فادي عيد

طغت برودة الطقس على المشهد السياسي العام، على الرغم من اللقاءات التي سُجّلت على أكثر من محور في الساعات الـ 24 الماضية على محور بكركي وعين التينة بشكل خاص. وقد رأت أوساط نيابية مطّلعة، في الحركة المستجدّة بعيداً عن الأضواء، محاولة متجدّدة لتبريد المناخ السياسي بعد موجة السجالات الأخيرة، وذلك من دون أن تكون هناك أية نتائج عملية مرتقبة في الأفق. وتحدّثت هذه الأوساط، عن أن الموقف المتقدّم لكتلة تيار «المستقبل « بالنسبة لتحديد المسؤوليات حول التعثّر الحكومي، ورفض الكتلة لكل ما يثار حول دور الرئيس المكلّف سعد الحريري في هذا المجال، قد شكّل الردّ «المتأخّر « لتيار «المستقبل « على كل ما تناوله من مواقف أو حملات في الآونة الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، أكدت هذه الأوساط النيابية، أن الأيام المقبلة ستشهد عملية سياسية جديدة تحت سقف المبادرة التي كان قد بحث بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بتكليف من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، مع المعنيين بعملية التكليف في الدرجة الأولى، وكذلك، مع القيادات السياسية والمراجع الكبرى، وإنما لم تتوقّع الأوساط نفسها أن يتغيّر المشهد في وقت قريب، لا سيما وأن محور الحراك السياسي اليوم، بات القمة العربية الأقتصادية المرتقبة بعد أيام.

واستبعدت الأوساط النيابية المطّلعة، أن يكون قد سُجّل أي تطوّر غداة زيارة اللواء ابراهيم لبكركي بالأمس، لافتة إلى أن البطريرك الماروني بشارة الراعي، ما زال متمسّكاً بطرح الحكومة المصغّرة، وذلك مقابل ما يتم تداوله من طرح لتشكيل حكومة ثلاثينية تضم ثلاثين وزيراً أو أكثر، وذلك، من أجل تلبية كل المطالب التي تلقّاها الرئيس المكلّف على مدى الثمانية أشهر الأخيرة. وبحسب الأوساط ذاتها، فإن الأمور لا تزال على حالها، وإن كان الحراك الذي قام به أكثر من مسؤول خلال عطلة الأعياد يوحي بإمكان الوصول إلى مخرج لمسألة تمثيل «اللقاء التشاوري».

وفي سياق متصل، وجدت الأوساط النيابية عينها، أن تأزّم الوضع الحكومي، لا يعني بالضرورة تصعيداً سياسياً، أو تهديداً للتسوية السياسية القائمة، خصوصاً في ضوء تأكيد قيادات «الثنائي الشيعي « بعدم وجود أي توجّه لاستهداف الرئيس المكلّف. وبالتالي، فإن التأزّم السياسي بين الأطراف كلها، لا يعني سقوط التهدئة السياتسية التي أبقت كل الحملات السياسية التي ركّزت على تعثّر عملية تشكيل الحكومة، تحت سقف ضوابط محدّدة، وذلك للحؤول دون أي تطوّرات دراماتيكية من شأنها التأثير على المشهد العام، وعلى الواقع الصعب الذي بات معلوماً من الجميع. وبناء على كل ما تقدّم، تقول الأوساط النيابيه نفسها، أن عمليات تموضع قد باتت واضحة، ولم يعد هناك أي عوامل مخفية تقف وراء تعطيل مسار تأليف الحكومة، خاصة وأن المشكلة هي داخلية مئة في المئة، كما أكدت الأوساط، والتي اعتبرت أن العودة إلى السجال حول الصلاحيات الدستورية لرئيس الحكومة، وكذلك الحديث عن أعراف جديدة، تعتبر مؤشّراً على استقرار الوضع على الفراغ الحكومي إلى أمد غير واضح، وربما يمتد إلى ما بعد القمة.

\