حسن سلامه

رفع الرئيس نبيه بري الصوت قبل ايام مقترحاً عقد جلسة او اكثر لمجلس الوزراء لاقرار موازنة العام 2019، على خلفية الدوران في الحلقة المفرغة بما يتعلق بتشكيل الحكومة ورفض القيمين على مسألة التمثيل الاقرار بحق «اللقاء التشاوري» باحد المقاعد في التشكيلة الوزارية، بعيداً عما يجري من افكار وطروحات تهدف على الالتفاف على تمثيل سنة المعارضة.

والواضح ان دعوة الرئيس بري لاجتماع الحكومة المستقيلة لاقرار الموازنة، لم يأت من فراغ بحسب مصدر نيابي في 8 آذار، بل جاء على خلفية ادراك رئيس المجلس بان لا حكومة قريباً او على الاقل ان الغموض الذي يكتنف عملية التأليف يستدعي انعقادا الحكومة المستقيلة لاقرار ورفع مشروع موازنة العام الحالي الى مجلس النواب لاقراره قانوناً، على اعتبار ان انجاز الموازنة لا يؤدي فقط الى انتظام المالية العامة، بل الاهم ان هذا الاقرار للموازنة يعيد التوازن ضمن الامكانيات ما بين مداخيل الدولة وبين الغوص في صرف اموال الخزينة من قبل الوزارات ومؤسسات الدولة، اضافة الى ضرورات اخرى، بينها توفر الرواتب للقطاع العام، وكثيراً من المسائل الملحة التي تتعلق بقضايا الناس، مثل قضايا الاستشفاء الادارية...الخ.

الا ان الملف كما يقول المصدر النيابي ان بعض الكتل التي تتحدث عن ضرورة انتظام مالية الدولة، واعادة تحريك عملية الدولة: لو ضمن الحدود الدنيا، تعارض دعوة الرئيس بري، او انها لم تحدد موقفاً من هذه الدعوة، خاصة كتلة المستقبل وتكتل لبنان القوي، بينما معظم الكتل الاخرى ابدت دعمها لاقتراح رئيس المجلس.

واذا كانت دعوة الرئيس بري لعقد جلسات للحكومة المستقيلة تحت عنوان الضرورة، على اعتبار - كما يؤكد المصدر - ان المصلحة الوطنية العليا، يجب ان تعطى الاولوية، منعاً لمزيد من الانهيار الاقتصادي، خصوصاً مع وصول الامور الى حافة الهاوية، فهذه الدعوة تستند الى ما تضمنته المادة 64 من الدستور التي تتحدث بان للحكومة المستقيلة ان تقوم بتصريف الاعمال بالمعنى الضيق، اي ان الحكومة، وفق تأكيد المصدر باستطاعتها الانعقاد لاقرار وبت مشاريع الضرورة التي يؤدي تأجيلها الى تداعيات سلبية على اوضاع البلاد، فكيف في حال البلاد اليوم التي وصلت اليها الازمة المالية والاقتصادية التي خط الانهيار، عما اكد عليه وزير المال علي حسن خليل من ان وزارة المالية ستواجه مشاكل كبيرة في حال عدم اقرار الموازنة، كما ان الحكومة انعقدت وهي مستقيلة خلال رئاسة الرئيس رشيد كرامي خلال عهد الرئيس امين الجميل لغاية اقرار مشاريع الضرورة. وبعيداً عما يسمى الاعراف المعتمدة في لبنان منذ الاستقلال حتى اليوم يوضح المصدر النيابي ان المسؤولية الوطنية تقتضي من جميع الاطراف عدم الوقوف عند مسائل واعتبارات لها ابعاد سياسية او طائفية. وحتى الاجتهاد في موضوع الصلاحيات او تفسير الدستور وبالتالي النظر الى مصلحة البلاد قبل اي شيء اخر، فلا شيء يعلو على مصلحة البلاد والحؤول دون دفع الاوضاع الاقتصادية الى الهاوية.

لذلك، يشير المصدر الى ان ما اعلن في اليومين الماضيين من مواقف سياسية معترضة على دعوة الرئيس بري لعقد جلسات الضرورة للحكومة المستقيلة لاقرار الموازنة بما في ذلك الذين يذهبون لاجتهادات وتفسيرات للدستور لا تقر بهذه الدعوة، فجميعها لا تعطي الاولوية لمصلحة البلاد واهمية انتظام المالية العامة وضرورات وقف الغوص في عمليات الصرف التي تحصل في الوزارات والادارات. حتى ولو استند بعض القانونيين الى موجبات قانونية لتبرير هذا الاعتراض، بينها الدستور اللبناني بكل بنوده يحمل تفسيرات واجتهادات متناقضة. اما الاعتراض على انعقاد الحكومة المستقيلة لاقرار الموازنة استناداً الى بقاء البلاد لاكثر من 23 سنة دون موازنات خلال حكومتي فؤاد السنيورة والرئيس سعد الحريري الاولى وحكومة الرئيس نجيب ميقاتي فهو اعتراض غير مبرر لانجاز الموازنة، بل انه يعطي التبريرات حتى لا يصار الى اقرار الموازنة على رغم من النتائج السلبية الخطيرة التي نتجت عن عدم اقرار الموازنة في تلك الفترة ويكفي الاشارة هنا بحسب المصدر النيابي، الى ما قام به السنيورة من صرف لاكثر من 11 مليار دولار دون اي مسوغات قانونية.

ويخلص المصدر الى القول ان رفض دعوة الرئيس بري لانعقاد الحكومة المستقيلة، هو استكمال لتعطيل البلاد الناتج عن تعطيل تشكيل الحكومة من جانب هؤلاء المعترضين.