التي قالت انها تتمنى لو تمشي عارية القدمين، وتغني، على رصيف شارع الحمراء في بيروت، امضت عمرها وهي على ارصفة الحياة. حتى ان ريجيس دوبريه كتب عنها «الممتلئة حزنا كما القديسات القديمات».
داليدا الان في صالات بيروت. فيلم عن حياتها التي انكسرت ذات ليلة وبقرار شخصي، كما فعلت مارلين مونرو وكما فعل عشيقها الذي يصغرها بـ 16 عاما، قبل ان يتخلى عنها لتتويجها «ملكة الاحزان».
اديث بياف قبلها كانت بمثابة «صرخة تراجيدية» في الفضاء الباريسي، الفضاء الفلسفي. لكن اديث كانت تتباهى، بعينين مغرورقتين، بثوبها الممزق، اما داليد التي كانت تحلم بطفل يحوّل البيت الى مهرجان، كانت تخفي، امام المرايا، قلبها الممزق وعمرها الممزق...
هي ابنة شبرا في القاهرة والتي هاجرت اسرتها الفقيرة الى روما حيث كانت الخطوة الاولى نحو الشهرة. ايف مونتان قال «حين تغني كأن الحياة تغني»...
الفيلم يبدأ مأسويا وينتهي مأسويا. بين البداية والنهاية امرأة بكل ما فيها من السحر، والفتنة، وخفة الظل، والجاذبية. لقد غنت بالعربية حيث «اجد نفسي قليلا»...
داليدا عادت الى بيروت التي زارتها اكثر من مرة. هذه المرة سينمائىا. جعلتنا نشعر ان وراء ذلك الحزن اللانهائي امرأة تعطي للفرح معناه، لضياع معناه، للعشق معناه...
استعدناها بشغف. لم تحقق حلمها بأن تغني على رصيف شارع الحمراء. لكنها باقية لانها قالت «سأعود اليكم ولو... اغنية»!
نبيه البرجي