هواة غناء اهم من أعضاء لجان تحكيم!


بعيدا عن الحس الانتقادي والهم الاجتماعي الذي عُرف به، وبمنأى عن اللغة العربية، وتحديدا اللهجة اللبنانية المحكية التي طبعت معظم اغنياته، يطل الفنان غسان الرحباني هذه المرة على شاشة «ام تي في» بحلة جديدة. انه كليب لأغنية رومانسية باللغة الانكليزية، بعنوان (My religion  ديانتي)، تتحدث عن الحب، في جو دافىء بعيد عن الابتذال.
وتتضافر كل العناصر في الكليب ( اخراج رانيا الحاج) ليكشف مدى حاجة المشاهد احيانا، الى اعمال فنية تحاكي مشاعره، في وقت تخاطب فيه الكثير من العروض التلفزيونية الغرائز فحسب.
«لأنكِ ديانتي وإيماني والهامي....»، هكذا يخاطب الرحباني حبيبته في الاغنية، التي صُودف اطلاقها قبيل عيد الحب. « اردت من خلالها القول انني لست مسلما ولا مسيحيا، ديني الفعلي هو الحب»، يقول الرحباني لـ « الديار». وفيما لا تتقصد الاغنية توجيه رسالة سياسية مباشرة، الا انها تضمر في طياتها دعوة ولو مبطنة الى محاربة داء الطائفية.
بعد مواقفه المنحازة لصالح المواطن والبيئة، والمناهضة للسلطة والحكام، من خلال «سنة الألفين»، و«طريق المطار»، و«ممنوع»، «اشتغل» وغيرها من الاغنيات التي كتبها ولحنها وأداها بصوته، «يجمّد» الرحباني هذه المرة نزعته الانتقادية الغنائية «الكاريكاتورية»، الامر الذي يفسره بالقول: «ان حصول التفاهم  بين «التيار الوطني» و»القوات اللبنانية» كان حلماً وقد تحقق. كما ان انتخاب رئيسا للجمهورية انعكس ارتياحا لديّ. وكان عليّ ان اقدم اغنية حب بعيدا عن «النق»، احتفالا بلبنان الجديد. فلنتجاوز مشكلة النفايات ونقص الخدمات مؤقتا، ولنعط هذه المرة فرصة للسياسيين  لتقديم ما لديهم. فانا لا أسير وفق قاعدة «خالف تعرف».  
وبرغم ان معظم إنتاجه الغنائي والمسرحي ( «حنبعل»، و«من الحب ما قتل»...) كتبه باللغة العربية، الا انه لم يطو في بعض الحفلات صفحة الغناء بالانكليزيّة حيث يحب ويرتاح. ويقول: «هناك تجارب شبابية في هذا المجال، ولكن من بين المحترفين لا احد يهتم بالغناء بالانكليزيّة غيري».
ولكن ما مدى حظوظ الاغنية الجديدة، سيما ان القنوات اللبنانية منكفئة عن عرض هذا النوع الغنائي؟
يجيب الرحباني: «صحيح، منذ العام 2001 لم تعرض لي هذه القنوات أُغنية بالانكليزيّة. وكنت اقول دائما ان ما يهمني هو دعم هذا النتاج من خلال عرضه فقط. فانا لا أمنّي نفسي بالأرباح، فلا احيي الاعراس كغيري، ولا اعتمد اساسا على الحفلات كمصدر مالي. القصة معنوية محض. وكنت أطلقت سابقا أغنيتين او ثلاثة بالانكليزيّة، فلم تعرض على الشاشات اكثر من مرتين. فحزنتُ للامر كثيرا. اما اليوم، فقد وُعدتني إدارة « ام تي في» ببث «My religion » على شاشتها، وعبر تلفزيون وراديو « NRJ   اخذ جهاد المر حقوق الاسم من الفرنسين).
وحول إظهار «ديانتي» لمقدرته الصوتية خلافا لأغنياته العربية، يوضح ان الغناء بالعربية هو اقرب الى الكلام التعبيري اكثر منه الى الأداء الاحترافي. ويرى انه من المبكر التوقع بشأن نجاح الأغنية او عدمه. «ولكن في ظل وجود «السوشيل ميديا» اعتقد انها ستتدحرج ككرة ثلج». ويضيف ساخرا: «ليس من الضروري انه كلما أردت كتابة اغنية، ان «يحترق» قلبي بالحب.. فهذا سيصيبني حتما بداء السكري. بإمكاني ان استرجع تجربة قديمة لأكتب عنها مثلا.. والا سأقضيها في المستشفى!»
وردا على سؤال حول تجربته في «منا وجر»، يقول : «ام تي في» هي بيتي. وجهاد وميشال المر «أصحابي» منذ السبعينيات. والاستديو قريب من منزلي، وقد التقيت هناك ذات مرة بيار رباط، وعرض علي المشاركة في البرنامج. وهذا ما كان، بلا اي أوراق رسمية او «كونترا».وانا اقول رأيي الفطري في البرنامج.. وبصراحة».
اليس هناك استسهال في اختيار الأشخاص الذين ينتقدون البرامج التلفزيونية في البرنامج؟
يرد الرحباني بالقول: «ليس من الضروري ان يكونوا جميعا مشهورين. الأهم ان يكونوا «شاطرين». فهم ينتقدون بالفطرة. والخطر ليس هنا، بل بكيفية اختيار لجان التحكيم في بعض برامج هواة الغناء، اذ ليست الشهرة هي التي يجب ان تكون معياراً للمعرفة والثقافة الغنائية. ففي أحيان كثيرة، يكون المشترك اهم من بعض أعضاء لجنة التحكيم. وهنا فعلا الخطورة!»

فاتن قبيسي