الجيش السوري، في محاولة منها الاستعادة كلّ من حمل السلاح الى جانب المعارضين. كما جرى سحب القانون رقم 10 الذي صدر في نيسان الماضي وشكّل تهديداً مباشراً لعودة الكثير من النازحين، سيما وأنّه فرض عليهم تقديم الأوراق والمستندات الثبوتية المتعلّقة بامتلاكهم الأراضي والعقارات في غضون شهر، ثمّ جرى تمديده بعد مطالبة لبنان بذلك، لإفساح المجال لجميع النازحين باسترداد عقاراتهم وعدم وضع الدولة يدها عليها. فسحب هذا القانون من شأنه إعادة الأمور الى نصابها، إذ بإمكان أي نازح يملك أرضاً أو عقاراً في بلاده العودة اليه والتصرّف به كما يحلو له. وهذان الأمران يُعتبران مهمّين كثيراً كونهما يُشجّعان النازحين المتردّدين على العودة، سيما وأنّ اللجنة المشتركة تقوم بطمأنتهم حولهما.

وتجد الأوساط نفسها بأنّ الإنفتاح العربي برعاية سعودية- أميركية على سوريا الذي يُعيد غالبية الدول التي قاطعتها اليها، كما يُعيد سوريا في وقت لاحق وقريب جدّاً الى جامعة الدول العربية، لا بدّ وأن يعمل على تفعيل المبادرة الروسية بشأن إعادة النازحين. كما ستعمل المبادرة على حلّ المشاكل التي تتعلّق بأسماء النازحين الذين ترفض الحكومة السورية عودتهم لسبب أو لآخر. فضلاً عن تسهيل العوائق المتعلّقة بالتجنيد العسكري الإلزامي والإحتياطي.

وإذ يُتابع الأمن العام اللبناني برئاسة اللواء عبّاس ابراهيم تنظيم عملية إعادة النازحين الى سوريا على دفعات، أكّدت الأوساط أن عدد العائدين حتى الآن قد تجاوز الـ 70 ألفاً. وهذا العدد يُعتبر قليلاً نسبة الى عدد النازحين المسجّلين في لبنان، إلاّ أنّه يُعتبر تطوّراً مهمّاً إذا ما جرى استكماله وبأعداد أكبر. وأشارت الى أنّ هذه العودة، أعادت الأمن والاستقرار الى النازحين العائدين، كما أراحت في الوقت نفسه، الوضع الإقتصادي في المناطق اللبنانية التي كانت تستقبلهم في الجنوب والبقاع وبيروت.

وأشارت الاوساط، الى أنّ الأحوال السيئة التي يشهدها الطقس في لبنان حالياً - في ظلّ العاصفة المسمّاة «نورما» - لا سيما في المناطق الجبلية قد أثّرت سلباً على أوضاع النازحين لا سيما منهم المقيمين في الخيم. وهذا الأمر لا بدّ وأن يدفع الكثير منهم الى اتخاذ قرار العودة ما يُمكّنهم من استعادة حياتهم الطبيعية والعيش في المنازل بدلاً من الخيم غير المجهّزة ضدّ الأمطار والثلوج الكثيفة.وفي رأي الاوساط، إنّ ملف النازحين السوريين في لبنان ودول الجوار الذي يُعتبر ورقة ضغط لا تزال الولايات المتحدة الأميركية والدول الحليفة بها تتمسّك بها لاستثمارها في الوقت المناسب لها، على غرار ما فعلت في محطّات سابقة، لن يحصل بكبسة زرّ وبأعداد كبيرة، على ما يعتقد البعض، إلاّ أنّه لن يبقى على ما هو عليه الآن. فالسعودية التي تودّ الإنفتاح على سوريا وتدفع بالدول الحليفة لها الى القيام بالمبادرة قبلها، لن تُعارض خطوات العودة التي يقوم بها لبنان، لا سيما بعد ولادة الحكومة الجديدة وسعيها لرفع وتيرة عودة النازحين الى بلادهم بالتنسيق مع الحكومة السورية، وتطبيقاً للمبادرة الروسية عن طريق وضع آلية محدّدة لها.