أحنُّ الى برامج الألعاب.. ومزاج المشاهد يتحكّم بنا


تتعدد المشاريع الاعلامية في جعبة الزميل طوني خليفة، الذي يبدو انه لا يكتفي بتقديم برنامج «العين بالعين» على «الجديد»، بل يخطط لأهداف تصل الى مدى ابعد بكثير، وكأنه يهوى خوض التحديات حتى وان كانت تلامس احيانا حدود.. المغامرة!
وفي هذا الاطار، يكشف خليفة لـ «الديار» عن انه على وشك الدخول كشريك في محطة فضائية شبابية عربية. المحطة الحديثة التي تسعى لتفعيل حضورها في المنطقة، من خلال إقامة شراكات مع إعلاميين في كل من لبنان، ومصر، والعراق، والمغرب العربي، قد تشكل منعطفا في حياته اذا حظيت بالنجاح..
كما انه بصدد إطلاق قناة خاصة به على «يوتيوب» تحمل اسما مبدئيا هو ktv  اختصارا ل khalife Tv  يشاركه فيها زملاء إعلاميون، على ان تتضمن برامج معينة، استكتشات، مواقف سياسية، واخبارا فنية.
من ناحية اخرى، جدد عقده مع قناة «الجديد» لسنة اضافية، ليستمر في تقديم برنامجه «العين بالعين» الى حين بدء شهر رمضان المقبل، كدليل على نجاح البرنامج، الذي عوّض فشل «وحش الشاشة» الذي يعتبره خليفة «من السقطات الإعلامية في حياتي»!
وخليفة الذي عمل في مصر لثماني سنوات متواصلة، قدم من خلالها برامج عدة عبر «القاهرة والنَّاس»، و«الحياة»، و«سي بي سي»، قرر ان يقتصر عمله في القاهرة على اشهر الصوم فقط من كل عام، كاشفا عن توقه لتقديم برنامج ألعاب رمضاني. «فهذا ملعبي اساسا»، يقول، في إشارة الى برنامجه السابق «بتخسر اذا ما بتلعب». ولكنه متوجس مما اسماه «عقدة العمر في لبنان». فقد قدمه في عمر  22 عاما، اما اليوم فعمره 48 عاما.. «علما ان الزميل جورج قرداحي حقق نجوميته في الخمسينيات من عمره، وفي الخارج يقدم كبار العمر اهم البرامج»، يقول ويتساءل: «فهل ما زالت الناس تحب ان تراني في مثل هذه البرامج؟»
«الديار» حاروت خليفة الذي استهل حديثه كالتالي:

وافقتُ مبدئيا على الشراكة في محطة عربية. وقد شكلتُ الوسيط بينها وبين إعلاميين آخرين سينضمون اليها.
الا تعتبر هذه الشراكة مخاطرة في وقت تغلق فيه مؤسسات إعلامية ابوابها؟ يرد خليفة: انا امشي عكس السير دائما. وينطبق ذلك حتى على أفكار برامجي ومضمونها.
وفي حال نجاح القناة، هل يمكن ان تشكل لك شاشة بديلة عن «الجديد» وغيرها؟ يجيب: عملي مقدس، ولا أفكر حاليا بذلك. ولكن اذا نجحت المحطة وأصبحت أقوى من القنوات اللبنانية، أفكر عندئذ بالامر.. ( مبتسما).
وعما اذا كان «العين بالعين» الذي يعرض على «الجديد» يلبي طموحه، يقول: انه قمة الطموح بالنسبة لي. اعدتُ هيكلة صورتي الإعلامية في مصر، بعد ان كنت أصنف في لبنان كمقدم برامج فنية او فضائحية ( اجتماعية). فحققتُ حضورا قويا كلبناني في مصر، من خلال البرامج السياسية والدينية، التي تشهد هناك اقبالا كثيفا. خصوصا في فترة قيام الثورة، ومرحلة الاخوان وما بعدها. ولكن في لبنان، وجدت ان البرامج السياسية الحوارية- مع تقديري الكامل لمقدميها- لم تعد مرغوبة، لأن الناس قرفت من السياسة. كما ان المواضيع الدينية هنا تثير الفتنة، بخلاف مصر ، حيث هناك طائفتان أساسيتان ( اكثرية مسلمة سنية مقابل مسيحية) تتبادلان الاحترام. لذا تراجعت، تجنباً للفتنة في لبنان. وعندما حاولت بعدها الزميلة ريما كركي تناول موضوع ديني، ( يتعلق ببرنامج تعرضه «الحياة» حول النبي محمد)، شاهدنا ماذا حصل! لذا، قررت التوجه نحو مواضيع اجتماعية، او ماورائية، او سياسية ولكن بالمعنى الحدثي للكلمة.
وماذا عن الحلقة الدينية التي تناولت موضوع الالحاد؟ يوضح خليفة: لا خلاف بين طائفة واخرى حول الإلحاد. حتى الزميل زياد نجيم قال بوضوح انه «لا يزال يبحث». لم تكن حلقة صادمة او مثيرة للفتنة، ولم يتعرض احد للذات الالهية. بل كانت أصداؤها إيجابية .
