في اول اطلالة تلفزيونية له، ظهر المسرحي زياد عيتاني أمس الاول في برنامج «بي بي شي». كانت اشبه بإطلالة تعريفية بدور عيتاني المرتقب في البرنامج الساخر. دور سيحل فيه بديلا عن عبد الرحيم عوجي الذي غادر الى قطر. واذا كان عيتاني جديدا على عالم التلفزيون، الا انه ليس كذلك أبدا على الشخصية التي سيلعبها مساء كل احد على شاشة « ال بي سي اي».  انها الشخصية البيروتية التي دأب على تأديتها على خشبة المسرح على مدى ثلاث سنوات، من خلال «كاركتيرات» عديدة، جسدها في عروض مسرحية مختلفة: «بيروت- الطريق الجديدة»، «بيروت فوق الشجرة»، و«بيروت بيت بيوت» (تعرض حاليا).
وظهر عيتاني في باكورة حلقاته بشخصية ابن الطائفة السنية المتعصب لابناء ملته، ولا يكف عن التساجل مع زميله  الشيعي» عباس جعفر ، في محاولة لعكس صورة كاريكاتورية ونقدية حول المناكفات التي تجري احيانا على ارض الواقع، وغالبا ما تتخذ الطابع المذهبي.
التجربة الجديدة لم تكن متوقعة من قبل عيتاني، الذي يقول لـ«الديار»: التلفزيون لم يكن يوما هدفا في حياتي. اتصل بي سلام الزعتري منذ حوالى شهر، وتناقشنا بالفكرة. و«بي بي شي» هو البرنامج الوحيد في لبنان الذي يسخر من السياسيين بلا تجميل او تكاذب، والذي ينقل وجهة نظر الشارع كما هي. وبإمكاننا ان نمرر من خلاله الرسائل التي نريد. والشباب ( فريق البرنامج) عفويون، شفافون، وغير ادعائيين.. وفي النهاية، كانت ستأتي فرصة تلفزيونية، وقد جاءت من خلال « بي بي شي».
وحول ردود الفعل حول الحلقة، يقول: ان الاصداء ايجابية. ولكنني احتاج الى أكثر من حلقة لاختبر نفسي واقيمها.
وعن امكانية خضوعه لمقارنة لاواعية مع عبد الرحيم عوجي يقول: من الطبيعي ان يجري المشاهد بداية هذه المقارنة. ولكن مع الوقت سيكتشفون ان هناك فوارق بين وبينه، اذ ان لكل منا شخصية مختلفة. فليس لدى عبد الرحيم اللهجة البيروتية التي أؤدي بها، ويتقصد الكلام ببطء في حين انني اتكلم بسرعة.
وعما اذا كان متخوفا من الفشل تلفزيونيا باعتباره مسرحيا، يقول: «لا. ولكنني متخوف من  ردة فعل الناس، وتصنيفي بأنني متحيز للشخصية التي العبها في البرنامج، وهي لشاب متعصِّب  من الطريق الجديدة . فقد لعبت عدة ادوار مسرحية عدة تعكس الشخصية البيروتية، تارة، المتعصبة، وتارة اخرى المعتدلة. كما لعبت دور البيروتي السني، والشيعي، والروم.. ولكن اخشى تصنيفي تبعا للشخصية التلفزيونية الجديدة، خصوصا من قبل اولئك الذي لم يشاهدوني في المسرح . المهم هو ان يكون لدى المشاهد ثقافة ووعي ليميز بأن ما سأقدمه هو في اطار التمثيل فقط!   
وردا على سؤال يؤكد عيتاني «ان المسرح يبقى له الاولوية في حياتي. والتلفزيون يأتي كخطوة مساندة». ويستدرك قائلا: «ولكن المسرح في الوقت نفسه نخبوي بعض الشيء وليس شعبويا، ويجب ان اصل الى الفئات الاخرى، فليس كل الناس قادرين على دفع 35 الف ليرة ثمن تذكرة مسرحية. وهذا يتحقق عبر الشاشة»!
وعن توقعاته ازاء اللعبة التلفزيونية التي لها قواعد مختلفة، يقول عيتاني: عندما وقفت على المسرح لم أتوقع شيئا ولم أفكر في شيء. كانت مجرد تجربة جديدة استمتع بها. ووجدت استحسانا من قبل الناس فتابعت. اليوم لا هدف لدي. لا اعلم اذا كنت سانجح ام لا.. اذا نجحت، كان به، واذا أخفقت، فإنني سأبحث عن النقد البنّاء للبناء عليه في تطوير ادائي.
تعرضه «ال بي سي اي» في العاشرة والنصف مساء.

فاتن قبيسي