المؤلف ابراهيم عيسى لـ«الديار»: سلوك بدائي...!

القاهرة ـ وليد أبو السعود

ما زالت تتفاعل الازمة المتعلقة بمطالبة الرقابة اللبنانية بحذف 12 دقيقة كاملة من الفيلم المصري «مولانا»، بحجة التحريض الطائفي. وهو مأخوذ عن رواية تحمل الاسم نفسه للصحافي والمذيع المصري ابراهيم عيسى، والتي كانت قد وصلت للقائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية.
فقد اعلن امس كل من عيسى وشريكه في كتابة السيناريو ومخرج الفيلم مجدي أحمد علي، تضامنهما الكامل مع موقف موزع الفيلم اللبناني صادق الصباح، القاضي بالامتناع عن عرض الفيلم في لبنان، في حال أصرّت الرقابة والأمن العام اللبناني على الاقتطاع.
وقال ابراهيم عيسى لـ«الديار» انه يشعر بـ«الصدمة» جراء حدوث ما اسماه «بالسلوك الصحراوي البدائي» في لبنان، بلد الثقافة والحرية. وهو سعيد جدا بردود الفعل التي يشاهدها على شاشات التلفزة اللبنانية وعبر كتابات المثقفين لتضامنهم مع حرية الفكر والابداع.
مشددا على انه ضد الانتقاص من حرية الابداع والرأي، التي اكتسبتها الشعوب العربية بالدم والاصرار عبر سنوات طويلة، بوسائل مختلفة، ادى بعضها الى سقوط شهداء.
ويؤكد عيسى انه لن يسمح بحذف ولو مشهد واحد، ومن حق الشعب اللبناني المحب للفنون ان يشاهد العمل كاملا، من دون تشويه.
المخرج: «كارثة»
اما المخرج مجدي أحمد علي فقال لـ«الديار» ان ما يحدث يدخل في باب «الكوارث الطبيعية»، مناشدا المثقفين والشعب اللبناني أن يقفوا ضد مقص الرقيب.
وتعجب من قول مفتي الجمهورية اللبنانية انهم لم يمنعوا الفيلم قائلا: «انه يمارس فعلا أسوأ من المنع، وهو الحذف الذي يقتل الفيلم». واضاف: «في هذه الحالة علي توجيه الشكر للأمن والرقابة المصريين لسماحهما بعرض الفيلم كاملا، من دون اقتطاع».
واكد انه لو تمت الاستجابة لطلب الحذف، سيتعرض الفيلم لمحاولة إخصاء متعمدة و«بهدلة» لمضمونه. ويعتبر ان المشاهد المطلوب حذفها امر مضحك، لأن شطبها يخل بمضمون الفيلم، ويجعله غير مفهوم، ويخفي دوافع الشخصيات، ويجعل البناء الدرامي غامضا.
وردا على سؤال يجزم:  إما أن يتم عرضه كاملا أو لا يعرض، وهو الموقف ذاته الذي سنتخذه، في حال طالبت أي دولة اخرى بحذف مشاهد من العمل. وإذا كانت الدولة المصرية، (بما فيها موقف الازهر والامن المصري بكل قوته) عرضت العمل، فمن باب أولى أن تعرضه باقي الدول العربية.واكد علي ثقته بوزير الداخلية اللبناني وتنوره، وانهم مستمرون في معركتهم حتى النهاية التي يثق أنها ستكون سعيدة، لثقته في حكمة الشعب اللبناني ورهانه الدائم على الحرية.
«الخسارة مئة الف دولار»
من جهته، قال رئيس مجلس إدارة شركة «صبّاح للإعلام» صادق الصباح لـ«الديار» ان عدم عرض الفيلم في بينان من شأنه ان يمني الشركة بخسائر تبلغ حوالى مئة الف دولار. واكد ان كل الاحتمالات مفتوحة، وان كان متأكدا انهم لن يغامروا في لبنان بسمعته كبلد للحرية.
وكان الصباح قد أصدر بيانا امس الاول، اعلن فيه ان شركته قدمت كتاب إلتماس بإعادة النظر للأمن العام اللبناني، في مُحاولة أخيرة تضمّنت شرحاً مُفصّلاً للمشاهد التي طُلب حذفها، كما قُدّمت نسخة عن الكتاب نفسه لوزير الداخليّة نهاد المشنوق.
واشار البيان الى ان الفيلم يهدف الى عكس ما تشير اليه لجنة الرقابة اللبنانية، اذ انه يدعو الى التسامح وقبول الآخر، وعدم التورط في الاقتتال، واستغلال الدين سياسيا. والتمس اعادة النظر (عبر لجنة تضم رجال الثقافة والفن) في قرار اللجنة الحالية.