دمشق ـ روز سليمان

تختار المراسلة الصحافية ماريا فينوشينا عيّنات الوثائقي «أطفال سوريا: يكبرون مع الحرب»، اطفالا تتراوح أعمارهم بين إحدى عشر وثلاثة عشرة عاماً. الحرب هي المعيارهنا، ولا شيء آخر. هم النازحون من مكان إلى آخر «لا يتذكّرون الحياة من دون حرب». بحثت فينوشينا عن قصص الشريط، الذي عرض مؤخراً على قناة RT  معنوناً «سوريا.. أطفال بلا حلم»، في أحياء مدمّرة من مدينتي حلب وحمص.
تتابع الكاميرا الأطفال في البيت والشارع والمدرسة والمطحنة. تنبش الغصّة وتظهّر القهر. مشاهد تفصيليّة عن حياة عامّة لخّصها العنوان. يبدأ الفيديو بلقطة تعبيرية مركّزة على وجه طفل يبتسم. يخجل. يدير وجهه عن الكاميرا. «الصدمة» ملامح رئيسية! فكيف يخرج من الصدمة من شاهد والديه يموتان أمامه؟ وليس غريباً أن يعود الناس إلى بيوتهم وتكون معرفة من بقي منهم سالماً، أولوية!
يحاول الشريط في ( 26:46 د)  تلخيص حياة عمرها ست سنوات حرب. يعرض أرقاماً وإحصائيات: «8.2 مليون طفل في سوريا يعانون من الحرب، مع مليوني طفل لاجئ و 4 مليون هجروا من بيوتهم. 86 ألف يعانون من الجوع وسوء التغذية، و 52% منهم لا يذهبون إلى المدارس».
«صرت كبير، بحس حالي شبّ» يقول أحدهم. الدمار خلفية للشريط، تختلط الجغرافية في هذا النوع من المشاهد! «ما بطلع عالشارع أبدا لأن في قناص»، «أمي ماتت هناك. صعد والدي وأختي إلى السطح، رموا على وجهه قنبلة ومات فوراً» يضيف آخر. رغم أن اللـقطات تبدو مفكّكة أحياناً، إلا أنها عفويّة بسيطة. يرتدي أحمد (11 عاماً) الذي أصيب بقناص في رأسه، ثيابه بمساعدة جدّته وأخيه الأصغر أمجد. يدخل إلى الحمّام. تبتعد المشاهد عن سرد أي معطى سياسي، ليبقى الجو الانساني طاغيا.
يفرد الفيلم مساحة لقصص خمسة أطفال من بين جميع قصص المآسي الإنسانية. وهنا تكمن الصعوبة الرئيسية، اختيار القصّة. أما الخطر، فقابل للحدوث في أي لحظة! يأتي الوثائقي واحداً من أشرطة عدة صوّرتها ماريا في شوارع حلب وحمص ودمشق. فخلال أكثر من عشر زيارات إلى سوريا منذ بداية الحرب، أرادت الصحافيّة أن تؤدي مهمتها على الهواء مباشرة، مستعينة بكاميرا الهاتف المحمول أحياناً، مصوّرة حياة الناس في ظل الحرب، وتحديداً الأطفال منهم، بلا اي تدخّل يُفقد اللقطات قوتها الواقعية، وعفويتها المؤثرة!