وماذا عن الحلقة التي كفّر فيها الشيخ وليد اسماعيل كل من الشيعة والمسيحيين، الم تكن موضوع فتنة؟ يعلق خليفة: تناولتُ الموضوع كتجربة. واكتشفت انه موضوع فتنة، وإنني أشعل محرقة في البلد، من اجل حلقة تلفزيونية. فتوقفت من تلقاء نفسي، ومن دون ان يطلب مني احد!
الا تشعر ان استضافة العارضة ميريام كلينك في برنامجك كانت في غير مكانها؟ يجيب: لم استضفها لأنها تعرض صورها عارية على «فايسبوك»، او لأن قطري وعد باهدائها سيارة. كان استضافها  قبلي الزميل مارسيل غانم في حلقة ظهر فيها سمير جعجع ووزراء ونواب. وكانت ظهرت ايضا مع الزميلين هشام حداد وعادل كرم، مع فارق ان حلقتي معها حققت نسبة مشاهدة بلغت 23، في حين ان حلقات الزملاء معها حققت فقط بين 4و 7 . والحلقة كانت راقية وليست مبتذلة.
هل تعتمدون «الرايتينغ» وحده كمعيار في عملكم؟ يرد: الناس تريد ذلك وليس نحن. كفى تحميلنا كإعلاميين مسؤولية الاسفاف! فالناس تفضل برامج مثل «نقشت»، و«لول» (برنامج نكات سابق على «او تي في»)، وميريام كلينك ...
الا يعني ذلك ان المادة الإعلامية الى تراجع اكثر فاكثر؟ يقول: ان المشاهد «عم بنزّلنا وليس نحن... لأن راتبي ومستقبلي كإعلامي مرتبط بهم. هل تقولين لي لماذا «الرقص مع النجوم» الراقي  حقق «رايتينغ» بمعدل 8 ونصف فقط، في حين ان « نقشت» الذي تعرض لانتقادات حقق 18؟ بالطبع سينتج بيار الضاهر مواسم اخرى لبرنامجه، في حين ان ميشال المر سيعيد حساباته. اننا نُحرم من برامج جيدة بسبب مزاج الناس، ونضطر الى برامج تتلاءم مع «الموضة» السائدة.
عندما صرحتَ مؤخرا بان لديك نسخة مطورة عن برنامجك السابق «ساعة بقرب الحبيب»، كنت توجه بذلك رسالة الى بيار الضاهر لتنضم مجددا الى محطته؟
يرد خليفة: لا اتصال بيني وبين «ال بي سي اي». والمحطات تفضل التعاون مع إعلامي عادي على الاعلامي صاحب الخبرة. وانا اجري كبير... والمحطات من سيّء الى أسوأ. وكنت اول من تنبأ بانهيار الصحف، وبعدها سيأتي دور الفضائيات. عملت في مجال التلفزيون في لبنان ومصر والخليج، والكل يصرخ ماديا. فالسوق الإعلاني كان يلبي 20 محطة عربية، اما اليوم فانه يتوزع على حوالى مئتي محطة. وانشاء قنوات خاصة على «يوتيوب» امر الزامي، سيذهب كل إعلامي باتجاهه.  
وحول البرامج الساخرة في لبنان، يثني خليفة على «هيدا حكي» و«لهون وبس» ويقول: هشام حداد نجح وتماشى مع صاحب الخبرة عادل كرم، وربما سبقه ، كما يقول. ولكن آذاهما الصراع على «الرايتينغ». فقد تحول البرنامجان للأسف الى ساحة لتصفية الحسابات بين المحطتين.
اما «منا وجر» فيعتبر خليفة انه حقق لمقدمه بيار رباط نقلة نوعية، بحيث انه وصل للمرة الاولى عبره الى الصف الاول. ولكن فكرة البرنامج اجنبية حيث يتم تقبل النقد، والموضوعية تطيح بالخاص. ولكن «منا وجر»، تحول للأسف مؤخرا الى اداة للثناء على برامج « ام تي في». قدمتُ مؤخرا حلقة هامة حول ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوقعت ان يتوقف «منا وجر» عندها لبعدها الإنساني، ولكنني فوجئت بتغييبها، لا لشيء، الا لأن «حديث البلد» انطلق على «ام تي في» بتوقيت برنامجي ذاته! ثم انني افضّل ان أُنتقد من قبل اهل النقد.
الم تقترح هدنة إعلامية لعدم تناول الزملاء وبرامجهم؟ يجيب خليفة: بالإمكان الحكم على الحلقات، ولكن من دون التعرض الشخصي لمقدميها. يجب ان نحب بعضنا كمقدمين. لماذا ندمر بَعضُنَا لصالح اصحاب المحطات الذي يملكون اجندات سياسية ومادية؟ كنتُ في الماضي اتعرض لفنانين، وكنت اجهل كم كنتُ أجرح عائلاتهم. تعلمتُ انه يجب مراعاة العامل الانساني... لا للتشهير بالزملاء. نحن مجرد رقم تصدره شركة احصاء في عالم التلفزيون، ومصيرنا مرتبط ..بهذا الرقم!
فاتن قبيسي