ايمن عبدالله

بعد أن قررت جامعة الدول العربية تأجيل اجتماع المندوبين الدائمين لبحث عودة سوريا الى مقعدها من السادس الى التاسع من الشهر الحالي، يدخل العالم العربي اليوم الى اجتماع مصيري هو الاول من نوعه منذ تاريخ تجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية في العام 2011، الأمر الذي سيكون له انعكاساته على لبنان الذي يشهد بعد عشرة أيام قمة عربية اقتصادية يبدو أن هناك من يعمل على محاولة تأجيلها.

تتباين الآراء في لبنان حول دعوة سوريا الى القمة الاقتصادية، وكذلك من الموقف اللبناني في الاجتماع العربي، الامر الذي تجلّى برفض رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لطلب وزير الخارجية جبران باسيل بتبنّي لبنان خلال الاجتماع للدعوة لعودة سوريا إلى الجامعة العربية.

كما تتباين الآراء أيضا بحسب مصادر مطلعة داخل الجامعة العربية نفسها، اذ ينقسم العرب بين فريقين، الأول يدعو لإعادة سوريا إلى مقعدها خلال اجتماع المندوبين الدائمين اليوم، الأمر الذي يعني حضور الرئيس السوري بشار الأسد القمة العربية في آذار المقبل، والثاني يدعو لأن يبحث لقاء اليوم عودة التمثيل الدبلوماسي بين العرب وسوريا فقط، على أن يُترك أمر إعادة سوريا الى الجامعة للرؤساء والملوك العرب في اجتماع القمة.

وتضيف المصادر: «يريد الفريق الثاني حصر الاجتماع العربي بالهدف الأساسي له وهو تحضير الأرضية اللازمة للقاء الوزاري العربي الأوروبي الذي سيعقد في بروكسل في بداية شباط المقبل، وهو بالتالي يشدد على أن ملفا بحجم عودة سوريا الى الجامعة العربية لا يمكن نقاشه على مستوى المندوبين».

ترى المصادر أن القرار العربي سواء تضمّن وجهة النظر الاولى أو الثانية سيكون له انعكاساته على كل المنطقة، مشيرة الى أن عقارب الساعة لن تعود الى الوراء، الامر الذي لم يفهمه بعد بعض القادة في لبنان اذ يصرون على اعلان العداء لسوريا وقيادتها. وتضيف المصادر: «يبدو أنه يصعب على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تقبّل الواقع الجديد، فيحاول كل فترة أن يحمّل سوريا مسؤولية ما يجري في لبنان مع علمه المسبق بأن تعطيل الحكومة سببه داخلي أولا وخارجي بسبب حلفائه ثانيا»، مشيرة الى أن حال الرئيس المكلف ليس أفضل، وهو الذي يحاول بشتى الطرق التهرّب من تحمل المسؤولية الوطنية التي تؤكد ضرورة عودة العلاقات مع سوريا الى سابق عهدها.

وفي سياق الاجتماعات العربية، تتخوف المصادر من محاولات عربية لتأجيل القمة الاقتصادية في لبنان حتى نهاية الربيع المقبل، وتكشف أن الأمور غير واضحة حتى اللحظة ولا يوجد أي طلب رسمي بالتأجيل، وقد تصبح أوضح بعد الاجتماع العربي اليوم، الا أن الأجواء السائدة في لبنان منذ بداية العام توحي بأن بعض الجهات العربية تريد زيادة الضغط على لبنان عبر إبقائه بلا حكومة أولا، وعرقلة كل محاولات نهوضه الاقتصادية ثانيا.

كل هذه المواقف بحسب المصادر تؤثر في ملف تشكيل الحكومة العالق بسبب رفض الحريري لكل التسويات والحلول وآخرها تلك التي اقترحها جبران باسيل، والتي يعدّ أبرزها توسعة الحكومة الى 32 وزيرا على أن يكون الوزير العلوي من حصة الحريري، والوزير السرياني من حصة الرئيس ميشال عون الذي يشارك أيضا بتسمية الوزير السني من حصته بالتشاور مع أعضاء اللقاء التشاوري، الامر الذي رفضه الاخير لاعتباره ان العلويين هم جزء من الشيعة، وبالتالي سيكون للشيعة 7 وزراء في الحكومات المقبلة مقابل 6 للسنة، مع العلم أن الاقتراح سقط في بيت الوسط ولم يصل الى طاولة النواب السنّة الست لإبداء الرأي فيه.

يرفض الحريري الحلول رغم علمه بأن لا حكومة بلا تمثيل اللقاء التشاوري السني، وأن زمن الأحادية السنية قد انتهى الى غير رجعة. وفي هذا السياق تشير المصادر الى أنه من الواضح أن الرئيس المكلف، الذي يعلم حجم التمسك به في رئاسة الحكومة من قبل الجميع، لا يريد حكومة في الوقت الحالي، رغم كل التسهيلات التي قُدمت لأجل هذه الغاية وآخرها موافقة اللقاء التشاوري على أن يكون الوزير الممثل له بالحكومة من خارج قائمة الأسماء الماضية التي تتضمن ثلاثة أسماء الى جانب أسماء الأعضاء الست.