لم يستطع فريق عمل مسلسل «وردة شامية»، الذي تعكف الفنانتان سلافة معمار وشكران مرتجى على تصويره اليوم، اثبات أنه ينجز عملاً بعيداً عما قدمته الدراما المصرية في السينما والمسرح والتلفزيون، عن  أشهر مجرمتين في النصف الأول من القرن العشرين. وقد اعدمتا شنقاً في الاسكندرية العام 1921 بتهمة ارتكاب 17 جريمة قتل.


في المقابل عجز الإعلام عن النظر إلى المسلسل بعيداً عما قدمه المصريون. فظلت العناوين الصحافية التي كتبت عنه أسيرة «ريا وسكينة» المصريتين. فتارة تتحدث عن  «نسخة شامية من «ريا وسكينة»، واخرى عن «ريا وسكينة اللتين تتسللان إلى عمق الحارات الشامية»، وفي أحسن الأحوال تقول أن «طيف ريا وسكينة  يخيمان على الدراما السورية في «وردة شامية».


التصريحات الصادرة عن صناع «وردة شامية»، تؤكد أن عملهم بالكاد يلتقي مع الفكرة الاساسية التي قدمتها الدراما المصرية عموما في هذا المجال، وتدور حول شقيقتين ترتكبان سلسلة من الجرائم، وما عدا هذا التفصيل ستفترق الحكايات.


إلا أن الفيديو الترويجي لـلمسلسل السوري الذي انتشر مؤخراً، يؤكد أن المسألة أكبر من مجرد تقاطع عند هذه الفكرة. إذ انه يُظهر طريقة قتل الشقيقتين الشاميتين لضحاياهما على نحو مشابه للطريقة ذاتها التي اتبعتها الشقيقتان المصريتان في مسرحية «ريا وسكينة»، بما فيها «عصر» قطعة القماش المبلول/ أداة القتل.


وما يفترضه اليوم مضمون هذا الفيديو الترويجي، كان أسس له تقرير للزميل خلدون عليا بعنوان «خاص - «ريّا وسكينة» تعيدان سلافة وكاريس إلى دمشق»، في موقع «نواعم»، في الخامس من حزيران العام الماضي، يبدو أنه كان الأساس الذي استلهمه الصحافيون في الكتابة عن المسلسل السوري. وقد جاء فيه «أن سلافة معمار و كاريس بشار وقعتا عقود انضمامهما لبطولة مسلسل «وردة وجورية»، من تأليف الكاتب سليمان عبد العزيز، وإخراج تامر اسحاق وإنتاج شركة «غولدن لاين». والذي سيتناول شحصيتي «ريا وسكينة»، على أن تكون «ريا» من نصيب كاريس بشار، و»سكينة» من نصيب سلافة معمار».


هذه المعلومات بالغالب كان مصدرها الشركة المنتجة، وبدرجة أقل هي مسربة من قبل احد الأسماء التي وردت في الخبر. ويبدو أن المسرّب تقصد ربط مسلسلهم السوري بالشقيتين «ريا وسكينة»، فهل شاؤوا ذلك من باب الترويج له؟ وإلى أي حد سيكون ذلك لصالحه، لا سيما أن ذلك سيخضعه من قبل المشاهد الى عملية مقارنة مرهقة؟


اليوم ثمة من ينتظر العرض ليقارن بين «وردة شامية» و»ريا وسكينة»، المسرحية الشهيرة التي قدمتها شادية وسهير البابلي، أكثر من المسلسل الذي لعبت بطولته عبلة كامل وسمية الخشاب. وثمة من يترقب أداء سلافة معمار وشكران مرتجى، وفي عيونه أداء شادية وسهير البابلي. الأمر الذي يؤكده حرص بعض الصحافيين الذين تناولوا المسلسل السوري على إرفاقه بصور من المسرحية وليس من المسلسل المصري، برغم أن الأخير هو الدراما الأكثر التصاقا بالقصة الحقيقية.


نحن اذن أمام احتمالين: الأول ينتصر لطريقة ترويج العمل السوري بوصفه نسخة شامية عن «ريا وسكينة». والثاني سيؤكد كلام صناع العمل، ليأتي نقطة انطلاق لحكاية مختلفة لا تشبه الحكاية القديمة إلا بكون القاتلتين في الحكايتين شقيقتين. ولكن ما نثق به هو أن سلافة معمار وشكران مرتجى ستقدمان مقترحاً درامياً على صعيد الأداء، من شأنه ان يحررهما من المقارنة مع البطلتين في الدراما المصرية.


ونحن هنا لا نستبق النتائج، فليس بالضرورة أن تأتي كما نشتهي. ولكننا نتكئ في هذا الحكم على ما سبق وقدمته الفنانان من اشتغال على شخصياتهما.


ماهر منصور