دمشق ـ روز سليمان


يأتي مسلسل «أهل الغرام3» (يعرض حالياً على قناةosn  المشفّرة)، ليعيد مجددا صنّاع الدراما الحقيقيين الى الواجهة، وليفرض ايقاعه على المشاهد. الخماسيات التي أنتجتها «سامة» و«O3» بالتعاون مع «كلاكيت» تحظى بنسب متابعة عالية، وقد سُرّبت الى صفحات ومواقع فنية.
برغم ما أصاب الدراما السورية في السنوات الأخيرة، لا يزال هناك مخرجون يجيدون تظهير نصوص كتّاب لم يخضعوا لرغبات رقميّة تسويقيّة، فرضت أعمالا تجارية خالصة، بعيداً عن اللغة الفنية الجادّة!. ذلك هي حال الخماسيات التي أخرجها كل من حاتم علي، والليث حجو، والمثنى صبح. وكتب نصوصها كل من إياد أبو الشامات، ونجيب نصير، وريم حنا، وممدوح حمادة.
ليس من الإنصاف الحديث عن الخماسيات الستّ باعتبارها وصفة واحدة متشابهة؛ إلا أنه يمكن في بعض المفاصل، تلمّس ملامح واقعية مشتركة. مثلا يبدو واضحاً، في بعض ما عرض منها حتى اليوم («الغرام المستحيل»، «امرأة كالقمر»، «شكراً على النسيان»)، توازن بين اللعبة الفنية والقبول الجماهيري من جهة. بالإضافة إلى التيمة الأساسية التي أُسِّس عليها العمل في جزأيه الأول والثاني، والتي يستعير منها الجزء الثالث أجواءه العامة. وهي الحب القائم على قصص تنتهي بالفشل، مع ملاحظة أن النظرة الدرامية إلى الحب هنا تصبح أكثر واقعية، وربما أشدّ صخباً من الناحية العاطفية. نجح بعضها بشكل أو بآخر، برغم أن الثمن كان الابتعاد عن الجغرافيا الأساسية، دمشق.
العمل الذي يتناول الحب وعلاقات الانسان المعقّدة، بقي أميناً لنوعية الشخصيات المكتوبة والمنقولة الى الشاشة، حتى وإن أبعدته الحرب عن المكان الأول. اصبحت بيروت بديلة عن دمشق، ولدينا أهم مخرجي وكتاب ونجوم الدراما السورية. لكن هذا كلّه لم يغيّر من ملاحظة أن «أهل الغرام 3» يبدو أقلّ بهجة عمّا أُنتِج في الموسمين الأولين. فلا قدرة على جعل أمكنة التصوير، (الأحياء، والمنازل...)، تبدو كجزء من دمشق؛ برغم أنه أُريد من العمل أن يكون سوريّاً خالصاً!.
في المقابل ليس ثمة خط دفاع وحيد عن العمل. يبدو أن الجميع يتقاسمون النجاح ويعاندون الفشل. في الخماسيات الثلاث الأولى تمّت مشاركة العبء مع فنانين أدركوا جيدا ما هو مطلوب من أعمال كهذه، لتبقى السلسلة مفتوحة على مزيد من الافتتان القابل لاستكماله لاحقاً، بوصفه شكلاً من أشكال المشاريع الدرامية السوريّة الجادّة! وخصوصاً أن الجميع يرغب في عودة دمشق، المدينة المفتوحة على كل الشاشات في المواسم الرمضانية!
يعرف الليث حجو كيف يستحوذ على موضوع النصّ ويكيّفه مع ما هو أكثر ألفة رغماً عن الظرف. ففي خماسية «شكرا على النسيان» كتابة إياد أبو الشامات وبطولة كل من باسم ياخور، وكاريس بشّار، وجيني إسبر، ومحمد حداقي وآخرين، يعود مخرج «الندم» 2016  ليقدّم رؤيته حول التمثيل وتكامل الأدوار ، تماماً كما حدث في 2006 ، عندما أخرج «أهل الغرام» للمرة الاولى، عن نص كتبه كل من زهير قنوع ولبنى حداد.
فمنذ الحلقة الأولى للخماسية، التي تتناول الخيانة والكذب في العلاقات الزوجية، تجذبك الحوارات، خصوصاً أن التركيز على ما هو يومي تفصيلي منح النصّ مضامين دقيقة ومرنة، اتّخذت شكلها الدرامي على الورق، وحقّقت جمالياتها البصرية أمام الكاميرا لاحقاً.