كمال ذبيان

بعد حوالى ثماني سنوات على الحرب على سوريا، والتي شارفت على نهايتها، مع الانجازات العسكرية التي حققها الجيش السوري وحلفاؤه ضد الجماعات الارهابية التكفيرية، فإن بعض الدول لا سيما العربية منها، التي وقفت ضد النظام السوري، مع ما سمي «ثورة سورية» بدأت تعيد حساباتها من رهانها على اسقاط الرئىس السوري بشار الاسد، لا بل توقف طرح تنحيته عن الحكم، وتبدلت الاولويات لدى هذه الدول، وباتت العلاقة مع سوريا وقيادتها، هي الاساس، وهو ما بدأ يترجم بافتتاح السفارات، كالامارات العربية المتحدة والبحرين، ومطالبة دول عربية كتونس والجزائر، بإعادة سوريا الى جامعة الدول العربية، وموافقة العراق والاردن، وعدم ممانعة دول كالكويت ومسقط ومصر التي ابقت على قنصليتها تعمل في دمشق.

ولعلّ زيارة الرئيس السوداني عمر البشير الى دمشق قبل اكثر من اشهر، اشارة الى تحول عربي واقليمي ودولي نحو سوريا، التي عادت لتكون الرقم الصعب في العالم العربي والمنطقة، حيث تؤكد مصادر ديبلوماسية عربية، بأن عودة سوريا الى الجامعة العربية ومشاركتها في القمة العربية في اذار المقبل، والمتوقعة في تونس باتت في حكم المنتهية، ويجري العمل عليها من قبل العديد من الدول، وما تصريح وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، حول ضرورة عودة سوريا الى الجامعة العربية الا اشارة بهذا الاتجاه.

وفي هذا الإطار، فإن وزير الخارجية الاسبق فوزي صلوخ يقول لـ «الديار»، ان القرار بعودة سوريا الى الجامعة العربية، يتخذه مندوبو الدول الاعضاء او اجتماع لوزراء الخارجية العرب، علما ان قرار تعليق عضوية سوريا في الجامعة، لم يكن بالاجماع، وهذا مخالف للنظام الداخلي لها، وبقيت دول عربية على علاقات معها.

ومع التحولات التي تحصل في سوريا، لصالح نظامها، فإن الانظار تتجه الى السعودية، المؤثرة في دول مجلس التعاون الخليجي، كما مع حلفاء لها من انظمة عربية اذ اعتبرت زيارة الرئىس السوداني الى سوريا وفتح سفارتي الامارات والبحرين فيها، اشارات سعودية ايجابية، لعودة العلاقات بين الرياض ودمشق، والتي مرت بتوترات وانقطاع التواصل، وتبادل الاتهامات، لا سيما بعد اغتيال الرئىس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، وساءت مع العدوان الاسرائىلي على لبنان صيف 2006، وخطف «حزب الله» لجنود اسرائىليين فاعتبرها وزير خارجية السعودية سعود الفيصل مغامرة ستؤدي الى تدمير لبنان، ليرد الرئىس السوري بعد صمود لبنان بوجه العدوان عن انصاف رجال من القادة العرب، واصحاب انصاف مواقف.

هذا التوتر في العلاقة السعودية - السورية، ومقاطعة الملك عبدالله بن عبد العزيز للقمة العربية في دمشق عام 2008، زال في العام 2009 واثناء القمة الاقتصادية العربية التي انعقدت في الكويت، والتي التقى فيها الملك عبدالله والرئىس الاسد، الذي زار الرياض في ايلول من العام نفسه، ليزور العاهل السعودي دمشق بعد شهر في تشرين الاول، ويتم تعيين سفيرين لهما، عبدالله عيفان سفيرا للمملكة في سوريا، التي عينت مهدي دخل الله سفيرا لها في الرياض.

هذا التاريخ من العلاقة المتوترة احيانا والطبيعية احيانا، هل ستعود الى ما كانت عليه ما بين العامين 2009 و2011، والتي ارست المصالحة بين الدولتين، وانعكست ايجابا على لبنان، بزيارة قام بها الرئيس الاسد بصحبة الملك عبدالله الى القصر الجمهوري في بعبدا، والتي اوصلت سعد الحريري بعد ترؤسه الحكومة الى دمشق، ولقائه الرئيس الاسد، وذهب بعده وليد جنبلاط؟

على هذا السؤال تجيب مصادر سياسية مطلعة على الموقف السعودي، بأن لا عجب ان تحصل مصالحة مجددا بين الملك سلمان والرئىس الاسد، لان الخلاف بدأ بينهما على خلفية الاحداث التي اندلعت في سوريا، مع ما سمي «ربيع عربي» مطلع 2011، وبما ان الاوضاع تتجه نحو الهدوء في سوريا واعادة الاعمار فإن عودة التواصل بين البلدين ليست مستحيلة تقول المصادر التي تكشف عن ان الاتجاه في المملكة هو نحو سوريا، في المرحلة المقبلة، كبند استراتيجي في السياسة السعودية، التي تريد لسوريا ان تبقى في محيطها العربي، لا ان تبقى في الحضن الايراني، ولا بدّ من وضع خطة تنظيم العلاقة بين سوريا والدول العربية، كما يرى مسؤولون سعوديون، ممن يشجعون على عودة سوريا الى محيطها العربي.

ولقد انتظمت العلاقة السعودية - السورية، بعد اتفاق الطائف، بالرغم من وجود خلافات احيانا، ولا بأس من ان تعود هذه العلاقة الى الانتظام، ويكون لسوريا دور ايجابي في لبنان حيث تشير المصادر، الى ان العلاقة الامنية ظلت قائمة بين دمشق والرياض، وزارها رئيس مكتب الامن الوطني اللواء علي المملوك اكثر من مرة واخر زيارة له الى مصر هي على علاقة جيدة بالمملكة.

ويبدو من تطور العلاقة الايجابية باتجاه سوريا، ان السعودية اوقفت دعمها لجماعات مسلحة في سوريا بينها «جيش الاسلام» الذي انخرط في الحل السياسي للازمة في سوريا، وشارك مع قوى معارضة «منصة الرياض» للحوار مع النظام السوري برعاية الامم المتحدة، حيث ترى المصادر، ان قراءة سعودية جديدة للوضع في سوريا، ستظهر خلال فترة قريبة قادمة، وستظهر في عودة سوريا الى الجامعة العربية ودعوتها الى القمة العربية، وربما تتطور العلاقة الى عودة تبادل السفراء، كما حصل في العام 2009 وان التطور الايجابي في العلاقة السورية - السعودية، سيكون له تأثيره الايجابي على لبنان الذي على مسؤولين فيه وقيادات سياسية، التي اتخذت رهانات خاطئة وما زالت بشأن الوضع في سوريا، ان تعيد النظر في مواقفها.