رئيس لجنة الرقابة لـ «الديار»: «قرار الحذف لا رجعة عنه»!


بين التوجس تارة والتفاؤل طورا، ينتظر صناع الفيلم المصري «مولانا» (تأليف ابراهيم عيسى، سيناريو وإخراج مجدي احمد علي) قرار «لجنة الرقابة على الأفلام المعدة للعرض» في لبنان، بعدما تقدمت الشركة الموزعة المتمثّلة بصادق الصباح، بكتاب التماس لكل من الأمن العام اللبناني، ووزير الداخلية نهاد المشنوق، تطلب فيه اعادة النظر بالقرار اللبناني، القاضي بحذف عشرة مشاهد من الفيلم، اي ما يعادل 12 دقيقة، كشرط لعرضه في لبنان. وذلك بذريعة انها تحتوي على تحريض يهدف الى الفتنة الطائفية، وبث الفرقة بين الأديان السماوية.
غير انه استدراكا للوقت الذي يمر بطيئاً منذ الثلاثاء الماضي، تاريخ التقدم بكتاب الالتماس الى الجهة المعنية اللبنانية، توصلت «الديار» الى معرفة أمرين يحملان دلالات سلبية قطعية:
الاول ان «لجنة الرقابة على الافلام» المولجة بالدراسة، لم يصلها بعد من وزير الداخلية الكتاب، الذي يقدم فيه الصباح شروحاته حول المشاهد المطلوب حذفها، بغية الرجوع عما يعتبره «تشويها للفيلم». ما يدل على طبيعة التعاطي مع هذا الملف.
والامر الثاني، وهو الحاسم، يؤكد ان اللجنة لن تتراجع عن موقفها السابق بتاتا، حتى وان وصلها كتاب الالتماس واطلعت على ما فيه.
وفي هذا المجال، يقول رئيس اللجنة اندره قصاص لـ «الديار» : «لم يصلنا شيئا بعد. المفروض ان يحوّل لنا وزير الداخلية الكتاب».
وردا على سؤال، يؤكد قصاص «ان قرار الاقتطاع لن يتغير. لقد أخذ منا دراسة ومشاورات واتصالات عديدة. واتخذناه بناء على قناعة ذاتية، بعدما وقفنا ايضا على رأي «دار الفتوى». ولا اعتقد ان هناك رجعة عنه! فإما ان يقبل منتج الفيلم الحذف واما لا يعرضه اساسا».
لماذا تطلبون حذف عشرة مشاهد، فيما رابط الفيلم كاملا منتشر بين الناس، وحتى المشاهد المحذوفة تعرض بعضها قنوات تلفزيونية، في اطار السجال حول القضية؟
يرد قصاص بالقول: «عرض الفيلم كاملا عبر التلفزيون، او «اليوتيوب»، ومن خلال كل وسائل القرصنة، هو خارج صلاحياتنا كلجنة. نحن نهتم بشاشات السينما».
كيف يثير الفيلم الفتنة الطائفية حسب قولكم، وهو يعرض في مصر، الا تخاف مصر بدورها من التحريض والفتنة؟
يجيب: «لم ننظر الى الفيلم باعتباره مثيراً للفتنة فقط، فهذا لمسناه في أماكن محدودة . ولكنه يتناول ايضا جدلية عقائدية تمس بالعقيدة الاسلامية، من مثل تشويه صورة رجل الدين، وطرح جدلية إرضاع الكبير، والتي لم تحسمها المرجعيات بعد. ففي حين أجازها الشيخ يوسف القرضاوي ، لم يحسمها الازهر بعد. بالاضافة الى ما يمس بجوهر الخلافات الدينية البحتة. فالفيلم يقدم طرحا يبدو تحريضا ضد الشيعة، الى جانب مشهد تكسير تمثال السيدة العذراء، الذي يمس ببعض شعائر الديانة المسيحية. ثم ان ما طلبنا حذفه لا يؤثر أبدا في سياق الفيلم».
ولكن الا ترون ان الموضوعين المتعلقين بالشيعة وتمثال العذراء، إنما جاءا في اطار عكسي تماما، اي في اطار نقدي داعٍ الى احترام الأديان وعدم تكفير الآخر؟
يرد قصاص على سؤالنا بالقول: «صحيح . معك حق. ولكننا لا نعتبر ان كل من يشاهد الفيلم هم من النخبة او الطبقة المثقفة. فقد تستفز هذه المشاهد بعض الناس، ممن قد يتأثرون سلبا. وقد يتصرفون بعدائية ازاء ذلك. لقد درسنا الموضوع من جوانبه كافة، ولم يكن امرا سهلا بالنسبة الينا».
ولكن الا تعتقد أننا بحاجة كأمة عربية الى الإضاءة على عورات المجتمع، ( من خلال السينما وغيرها) سيما المتعلقة بالإرث الديني الخاطىء، بغية الإصلاح وتنوير الناس. فلماذا نخاف من قول الحقائق؟
يجيب قصاص بالقول: «نحن كلجنة لا نخاف من ذلك. ولكننا نفكر في كيفية تفاعل الناس مع مثل هذه العروض السينمائية. قد اكون شخصيا ضد مسألة الرقابة. ولكن علينا ان نقوم بدورنا كلجنة رقابة ونعمل حسابا لردود افعال الناس المُحتملة. سأعطيك مثالا في هذا المجال: كيف كانت ردود الفعل على الارض، حول الرسوم الكاريكاتورية التي تناولت النبي محمد؟ في وقت اعتبر الغرب بانها امر طبيعي..!»
الا ترى ان الامر مختلف هنا، فالفيلم لا يتناول شخصيات مقدسة كالأنبياء والرسل؟
يرد قصاص بالقول: «نعم اعطيتكِ مثالا بعيدا بعض الشيء، فقط لتوضيح قصدي. وما فعلناه نحن هو اننا تجنبنا ردود فعل سلبية قد تحصل، من اي نوع كان».
وكان قرار الأمن العام قد اثار زوبعة في الاعلام اللبناني، وتململا في القاهرة، جراء طلب الحذف، علما ان الأمن العام إنما ينقل بطبيعة الحال الى وزير الداخلية، توصية «لجنة الرقابة على الأفلام المعدة للعرض»، وهي تضم مندوبا عنه، ومندوبين عن وزارات الاعلام، الشؤون الاجتماعية، الاقتصاد، الثقافة، والداخلية، الى جانب موقف «دار الفتوى». وفي ضوء ذلك يصدر قرار نهائي عن وزير الداخلية.

فاتن قبيسي