دمشق ـ «الديار»

ليس مسلسل «الرابوص»، الذي بدأت قناة «أبوظبي دراما» بعرضه أمس، ما اعتاد الجمهور مشاهدته. تمتزج فيه الأزمنة والأمكنة على نحو تضيع ملامحها، فتعيش شخصياته بأزياء تعود إلى حقبة الستينيات وتتنقل بسيارات من حقبة الثمانينيات، وتتواصل في ما بينها بهواتف نقالة انتشرت في أواخر التسعينينيات، وسط أجواء مكانية شبيهة بمدن قديمة مثل البندقية الإيطالية. وبذلك لن يكون على المشاهد فك رموز حكاية المسلسل فقط، وإنما الزمان والمكان أيضاً.
»إنه امتحان وتحد لنا على الأصعدة جميعها، من ملابس وديكور وتصوير وتمثيل وإخراج وسواها»، هكذا يصف المخرج إياد نحاس تجربة «الرابوص» في حواره مع «الديار»، مستدركاً بالقول:»ولكنه ليس امتحاناً للعاملين في المسلسل فقط، وإنما للدراما السورية أيضاً. فعبره نأمل كسر قوالبها الجاهزة التي وضعت نفسها فيها مؤخرا».
ويقول: «البحث عن طروحات جديدة في الدراما السورية فرضه التحدي الذي تواجهه في عقر دارها، والمتمثل بالدراما التركية التي تقدم بمستوى جيد ومواضيع جديدة وأسعار أقل. وهو ضرورة أيضاً بعد أن بالغنا بتكرار الأشكال الدرامية ذاتها، ومثال على ذلك مسلسلات البيئة الشامية، التي برغم نجاح بعضها، إلا اننا صرنا نستنسخ عنها نسخاً مشوهة».
ويضيف مخرج مسلسل «طوق البنات 2»: «الرهان على تقديم جديد في الدراما السورية ادخل فريق العمل في تنافس مع ذاته، فـمهندس الديكور يريد عمله على مستوى الصورة، وصانع هذه الأخيرة يريدها بمستوى التمثيل، والممثلون يجتهدون في ملاءمة أدائهم مع العوالم المكانية المحيطة بهم، وهكذا...».
وعن المنطق الذي يحكم هذا الخلط العبثي في الزمن ودلالاته، يقول نحاس: «تدور أحداث العمل في زمن ومكان افتراضيين، وقد عمدنا إلى المزج بين عدة فترات زمنية للخروج ببيئة جديدة نحن اخترعناها، واتبعنا الأسلوب ذاته في اللوكيشينات الداخلية. فقمنا مثلا بطلاء جدران بيت الشخصية الرئيسية باللون الأسود، الذي لا يمكن لأحد منا أن يختاره طلاء لجدران بيته، ولكننا اخترناه كون المكان يذخر بالدراما السوداوية. وفي كل مرة كنا نجتهد  للوصول إلى بيئة جديدة يصدقها المشاهد ويتفاعل معها، وعندئذ سيدخل اللعبة، ويقبل قوانينها وشروطها».
تبدأ قصص «الرابوص» انطلاقاً من سراديب السجن المظلمة وممرات أحد المصحات النفسية، بوصفهما المكانين اللذين انتهى إليهما بطلا العمل عاصي ونزار. الأول هو ابن أسرة معدمة تعاني من عنف الأب، الذي تسبب ضربه لابنته بفقدانها القدرة على النطق الكامل. ووسط هذه البيئة سيصير عاصي مجرماً خطراً مدفوعاً برغبته بتحقيق العدالة التي يؤمن وحده بها. أما نزار فهو رجل أعمال غني، يقوم بتعذيب زوجته بعد أن اتهمها بخيانته مع خطيبها السابق، على نحو يدفعها الى الانتحار. ويكلف سائقه التخلص من طفلته الرضيعة. ولكنه يبدأ بعدها بالمعاناة من ارهاصات نفسية، يسببها له ظهور شبح زوجته القتيلة، ليخبره بأن ابنته لا تزال على قيد الحياة.
عالما عاصي ونزار سيتقاطعان مع حكايات فرعية، تتعلق بعالم الدجل والشعوذة وتجارة الأعضاء البشرية، وبعض الأمراض المستعصية. وتغوص مساراتها الحكائية في العوالم الداخلية لشخصياتها، وعقدهم المرضية، ما يجعل من العمل دراما اجتماعية نفسية مشوقة، على حد تعبير نحاس.
ولكن ماذا عن عوالم الرعب التي أوحت بها الصور التي وزعت عن العمل؟ يجيب: «العمل ينطوي على مشاهد رعب، إن صح تسميتها بذلك، لا تتجاوز 10% من المشاهد الكلية، وبالتالي ليس دقيقاً توصيفه بمسلسل رعب، كما اوردت مقالات صحافية، سرعان ما تم تبنيها بشكل لم يعد بوسعنا تداركه».
ويكشف نحاس عن نية مبدئية للجهة المنتجة بإنجاز جزء ثان للمسلسل، معربا عن سعادته بأن «يعرض خارج رمضان، نظراً لخصوصية مواضيعه، والتي تحتاج إلى مشاهدة هادئة».
»الرابوص» كتب نصه سعيد حناوي، وانتجته شركتا «نحاس» و«زوى»، وهومن بطولة: بسام كوسا، أمل عرفة، عبد المنعم عمايري، فايز قزق، ضحى الدبس، نادين خوري، وفاء موصللي، مرح جبر، رنا شميس، كندا حنا، جيني إسبر، نظلي الرواس. ومن لبنان: بيير داغر وعمار شلق.